محلل لبناني يحذر: بيروت في قلب المواجهة.. والهدنة في مهب الريح|فيديو
حذر الدكتور محمد عبد الله، المحلل السياسي اللبناني، من خطورة التطورات الميدانية الأخيرة في لبنان، مؤكدًا أن المشهد الحالي يتجاوز حدود المواجهات التقليدية في جنوب لبنان، وينذر بمرحلة أكثر تعقيدًا قد تمتد آثارها إلى مختلف الأراضي اللبنانية، وأن القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية، والتي تضمنت التهديد باستهداف العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، تمثل تحولًا لافتًا في طبيعة الصراع، وتثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل اتفاقات التهدئة ووقف إطلاق النار، إذ أن الأوضاع الميدانية تشهد تصعيدًا متسارعًا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من اتساع نطاق العمليات العسكرية، بما قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الإقليمي برمته.
ذرائع التصعيد.. دائرة المواجهة
وأوضح المحلل السياسي اللبناني، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" على قناة إكسترا نيوز،أن الجانب الإسرائيلي برر التصعيد الأخير بحادثة مقتل أحد جنوده بالقرب من منطقة قلعة الشقيف الأثرية، وهي المنطقة التي شهدت تطورات عسكرية خلال الفترة الماضية، إذ أن هذه الذريعة استخدمت لتبرير سلسلة من الإجراءات العسكرية التي أثارت قلقًا واسعًا داخل الأوساط السياسية اللبنانية، وأن بعض المسؤولين الإسرائيليين أطلقوا خلال الفترة الماضية تصريحات حملت تهديدات مباشرة بتوسيع نطاق الاستهدافات العسكرية، بما في ذلك مناطق سكنية ومواقع داخل الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما اعتبره مؤشرًا واضحًا على وجود توجه نحو فرض وقائع جديدة على الأرض.
ورأى محمد عبد الله، أن التطورات المرتبطة بمنطقة قلعة الشقيف تحمل دلالات سياسية وعسكرية مهمة، خاصة أنها تعيد إلى الأذهان مراحل سابقة من الصراع اللبناني الإسرائيلي. وأوضح أن هذه المنطقة ارتبطت تاريخيًا بمحطات مفصلية شهدها لبنان خلال العقود الماضية، الأمر الذي يجعل أي تحرك عسكري فيها محاطًا بحساسية كبيرة، وأن استحضار مشاهد من حقب تاريخية سابقة يثير مخاوف اللبنانيين من تكرار سيناريوهات شهدتها البلاد خلال فترات التوتر والحروب، خصوصًا في ظل المؤشرات الحالية التي توحي بإمكانية توسع العمليات العسكرية إلى مناطق جديدة.
مخاوف من امتداد العمليات
وأكد المحلل اللبناني، أن إنذارات الإخلاء التي طالت عددًا من القرى والبلدات اللبنانية خلال الفترة الأخيرة أثارت حالة من القلق بين السكان، خاصة أن بعض هذه المناطق تقع خارج نطاق المواجهات التقليدية، وأن استمرار هذه الإنذارات يثير تساؤلات حول حدود العمليات العسكرية المحتملة، وما إذا كانت ستبقى محصورة في مناطق محددة أم ستتوسع لتشمل مناطق أخرى داخل الأراضي اللبنانية، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية وزيادة أعداد النازحين.
وتحدث محمد عبد الله، عن الدور الأمريكي في إدارة الأزمة، معتبرًا أن واشنطن لا تزال اللاعب الأكثر تأثيرًا في مسار الأحداث الحالية. وأشار إلى أن العديد من المبادرات والتحركات الدولية تصطدم في النهاية بقدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغوط السياسية والدبلوماسية اللازمة لاحتواء التصعيد، وأن أي جهود دولية لخفض التوتر تحتاج إلى توافقات دولية أوسع، خاصة في ظل تعقيد الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي والتوازنات السياسية القائمة في المنطقة.
المفاوضات.. أوراق الضغط الميدانية
وأشار المحلل السياسي، إلى أن التصعيد الحالي يتزامن مع مرحلة حساسة من المفاوضات والاتصالات السياسية التي تشهدها المنطقة، موضحًا أن بعض الأطراف تسعى عادة إلى تعزيز مواقعها التفاوضية من خلال تحقيق مكاسب ميدانية على الأرض قبل الدخول في أي جولات تفاوضية جديدة، وأن التطورات العسكرية الأخيرة قد تُستخدم كورقة ضغط سياسية خلال المباحثات المقبلة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل فرص الوصول إلى حلول سريعة أكثر صعوبة.
وفي حديثه عن الوضع الداخلي اللبناني، أكد محمد عبد الله، أن النقاش الدائر حاليًا لا يقتصر على وقف إطلاق النار فقط، بل يمتد إلى قضايا أكثر تعقيدًا تتعلق بمستقبل الأمن والاستقرار داخل لبنان، وأن هناك مطالب متكررة تتعلق بتعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية وترسيخ سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، إلى جانب البحث عن آليات تضمن استقرار الحدود ومنع تكرار المواجهات العسكرية مستقبلًا.

تحديات المرحلة المقبلة
واختتم الدكتور محمد عبد الله، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للبنان والمنطقة بأسرها، مشددًا على أن نجاح الجهود السياسية والدبلوماسية يتطلب توفير ضمانات حقيقية لوقف التصعيد ومنع تدهور الأوضاع، وأن الأولوية الحالية تتمثل في حماية المدنيين، والحفاظ على الاستقرار، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى مناطقهم، مع استمرار المساعي السياسية الرامية إلى الوصول إلى حلول تضمن الأمن والاستقرار لجميع الأطراف وتجنب المنطقة مزيدًا من التوترات والصراعات.