< متفوقة على المغرب.. إنجاز جديد لمصر في سوق السيارات الكهربائية في أفريقيا
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

متفوقة على المغرب.. إنجاز جديد لمصر في سوق السيارات الكهربائية في أفريقيا

الرئيس نيوز

خرج الحديث عن السيارات الكهربائية في أفريقيا من نطاق الترف أو استشراف المستقبل بعيد المنال، فتحول مؤخرا إلى واقع قابل للقياس بأرقام متصاعدة تعيد رسم خريطة التنقل في القارة السمراء. 

وفي غضون عامين فحسب، قفز سوق السيارات الكهربائية في أفريقيا من نحو 4000 وحدة مباعة عام 2023 إلى ما يقارب 25000 وحدة عام 2025، قادت مصر هذا الزخم بـ7900 وحدة، تلتها المغرب بـ5500، وجنوب أفريقيا بـ3800، لتستحوذ الدول الثلاث مجتمعةً على ما يقارب 70% من مبيعات المنطقة، وفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية.

قيمة سوق السيارات الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

وعلى المستوى الإقليمي الأشمل، تكشف التقديرات أن قيمة سوق السيارات الكهربائية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بلغت نحو 3.83 مليار دولار عام 2025، ويُتوقع أن ترتفع إلى 5.06 مليار دولار عام 2026، في مسار تصاعدي يستهدف تجاوز 20 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يناهز 32%. ويُغذّي هذه الوتيرة المتسارعة جملةٌ من المحركات، في مقدمتها توجيه صناديق الثروة السيادية استثمارات ضخمة نحو منظومات الإنتاج المحلي، فضلًا عن الانخفاض المستمر في تكاليف البطاريات وتوسّع شبكات شحن سريع التيار المستمر على امتداد الطرق الرئيسية.

مصر: بوابة أفريقيا إلى عالم المركبات الكهربائية

تحتل مصر موقعًا محوريًا في هذه المعادلة، لا بوصفها سوقًا استهلاكية وحسب، بل بوصفها قاعدة تصنيعية واعدة. أطلقت الحكومة مبادرة "مصر تصنع السيارات الكهربائية" عام 2022 بهدف توطين ما لا يقل عن 45% من مكونات السيارات الكهربائية بحلول عام 2026، مستفيدةً من اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي لتحويل البلاد إلى منصة تصدير نحو أفريقيا وأوروبا في آنٍ واحد. وتمنح الكثافة السكانية الحضرية لمصر، إذ يتجاوز عدد سكان المدن 43 مليون نسمة وفق بيانات البنك الدولي، طلبًا هيكليًا متناميًا على وسائل تنقل ميسورة التكلفة وصديقة للبيئة، وفقا لتقرير موقع ماركت داتا فوركاست.

وانعكس هذا التوجه السياسي بوضوح على مؤشرات السوق؛ إذ أسهمت قرارات البنك المركزي المصري بتوفير تمويل ميسّر لشراء السيارات الكهربائية في رفع معدلات التسجيل بصورة لافتة. وتشير البيانات إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية في مصر سجّلت نموًا بلغ 244% في الربع الأول من عام 2026 على أساس سنوي، وتستهدف السوق بلوغ 15000 وحدة مباعة خلال العام الجاري، أي ما يقارب ضعف مبيعات العام الماضي. وتتركز غالبية هذا النشاط في القاهرة والإسكندرية، حيث تتسارع وتيرة تطوير البنية التحتية للشحن.

التحديات لا تزال قائمة

بيد أن هذا الزخم لا يخلو من عقبات هيكلية تُلقي بظلالها على مسار النمو. تظل الأسعار المرتفعة للسيارات الكهربائية عائقًا أمام شرائح واسعة من المستهلكين في الأسواق ذات الدخل المحدود، فيما تبقى شبكات الشحن العام صغيرة ومتفرقة في معظم الدول الأفريقية. وفي مصر تحديدًا، لا تزال السيارات الكهربائية تمثل نحو 0.1% فقط من إجمالي مبيعات السيارات، في ظل تحديات التمويل ومخاطر تقلبات العملة التي تُثبّط الإقبال على مستوى القاعدة العريضة من المستهلكين.

كذلك تشكل هيمنة المصنعين الصينيين على الفئتين الاقتصادية والمتوسطة معادلةً مزدوجة الأثر؛ فمن ناحية تُوفّر خيارات بأسعار في متناول أوسع شريحة من المشترين، ومن ناحية أخرى تُضيّق هامش المنافسة أمام محاولات التصنيع المحلي الذي تراهن عليه حكومات المنطقة لخلق قيمة مضافة وفرص عمل.

أفق واعد رغم التعقيدات

يبقى المسار الاستراتيجي للقارة واضحًا رغم هذه التعقيدات. تسعى دول كمصر والمغرب وكينيا وجنوب أفريقيا إلى تطوير منظومات تجمع بين التجميع المحلي وتوسيع شبكات الشحن وتكامل مصادر الطاقة المتجددة، في نموذج يُراد منه تحويل التحوّل الكهربائي من مجرد استيراد تقنية إلى بناء صناعة. وإذا ما استمرت وتيرة الاستثمار الحكومي وانخفضت تكاليف البطاريات بالمعدلات المتوقعة، فإن أفريقيا قد تُفاجئ العالم بأنها لم تتأخر في ركب الكهربائية، بل اختارت توقيتها بعناية.