< واشنطن وطهران تتبادلان الضربات.. وتصاعد المواجهات يبدد آمال اتفاق السلام
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

واشنطن وطهران تتبادلان الضربات.. وتصاعد المواجهات يبدد آمال اتفاق السلام

أرشيفية
أرشيفية

بدت آفاق التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران أكثر بُعدًا، الأربعاء، مع اندلاع واحدة من أعنف جولات التصعيد العسكري منذ اتفاق الهدنة بين الطرفين في أبريل الماضي. وجاء ذلك بعد إسقاط إيران مروحية هجومية أمريكية من طراز “أباتشي”، ما دفع الجانبين إلى تبادل ضربات واسعة النطاق، وفقًا لصحيفة “آراب ويكلي” اللندنية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أنه نفّذ هجمات استهدفت قاعدة أمريكية في الأردن و21 هدفًا آخر في منطقة الخليج، ردًا على ضربات أمريكية استهدفت مواقع إيرانية قرب مضيق هرمز. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الهجمات شملت أهدافًا في الكويت والبحرين.

من جانبها، قالت القوات الأمريكية إنها استهدفت أنظمة دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ومواقع رادار للمراقبة قرب مضيق هرمز، ردًا على إسقاط المروحية الأمريكية. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الرد الأمريكي كان “قويًا جدًا”، مؤكدًا أن هذا هو المستوى الذي يراه مناسبًا للتعامل مع مثل هذه الهجمات.

وأثار التصعيد الجديد شكوكا إضافية بشأن فرص إنهاء الحرب، رغم تصريحات ترامب السابقة التي أكد فيها أن المفاوضات وصلت إلى “مراحلها النهائية” وأن التوصل إلى تسوية دائمة بات قريبًا. وكان ترامب قد قال الثلاثاء إن المحادثات قد تثمر خلال “يومين أو ثلاثة أيام”.

كما طغت المواجهات المتجددة على الجهود الرامية إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، بعدما فرضت إيران قيودًا واسعة على الملاحة فيه منذ اندلاع الحرب.

واستمرت الضربات الأمريكية الأخيرة نحو أربع ساعات، قبل أن تعلن القيادة المركزية الأمريكية انتهاء العملية. وأفاد مسؤول أمريكي بأن ما يقرب من 20 هدفًا إيرانيًا تعرضت للقصف. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الهجمات استهدفت جزيرة قشم ومدينة سيريك الواقعتين في منطقة مضيق هرمز، كما أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات في بندر عباس ثم قرب مدينة جاسك عند مدخل المضيق.

هجمات على الأردن والكويت والبحرين

وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق صواريخ بعيدة المدى على أربعة مواقع داخل قاعدة الأزرق الأمريكية في الأردن، مشيرًا إلى أن الأهداف شملت حظائر مقاتلات “إف-35” ومركزًا للقيادة والسيطرة. كما حذّر من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد “ساحق وحاسم”.

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها اعترضت وأسقطت خمسة صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه قاعدة الأزرق، موضحة أن شظايا الصواريخ سقطت داخل الأراضي الأردنية من دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.

وفي الكويت، قال الجيش إن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع أهداف جوية معادية، داعيًا المواطنين إلى الالتزام بالتعليمات الرسمية، بعدما أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة علي السالم بطائرات مسيّرة.

أما في البحرين، فأعلن الحرس الثوري أنه هاجم مقر الأسطول الأمريكي الخامس بطائرات مسيّرة، مهددًا بردود أكثر شدة إذا استمرت الأعمال العسكرية. وأكدت وزارة الداخلية البحرينية إطلاق صفارات الإنذار، ودعت السكان إلى التوجه إلى أماكن آمنة، بينما قالت السلطات إن الدفاعات الجوية نجحت في التصدي للهجمات.

وقال مسؤول أمريكي إن التقييمات الأولية تشير إلى اعتراض معظم الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، مضيفًا أنه لم ترد تقارير فورية عن إصابات في صفوف القوات الأمريكية أو أضرار في المواقع العسكرية.

تفاصيل إسقاط المروحية الأمريكية

بحسب مسؤول أمريكي، أسقطت طائرة مسيّرة هجومية إيرانية مروحية أباتشي أمريكية الثلاثاء. وأكد ترامب أن الطيارين اللذين كانا على متنها لم يُصابا بأذى.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصدر عسكري قوله إن إيران لم تنفذ أي عمليات جوية هجومية في منطقة مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة للحادث.

وأوضحت القوات الأمريكية أن طائرة مسيّرة بحرية تابعة للبحرية الأمريكية تمكنت من العثور على الطاقم وإنقاذه بعد سقوط المروحية في المياه القريبة من سواحل عمان أثناء مهمة دورية، مؤكدة أن الطيارين تم إنقاذهما خلال ساعتين وهما في حالة مستقرة.

وتعد هذه ثاني طائرة مأهولة تعلن واشنطن إسقاطها خلال الحرب، بعد خسارة مقاتلة “إف-15” في أبريل الماضي.

رسائل متبادلة وتحذيرات

لم يتطرق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مباشرة إلى حادث المروحية، لكنه قال إن وجود القوات الأجنبية في المنطقة يزيد من مخاطر الحوادث والاشتباكات غير المقصودة، مضيفًا أن أفضل وسيلة لتقليل المخاطر هي مغادرة تلك القوات المنطقة.

وكان عراقجي قد هدد في وقت سابق بالرد على أي هجوم أمريكي، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية لن تترك أي اعتداء أو تهديد دون رد. أما ترامب فقلّل من أهمية حادث المروحية خلال حديثه لصحيفة وول ستريت جورنال، قائلًا إن الأمر “ليس مشكلة كبيرة” وإن الطيار بخير.

استمرار مأزق هرمز

في الوقت نفسه، استمرت المواجهات بين إسرائيل وعناصر حزب الله المدعوم من إيران في لبنان، بينما واصلت طهران فرض قيود على معظم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم. كما فرضت واشنطن حصارًا على الموانئ الإيرانية.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن حركة السفن عبر المضيق بدأت تتحسن بشكل ملحوظ، لكنه أشار إلى أن عودة تدفقات الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق أشهرًا طويلة بعد انتهاء الحرب.

ويؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، بينما تنفي طهران سعيها إلى تطوير مثل هذا السلاح. كما ترفض واشنطن حتى الآن المطالب الإيرانية التي تشمل رفع العقوبات الدولية والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة والاعتراف بسيطرة إيران الفعلية على مضيق هرمز.