لازم نرجع للأصل.. الزراعة تكشف حقيقة إلغاء صرف الأسمدة للمزارعين|فيديو
كشف الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بوزارة الزراعة، حقيقة ما تردد بشأن إلغاء صرف الأسمدة، مؤكدًا أن الدولة لا تتجه إلى إلغاء الأسمدة بشكل كامل، وإنما تعمل على ترشيد استخدامها والاعتماد على الأساليب الزراعية الحديثة التي تضمن الحفاظ على جودة التربة وزيادة الإنتاجية، وأن العالم خلال العقود الماضية اعتمد بصورة كبيرة على الأسمدة الآزوتية، بينما تراجع استخدام الأسمدة العضوية الطبيعية، الأمر الذي أدى إلى ظهور العديد من التحديات المرتبطة بخصوبة التربة وجودة المحاصيل.
الأسمدة الآزوتية وتأثيرها
وأشار رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "على مسئوليتي" المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن التربة التي تعتمد بشكل مكثف على الأسمدة الآزوتية ينتج عنها انبعاثات من الأمونيا تصل إلى نحو 30%، وهو ما يتطلب إعادة النظر في أنماط التسميد التقليدية والبحث عن بدائل أكثر استدامة، وأن الإفراط في استخدام الأسمدة الكيميائية لا يحقق بالضرورة زيادة في الإنتاج، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤثر على التربة والمحاصيل على المدى الطويل، وهو ما دفع العديد من الدول إلى تبني سياسات لترشيد استخدامها.
وأوضح محمد شطا، أن وزارة الزراعة نفذت خلال السنوات الأخيرة خطة متكاملة لتطوير منظومة التسميد، تضمنت إعداد خريطة سمادية للأراضي الزراعية على مستوى الجمهورية، وأن هذه الخريطة تعتمد على تحليل عينات التربة وتحديد احتياجات كل منطقة زراعية من العناصر الغذائية المختلفة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للأسمدة وتقليل الهدر وتحسين جودة المحاصيل، إذ أن الصادرات الزراعية المصرية أصبحت تخضع لمعايير عالمية صارمة، وهو ما يتطلب ترشيد استخدام المواد الكيميائية مثل النترات واليوريا، للحفاظ على القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
تحليل التربة قبل التسميد
وشدد رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات، على أهمية قيام كل مزارع بتحليل التربة الخاصة به قبل استخدام أي نوع من الأسمدة، موضحًا أن التسميد العشوائي يؤدي إلى زيادة التكاليف وتراجع جودة الإنتاج الزراعي، وأن زيادة كميات الأسمدة الكيميائية عن المعدلات المطلوبة لا يستفيد منها النبات بالشكل المتوقع، بل قد تتسبب في انخفاض جودة المنتج النهائي، الأمر الذي ينعكس على فرص التسويق والتصدير.
ودعا رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات، إلى العودة للتسميد البلدي والأسمدة العضوية والحيوية، باعتبارها من أفضل الوسائل للحفاظ على خصوبة التربة وتحسين خواصها الطبيعية، وأن الأسمدة الحيوية تحتوي على عناصر مهمة مثل الفوسفور والبوتاسيوم، بالإضافة إلى المخصبات التي تساعد على تحسين نمو النباتات وزيادة قدرتها على الاستفادة من العناصر الغذائية الموجودة في التربة، إذ أن هذه الأساليب الزراعية تسهم في تحقيق إنتاج مستدام وتقلل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية مرتفعة التكلفة.
الاستفادة من المخلفات الزراعية
وأكد محمد شطا، أن مصر تمتلك نحو 40 مليون طن من المخلفات الزراعية سنويًا، يمكن إعادة تدويرها والاستفادة منها في إنتاج الأسمدة العضوية، وأن مخلفات المزارع والأنشطة الزراعية تمثل ثروة حقيقية إذا جرى استغلالها بالشكل الصحيح، حيث تساهم في تحسين خصوبة التربة وتقليل تكاليف الإنتاج، فضلًا عن تحقيق عوائد اقتصادية مرتفعة مقارنة ببعض البدائل الأخرى.
وأشار رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات، إلى أن مصر نجحت في تصدير نحو مليوني طن من الموالح مع تطبيق سياسات ترشيد استخدام الأسمدة الكيميائية، وهو ما يؤكد أن الجودة لا ترتبط بكثرة استخدام الأسمدة، بل بحسن إدارتها، وأن قيمة الصادرات الزراعية المصرية ارتفعت إلى نحو 11.5 مليار دولار مقارنة بحوالي 3.5 مليار دولار في عام 2019، ما يعكس التطور الكبير الذي شهده القطاع الزراعي خلال السنوات الأخيرة.

الزراعة المستدامة طريق المستقبل
واختتم الدكتور محمد شطا، بالتأكيد على أن مستقبل الزراعة يعتمد على التوازن بين الإنتاج المرتفع والحفاظ على صحة التربة والبيئة، مشددًا على أن التوسع في الأسمدة العضوية والحيوية وترشيد استخدام الأسمدة الكيميائية يمثلان أحد أهم محاور تحقيق التنمية الزراعية المستدامة وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية محليًا وعالميًا، إذ أن مصر استوردت نحو 4.4 مليون طن حتى الآن، مع استهداف الوصول إلى 5 ملايين طن، مشيرًا إلى أن الدولة نجحت في تحقيق نحو 88% من المستهدف حتى هذه المرحلة.