< بعد حالة الجدل حول "جبل الزيت".. ما هي تفاصيل الصفقة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

بعد حالة الجدل حول "جبل الزيت".. ما هي تفاصيل الصفقة؟

أرشيفية
أرشيفية

أثارت صفقة استحواذ الشركة الإماراتية “الكازار” على محطة “جبل الزيت” في مصر، ثاني أكبر محطة رياح في العالم من حيث القدرة الإنتاجية، جدلًا واسعًا. إذ علّق ممدوح حمزة قائلًا: “صفقة لا يبرمها إلا غبي أو فاسد”.

وتُعد “جبل الزيت” من أكبر محطات طاقة الرياح في مصر وأفريقيا، وتبلغ قدرتها الإجمالية نحو 580 ميجاواط، وتتكون من ثلاث محطات: محطة بقدرة 240 ميغاواط نُفذت بالتعاون مع بنك التعمير الألماني والمفوضية الأوروبية، ومحطة ثانية بقدرة 220 ميغاواط بدعم من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، ومحطة ثالثة بقدرة 120 ميغاواط ممولة من الحكومة الإسبانية.

المحطة بيعت بأقل من تكلفتها الإنشائية

وعلّق أحد المتابعين على فيسبوك أن “المحطة تم بيعها بقيمة أقل بكثير من تكلفتها الإنشائية السابقة، مما يُقدَّر بخسارة تصل إلى 150 مليون دولار”، وأضاف أن المحطة تحمل ديونًا تقارب 300 مليون دولار، جزء منها مدعوم من جهات تمويل أجنبية.

وتساءل أحمد الشربتلي، أحد المتابعين على فيسبوك: “هل بدأت مصر تنفيذ خطة خفض الديون فعليًا؟.. صفقة واحدة جلبت 420 مليون دولار وكشفت اتجاهًا اقتصاديًا جديدًا!”

وأعلن رئيس الوزراء أن عائد صفقة محطة رياح “جبل الزيت” بالكامل سيوجَّه إلى خفض الدين العام، وتابع أن “لأول مرة يظهر بوضوح كيف تحاول الدولة تحويل الأصول إلى أداة لتقليل المديونية وليس فقط توفير سيولة مؤقتة”.

وتُعد صفقة “جبل الزيت” خيارًا براغماتيًا قصير المدى تحت ضغط الديون والتزامات صندوق النقد، لكنها تثير تساؤلات حول بعض الجوانب الهيكلية في الاقتصاد، مثل صعوبة توليد موارد داخلية مستدامة، وخطر “تآكل رأس المال”.

معضلة الاستبدال الهيكلي

ويرى بعض المحللين أن النجاح الحقيقي لا يكمن في إتمام الصفقة فحسب، بل في الإجابات الشفافة والفعالة عن الأسئلة الجوهرية، خاصة ما يتعلق بمعضلة الاستبدال الهيكلي، فبدون تحول نحو نموذج تنموي يعتمد على الإنتاجية والاستثمار الداخلي الحقيقي، ستظل مثل هذه الصفقات حلولًا مؤقتة تعيد إنتاج الدورة ذاتها.

وعليه، يدعو هذا الطرح إلى تبني سياسة أكثر استراتيجية تقوم على خصخصة انتقائية ومدروسة، مرتبطة بخطة تنمية وطنية طويلة الأجل، تضمن الحفاظ على الثروة الوطنية وتعزيز السيادة الاقتصادية.

الحكومة تنفي ما يجري تداوله عن محطة جبل الزيت

في المقابل، نفت مصادر حكومية ما تم تداوله بشأن “بيع محطة جبل الزيت بالرخيص” أو إهدار المال العام، مؤكدة أن إعادة تقييم المحطة جاءت مع ارتفاع سعر الدولار وتحسن مؤشرات الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن تقييمًا سابقًا عام 2023 قدّرها بنحو 300 مليون دولار، قبل إعادة تقييمها والتنافس عليها من قبل 5 شركات عالمية، منها شركات أجنبية وعربية، وانتهى الأمر باختيار العرض الأفضل بعد مراجعات فنية ومالية وفحص نافي للجهالة استمر لأكثر من 4 أشهر.

وأضافت المصادر أن المشغل الأجنبي سيضخ استثمارات بقيمة 250 مليون دولار بخلاف قيمة الصفقة، وذلك لبدء تشغيل التوربينات المتوقفة.

وأوضحت أن مزرعة الرياح بجبل الزيت تشمل محطات “جبل الزيت 1” بقدرة 240 ميجاوات، و“جبل الزيت 2” بقدرة 220 ميجاوات، و“جبل الزيت 3” بقدرة 120 ميجاوات، كما تضم منظومة لمراقبة الطيور المهاجرة عبر الرادار لضمان تشغيل التوربينات مع مرور آمن للطيور، وهي منظومة بلغت تكلفتها نحو مليوني يورو.

كما أشارت المصادر إلى أن تكلفة شراء الطاقة من المحطة جاءت تنافسية بنحو 3 سنتات للكيلوواط/ساعة، وهو سعر يقل عن تكلفة إنتاج الكهرباء من الغاز الطبيعي.