< التحول للدعم النقدي يواجه تساؤلات برلمانية.. مخاوف بشأن قدرة الحكومة على التنفيذ
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

التحول للدعم النقدي يواجه تساؤلات برلمانية.. مخاوف بشأن قدرة الحكومة على التنفيذ

الدعم النقدي
الدعم النقدي

أثار اتجاه الحكومة نحو التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي تساؤلات وتحفظات داخل مجلس النواب،  حيث طالب عدد من أعضاء مجلس النواب بتوضيح مصير دعم الخبز وربط قيمة الدعم بمعدلات الأسعار، مؤكدين أن نجاح المنظومة الجديدة مرهون بوجود آليات واضحة وتجربة تدريجية قبل تعميمها.

جوهر الأزمة لا يتعلق بكون الدعم نقديا أو عينيا


في هذا السياق أكد النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن الحكومة لم تعلن حتى الآن الآليات والتفاصيل الخاصة بالتحول إلى نظام الدعم النقدي، متسائلًا عما إذا كان المقصود دعما نقديا مباشرا أم منظومة تتيح للمواطن شراء السلع من خلال آلية محددة، مشيرا إلى أن التصريحات الحكومية اقتصرت على الحديث عن "التحول إلى الدعم النقدي" دون توضيح كيفية التنفيذ.

وأوضح منصور في تصريح خاص لـ د"الرئيس نيوز" أن جوهر الأزمة لا يتعلق بكون الدعم نقديا أو عينيا، وإنما بمدى قدرة الحكومة على إدارة المنظومة الجديدة بكفاءة وضمان نجاحها، محذرا من أن تتحول إلى تجربة جديدة تضاف إلى مشروعات لم تحقق أهدافها.

تجربة صرف المعاشات الحالية تثير العديد من علامات الاستفهام

وأشار إلى أن تجربة صرف المعاشات الحالية تثير العديد من علامات الاستفهام حول جاهزية الحكومة لتطبيق منظومة دعم نقدي واسعة النطاق، لافتا إلى أن نحو 11 مليون صاحب معاش يعانون شهريا من طوابير طويلة تمتد لأيام بسبب محدودية منافذ الصرف وأجهزة الصراف الآلي وعدم كفاية السيولة المتاحة بها.

وأضاف: التساؤل الرئيسي يتمثل في قدرة الحكومة على إنشاء نظام فعال لا يسبب معاناة للمواطنين، مؤكدا أن الأداء الحالي في بعض الملفات المشابهة لا يعكس نجاحا كافيا يمكن البناء عليه في هذا الشأن.

وشدد منصور على أن نجاح أي تحول إلى الدعم النقدي يتطلب ضمان حصول المواطنين على حقوقهم كاملة، مع مراعاة معدلات التضخم والزيادات المستمرة في الأسعار، معربا عن تخوفه من عدم التزام الحكومة بهذه الضمانات في المرحلة الحالية.

3 شروط للتحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي


وأكد أن موقفه من فكرة التحول إلى الدعم النقدي يرتبط بتوافر ثلاثة شروط أساسية، أولها أن تكون قيمة الدعم مناسبة وتلبي احتياجات المواطنين، وثانيها وجود منظومة تشغيل مستقرة لا تتعرض للأعطال أو التوقف، وثالثها مراعاة معدلات التضخم بشكل مستمر للحفاظ على القوة الشرائية للدعم.

وأضاف أنه في حال توافر هذه الشروط يمكن النظر بإيجابية إلى الفكرة، إلا أن عدم تحققها حتى الآن يدفعه إلى رفضها، مشيرا إلى أنه لا يثق في قدرة الحكومة الحالية على ضمان قيمة عادلة للدعم أو مواكبة التضخم أو توفير منظومة مستقرة، وهو ما قد يضع المواطنين أمام أوضاع غير مضمونة النتائج.

مصير دعم الخبز في التحول النقدي

من جانبها أكدت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب، أن النقاش الدائر حول التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي يثير العديد من التساؤلات الجوهرية التي لم تقدم الحكومة إجابات واضحة عنها حتى الآن، وفي مقدمتها مصير دعم الخبز وآلية التعامل مع معدلات التضخم المرتفعة.

