بفضل التكنولوجيا.. أحمد سالمان: جرعات العلاج كانت بـ20 ألف دولار بقت بـ500 دولار|فيديو
أكد الدكتور أحمد سالمان، أستاذ المناعة وتطوير اللقاحات بجامعة أكسفورد، أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة علمية كبيرة في مجال علاج الأورام السرطانية، مدفوعة بتطور العلاجات المناعية والموجهة، التي باتت تعتمد بشكل أساسي على تعزيز قدرة الجهاز المناعي في الجسم على التعرف على الخلايا غير الطبيعية ومهاجمتها قبل تحولها إلى أورام خبيثة، وأن الأبحاث الحديثة حققت تقدمًا ملحوظًا في ما يُعرف بـ"تثبيط نقاط التفتيش المناعية" (Checkpoint Inhibitors)، وهي تقنية علاجية متقدمة تعمل على منع الخلايا السرطانية من التهرب من الجهاز المناعي أو خداعه، بما يسمح للخلايا الدفاعية بالتعرف عليها والتعامل معها بكفاءة أعلى.
طفرة في العلاجات المناعية
وأشار أستاذ المناعة وتطوير اللقاحات، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "مصر تستطيع" المذاع عبر قناة "DMC"، إلى أن هذه التقنيات تمثل تحولًا مهمًا في طريقة التعامل مع السرطان، حيث لم يعد العلاج يعتمد فقط على القضاء المباشر على الخلايا السرطانية، بل أصبح يركز على تمكين الجهاز المناعي نفسه من أداء دوره الطبيعي في الحماية والمكافحة، وأن هذا التطور ساهم بشكل كبير في تحسين نسب الاستجابة للعلاج لدى عدد كبير من المرضى، خاصة في أنواع معينة من الأورام التي كانت في السابق أكثر صعوبة في العلاج.
ولفت أحمد سالمان، إلى أن هذه التطورات لم تنعكس فقط على الجانب العلاجي، بل كان لها تأثير اقتصادي مهم، حيث ساهمت في خفض تكلفة بعض الأدوية بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه في السابق، وأن بعض الجرعات التي كانت تكلف ما يقرب من 20 ألف دولار في الماضي، أصبحت اليوم متاحة بتكلفة لا تتجاوز 500 دولار في بعض الحالات، وهو ما يمثل نقلة نوعية في إتاحة العلاج لشريحة أكبر من المرضى حول العالم، إذ أن هذا الانخفاض في التكلفة يعزز فرص العدالة العلاجية، ويزيد من قدرة الأنظمة الصحية على توفير هذه الأدوية لعدد أكبر من المرضى، خاصة في الدول التي تعاني من محدودية الموارد.
العلاج الموجه.. تخصيص العلاج
وتحدث أستاذ جامعة أكسفورد، عن العلاج الموجه (Targeted Therapy)، موضحًا أنه أحد أكثر الأساليب العلاجية تقدمًا في الوقت الحالي، حيث يعتمد على دراسة دقيقة للخصائص الجينية للورم لدى كل مريض على حدة، وأن هذا النهج يقوم على تصميم علاج أو لقاح يتناسب بشكل مباشر مع طبيعة الورم وتركيبته البيولوجية، بما يحقق أعلى درجات الدقة في الاستهداف العلاجي، إذ أن هذا التوجه يمثل نقلة نوعية في مفهوم الطب الحديث، حيث أصبح العلاج يُصمم خصيصًا لكل مريض وفقًا لحالته الفردية، بدلًا من الاعتماد على بروتوكولات علاجية موحدة.
وأكد أحمد سالمان، أن هذا التطور يعزز مفهوم "الطب الشخصي"، الذي يركز على تخصيص العلاج وفقًا للخصائص الجينية والبيولوجية لكل حالة مرضية، وهو ما يرفع من معدلات النجاح ويقلل في الوقت نفسه من الآثار الجانبية للعلاجات التقليدية، وأن هذا النوع من العلاجات يمنح الأطباء قدرة أكبر على اختيار البروتوكول الأنسب لكل مريض، بما يضمن تحقيق أفضل النتائج الممكنة.
تحديات وتطلعات مستقبلية
وأشار أستاذ جامعة أكسفورد، إلى أن العلاجات الموجهة لا تزال تواجه بعض التحديات، وعلى رأسها ارتفاع التكلفة في بعض الحالات، إلا أن التطور السريع في تقنيات تصميم اللقاحات والعلاجات الجينية يبشر بإمكانية خفض هذه التكاليف خلال السنوات المقبلة، وأن الأبحاث المستمرة في هذا المجال تفتح آفاقًا جديدة لتطوير أدوية أكثر دقة وفاعلية، مع توقعات بزيادة انتشارها عالميًا مع مرور الوقت.

واختتم الدكتور أحمد سالمان، بالتأكيد على أن التقدم العلمي المستمر، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي، أصبح يلعب دورًا محوريًا في تطوير الأدوية الحديثة، وأن دمج هذه التقنيات في المجال الطبي يسهم في تسريع اكتشاف العلاجات الجديدة، وتحسين دقتها، ما يفتح الباب أمام مستقبل علاجي أكثر تطورًا وإنسانية لمرضى السرطان حول العالم.