< أول مراجعة منذ 3 سنوات.. زيادات جديدة في رسوم قناة السويس على الشحن البحري
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أول مراجعة منذ 3 سنوات.. زيادات جديدة في رسوم قناة السويس على الشحن البحري

قناة السويس - أرشيفية
قناة السويس - أرشيفية

في أول مراجعة شاملة لمنظومتها السعرية منذ ثلاث سنوات، أطلقت هيئة قناة السويس حزمة من الرسوم الإضافية الجديدة لجميع فئات السفن تقريبًا، وذلك اعتبارًا من الخامس عشر من يوليو المقبل.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الدقة والحساسية، إذ تسعى القناة إلى استعادة مكانتها كشريان رئيسي للتجارة العالمية بعد سنوات عجاف أفقدتها نحو ستين بالمئة من حركة عبورها جراء أزمة البحر الأحمر وهجمات الحوثيين، وفقًا لتقرير نشرته مجلة "ماريتايم إكزكيوتيف".

تقييم أوضاع السوق البحرية

وكشفت النشرات الملاحية الصادرة حديثًا عن الهيئة أن الرسوم الإضافية المطبقة فوق التعريفات الأساسية ستشهد ارتفاعًا ملموسًا، فيما تصف الهيئة هذه الرسوم بأنها إجراءات مؤقتة مرتبطة بتقييم أوضاع السوق البحرية، وقابلة للتعديل أو الإلغاء بحسب المستجدات، غير أن شركات الشحن العالمية تنظر إليها بعين مغايرة، إذ تمثل عبئًا إضافيًا على سلاسل الإمداد التي لم تتعافَ بعد من تداعيات أزمة طويلة المدى.

وتتصدر ناقلات النفط قائمة الأكثر تأثرًا بهذه القرارات، إذ ترتفع رسومها الإضافية من 25% من الرسوم الأساسية إلى 37% للسفن المحملة، و27% للسفن السائرة بدون حمولة. 

كما ستواجه ناقلات غاز البترول المسال رسمًا إضافيًا بنسبة 32%، وناقلات البضائع السائبة 22%، وسفن الحاويات 12%. 

أما السفن العاملة في قطاعات البضائع العامة والشحن المتدحرج والنقل الثقيل فسترتفع رسومها من 14% إلى 26%، فيما ستدفع ناقلات السيارات 26% في الاتجاه الشمالي و12% في الاتجاه الجنوبي، وتبقى سفن الركاب الفئة الوحيدة المعفاة من هذه الزيادات، وفقًا لموقع "إندكس بوكس".

الارتقاء بمستوى الخدمات البحرية

وأشار رئيس هيئة قناة السويس، أسامة ربيع، خلال احتفالية استقبال إحدى كبريات سفن الحاويات العابرة حديثًا، إلى أن القناة نجحت في الارتقاء بمستوى خدماتها البحرية، معترفًا في الوقت ذاته بأن التحديات الجيوسياسية في المنطقة فرضت واقعًا جديدًا على سوق النقل البحري وسلاسل الإمداد.

والسياق الذي تتحرك فيه هذه القرارات لا يخلو من تعقيد. فمنذ اندلاع هجمات الحوثيين في نوفمبر 2023، تراجعت حركة العبور في القناة تراجعًا حادًا بلغ نحو ستين بالمئة مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة، مع استمرار غياب شركات الحاويات الكبرى التي آثرت الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح تجنبًا للمخاطر الأمنية، وهو مسار يضيف ما بين عشرة وأربعة عشر يومًا إلى أوقات الرحلة ويرفع التكاليف التشغيلية بصورة ملموسة.

تجريب مسار السويس بصورة انتقائية

بيد أن ثمة بوادر انفراج بدأت تلوح في الأفق؛ إذ عادت بعض شركات الشحن الكبرى إلى تجريب مسار السويس بصورة انتقائية، في مقدمتها شركة "سي إم إيه سي جي إم" الفرنسية التي أعادت توجيه بعض خطوطها عبر القناة، فيما أجرت الناقلة العملاقة "سي إم إيه سي جي إم فاندوم" أولى عبورها الجنوبي منذ يناير 2026. كما تُعد ناقلات المنتجات البترولية الأسرع عودة إلى المسار، إذ تراجع انخفاض عبوراتها من 45% عام 2024 إلى 19% في الربع الأخير من 2025.

وفي ظل هذا الواقع المتقلب، يرى المحللون أن رفع الرسوم الإضافية قد يلقي بظلاله على قرارات التوجيه لدى شركات الشحن، لا سيما حين تُضاف إلى تكاليف التأمين وعدم اليقين الأمني القائم. فالقناة اليوم لا تنافس فقط مسار رأس الرجاء الصالح، بل تنافس أيضًا مخاوف متراكمة وحسابات دقيقة تجريها شركات الشحن قبل كل رحلة. وعلى الرغم من ذلك، تظل قناة السويس شريانًا لا غنى عنه يستوعب نحو 15% من التجارة العالمية، ويبقى الرهان على عودتها الكاملة مرهونًا باستقرار الأوضاع الأمنية في البحر الأحمر، وفقًا لموقع "لوج فريت" المتخصص في شؤون الشحن البحري.