وأوضحت عبد الناصر في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" أن رغيف الخبز يمثل الركيزة الأساسية في منظومة الدعم، متسائلة عما إذا كانت الحكومة تعتزم الإبقاء على دعمه أم إدراجه ضمن منظومة الدعم النقدي الجديدة، مشيرة إلى أن قيمة الدعم التمويني المخصص للسلع الغذائية محدودة في الأساس، بينما يظل الخبز العنصر الأكثر أهمية بالنسبة للمواطنين.

وأضافت أن أي قرار بإلغاء دعم الخبز أو تحويله إلى مقابل نقدي يثير تساؤلات حول قدرة المواطنين على توفير احتياجاتهم الأساسية بالقيمة النقدية التي ستُمنح لهم، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار.

المبلغ الذي يكفي لشراء سلعة غذائية اليوم قد لا يكون كافيا بعد أسابيع قليلة


وأشارت إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في التضخم، موضحة أن المبلغ الذي يكفي لشراء سلعة غذائية اليوم قد لا يكون كافيا بعد أسابيع قليلة، وهو ما يستدعي وجود آلية واضحة ومعلنة لتحديث قيمة الدعم بشكل دوري بما يواكب التغيرات في الأسعار.

وأكدت أنها لا ترفض فكرة التحول إلى الدعم النقدي من حيث المبدأ، لكنها تتحفظ على آليات التنفيذ المقترحة في ظل غياب التفاصيل، موضحة أن المشكلة لا تكمن في الفكرة نفسها وإنما في كيفية تطبيقها داخل اقتصاد يشهد معدلات تضخم مرتفعة ومتغيرة بصورة مستمرة.

الحكومة لم تقدم حتى الآن تصورا واضحا

ولفتت إلى أن الحكومة لم تقدم حتى الآن تصورا واضحا بشأن قواعد البيانات المستهدفة أو مراحل التنفيذ أو كيفية إدارة المنظومة الجديدة، كما لم تعلن عن خطط لتجربة النظام في نطاق محدود قبل تعميمه على مستوى الجمهورية.

وأضافت عضو مجلس النواب أن مشروع الموازنة العامة الجديدة ما زال يتضمن مخصصات الدعم بالقيم ذاتها تقريبا، في الوقت الذي لا تزال فيه الجهات الحكومية المعنية غير قادرة على تقديم إجابات واضحة بشأن تفاصيل التحول وآلياته أو الجدول الزمني لتطبيقه.

وأعربت عن تخوفها من الاعتماد الكامل على الأنظمة الإلكترونية دون وجود ضمانات كافية، مشيرة إلى أن المواطنين المستفيدين من الدعم لا ينبغي أن يكونوا عرضة لتوقف الخدمات أو الأعطال الفنية، وهو ما يستدعي تطبيق أي تغيير بشكل تدريجي ومدروس.

كما أشارت إلى وجود إشكالية أخرى تتعلق بفارق الأسعار بين السلع المدعمة ونظيراتها في الأسواق الحرة، مؤكدة أن الحكومة مطالبة بتوضيح كيفية الحفاظ على القوة الشرائية للدعم في حال تحويله إلى مبالغ نقدية مباشرة.

ربط قيمة الدعم بسلة غذائية

وشددت على ضرورة ربط قيمة الدعم بسلة غذائية محددة بدلًا من الاكتفاء بمنح مبلغ ثابت، بحيث تتم زيادة قيمة الدعم تلقائيا مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مؤكدة أن أي تحول في هذا الملف يجب أن يسبقه تطبيق تجريبي محدود وتقييم شامل للنتائج قبل التوسع في التنفيذ.

التحول إلى الدعم النقدي غير مناسب في الوقت الحالي

واختتمت عبد الناصر تصريحاتها بالتأكيد على أن التوقيت الحالي لا يعد مناسبا لتطبيق التحول الشامل إلى الدعم النقدي في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، داعية إلى البدء بتجارب محدودة في محافظات صغيرة لضمان معالجة أي مشكلات قد تظهر قبل تعميم المنظومة على مستوى الدولة.