الخبز خارج المنظومة.. برلماني: فلوس الدعم في إيد المواطن بدل جيوب السماسرة|فيديو
أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، أن الدولة تتجه نحو تطوير منظومة الدعم بما يحقق أعلى درجات الكفاءة والعدالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن النظام النقدي الجديد للدعم يمثل خطوة مهمة نحو ضمان وصول المساندة الحكومية إلى مستحقيها بصورة مباشرة، مع الحد من أوجه الهدر والفقد التي كانت تؤثر على الاستفادة الكاملة من المخصصات المالية الضخمة التي تتحملها الموازنة العامة للدولة، ووأن ملف الدعم يعد من أكثر الملفات أهمية بالنسبة للحكومة والمواطنين على حد سواء، نظرًا لارتباطه المباشر بملايين الأسر المصرية التي تعتمد على الدعم في تلبية احتياجاتها الأساسية من السلع والخدمات المختلفة.
الخبز خارج الدعم النقدي
وأشار وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "كلمة أخيرة"، المذاع عبر قناة أون، إلى أن الخبز المدعم لن يكون جزءًا من منظومة الدعم النقدي الجديدة، موضحًا أن الدولة ما زالت تنظر إلى رغيف الخبز باعتباره أحد العناصر الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي للمواطنين، وأن ما يتم تداوله بشأن إلغاء دعم الخبز أو إخراجه من نطاق الحماية الاجتماعية لا أساس له من الصحة، مؤكدًا أن الدولة حريصة على استمرار توفير الخبز المدعم للمستحقين وفق الآليات الحالية التي تضمن وصوله للمواطنين بأسعار مناسبة، إذ أن الهدف من تطوير منظومة الدعم لا يتعلق بالتقليل من قيمة الدعم أو تخفيضه، وإنما يركز على تحسين كفاءة توزيعه وضمان وصوله للفئات المستحقة دون تسرب أو استغلال.
وأكد أيمن محسب، أن من أبرز مزايا نظام الدعم النقدي الجديد أنه يقلل بشكل كبير من فرص الفساد أو التلاعب التي قد تنتج عن وجود حلقات وسيطة بين الدولة والمواطن، إذ أن المواطن في هذا النظام يحصل على قيمة الدعم بشكل مباشر في صورة رصيد أو مبلغ مخصص له، يمكنه من شراء السلع التي يحتاج إليها وفق أولوياته الشخصية واحتياجات أسرته، وأن هذه الآلية تمنح المستفيد حرية أكبر في اختيار السلع التي يرغب في الحصول عليها، بدلًا من الاقتصار على قائمة محددة من المنتجات قد لا تلبي احتياجات جميع الأسر بنفس الدرجة، وأن غياب الوسطاء في عملية صرف الدعم يسهم في تعزيز الشفافية وتقليل احتمالات التلاعب أو الاستفادة غير المشروعة من أموال الدعم.
آليات مرنة لتحديد الأسعار
وأوضح وكيل لجنة الشئون الاقتصادية، أن النظام الجديد يعتمد على لجان متخصصة لمراجعة الأسعار بصورة دورية، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية لقيمة الدعم المقدمة للمواطنين، وأن المتغيرات الاقتصادية والأسعار العالمية تتطلب وجود آليات مرنة تسمح بمراجعة قيمة الدعم بصورة مستمرة، حتى يظل قادرًا على تحقيق أهدافه الاجتماعية والاقتصادية، إذ أن الدولة تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على استدامة الدعم من ناحية، وضمان عدم تأثر المواطنين بارتفاعات الأسعار أو التحديات الاقتصادية من ناحية أخرى.
وكشف أيمن محسب، عن حجم المخصصات المالية التي تتحملها الدولة سنويًا لدعم السلع الأساسية والخبز، مؤكدًا أن هذا الرقم يصل إلى نحو 178 مليار جنيه داخل الموازنة العامة للدولة، وأن هذه الأرقام تعكس حجم الجهد الذي تبذله الدولة من أجل الحفاظ على شبكة الحماية الاجتماعية ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد، إذ أن استمرار الدولة في تخصيص هذه المبالغ الضخمة يعكس التزامها بحماية محدودي الدخل وتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
مواجهة الهدر والفقد
وأكد عضو مجلس النواب، أن أحد أكبر التحديات التي تواجه منظومة الدعم التقليدية يتمثل في حجم الهدر أو الفقد الذي يحدث خلال مراحل توزيع الدعم المختلفة، وأن التقديرات تشير إلى أن ما يقرب من 30% من قيمة الدعم قد لا يصل بالشكل الأمثل إلى المستحقين الحقيقيين، سواء نتيجة سوء التوزيع أو الاستفادة غير المشروعة أو بعض أوجه القصور الإدارية، إذ أن النظام النقدي الجديد يستهدف الحد من هذه الظاهرة بشكل كبير، بما يسمح بإعادة توجيه هذه المبالغ لصالح المواطنين بصورة مباشرة، وأن تقليل نسبة الهدر سيتيح للدولة استخدام الموارد المالية بشكل أكثر كفاءة، بما يحقق عائدًا اجتماعيًا أكبر ويزيد من استفادة الأسر المستحقة.

واختتم الدكتور أيمن محسب، بالتأكيد على أن الهدف النهائي من تطوير منظومة الدعم هو ضمان وصول الدعم إلى المواطن بصورة مباشرة وعادلة وشفافة، وأن أي مبالغ يتم توفيرها نتيجة تقليل الهدر والفقد يمكن إعادة ضخها داخل منظومة الدعم لصالح المواطنين أنفسهم، بما يرفع من كفاءة الإنفاق الحكومي ويعزز العدالة الاجتماعية، إذ أن تطوير منظومة الدعم يمثل جزءًا من رؤية شاملة تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وضمان الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة بما يحقق مصلحة الدولة والمواطن في آن واحد.