من 1984 إلى اليوم.. مصر تحقق قفزة هائلة في تكنولوجيا التعدين|فيديو
أكد المهندس تامر أبو بكر، عضو مجلس إدارة هيئة الثروة المعدنية ورئيس غرفة التعدين باتحاد الصناعات، أن الحكومة تراهن بشكل كبير على قطاع التعدين ليكون أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي في مرحلة ما بعد التحديات والتوترات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة والعالم خلال السنوات الأخيرة، وأن الخطوات التي تتخذها الدولة حاليًا تعكس رؤية استراتيجية تستهدف الاستفادة من الثروات التعدينية الهائلة التي تمتلكها مصر، وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مضافة تسهم في دعم الناتج المحلي الإجمالي وتوفير فرص عمل جديدة وجذب المزيد من الاستثمارات.
اتفاقية المسح الجوي
أشار تامر أبو بكر، خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج "اقتصاد مصر" المذاع على قناة أزهري، إلى أن التوقيع بالأحرف الأولى على عقد تنفيذ مشروع المسح الجوي بين هيئة الثروة المعدنية وشركة "إكس كاليبر" الإسبانية، بالتعاون مع هيئة المواد النووية وشركتي الصناعات التعدينية ودرون تك، يمثل خطوة محورية في مسار تطوير قطاع التعدين المصري، وأن هذا المشروع يعد بمثابة نقطة البداية لمرحلة جديدة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والبيانات الدقيقة في اكتشاف الثروات المعدنية، بما يعزز قدرة الدولة على جذب المستثمرين المحليين والأجانب ويزيد من تنافسية القطاع على المستوى الدولي.
وأوضح رئيس غرفة التعدين، أن التكنولوجيا المستخدمة في مشروع المسح الجوي الجديد تمثل نقلة نوعية مقارنة بآخر عملية مسح شاملة أجريت عام 1984، حيث تعتمد على أدوات وتقنيات متطورة قادرة على جمع وتحليل كميات ضخمة من البيانات بدقة عالية للغاية، وأن هذه التقنيات الحديثة تتيح تحديد المناطق الواعدة بالثروات المعدنية بشكل أكثر كفاءة، ما يساعد على توجيه الاستثمارات نحو المواقع ذات الجدوى الاقتصادية المرتفعة، ويختصر سنوات طويلة من عمليات البحث التقليدية التي كانت تتطلب وقتًا وجهدًا وتكاليف ضخمة.
سرعة في اكتشاف الثروات
وأكد تامر أبو بكر، أن المسح الجوي يتميز بقدرته على تغطية آلاف الكيلومترات في فترة زمنية قصيرة مقارنة بعمليات البحث الأرضي التقليدية، التي تستغرق سنوات طويلة وقد تتطلب إنفاق مئات الملايين من الدولارات دون ضمان الوصول إلى نتائج مؤكدة، وأن البيانات التي سيتم جمعها من خلال هذا المشروع ستتحول إلى قاعدة معلومات متكاملة تشكل مرجعًا مهمًا للمستثمرين الراغبين في دخول قطاع التعدين، وهو ما وصفه بـ"الكنز المعلوماتي" الذي سيسهم في تسهيل اتخاذ القرارات الاستثمارية.
ولفت رئيس غرفة التعدين، إلى أن الهدف الرئيسي من مشروع المسح الجوي يتمثل في تقليل حجم المخاطر التي تواجه المستثمرين عند الدخول إلى قطاع التعدين، موضحًا أن نسب النجاح في اكتشاف الخامات التعدينية عالميًا تتراوح بين 2% و3% فقط من إجمالي عمليات البحث والاستكشاف.
منصة لجذب الاستثمارات
وأضاف رئيس غرفة التعدين، أن تجهيز المناجم وتشغيلها يتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات، الأمر الذي يجعل توفير المعلومات الدقيقة والدراسات المسبقة عاملًا أساسيًا في تشجيع المستثمرين على ضخ رؤوس أموالهم في هذا القطاع الحيوي، وأن الدولة تقوم بالدور التمهيدي في عمليات البحث والاستكشاف الأولية، بهدف تقليل المخاطر الاستثمارية وخلق بيئة أكثر جذبًا لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.
وأشار تامر أبو بكر، إلى أن هيئة الثروة المعدنية تستعد لإطلاق منصة إلكترونية متخصصة خلال شهر يوليو المقبل، تتضمن قاعدة بيانات رقمية متكاملة عن المناطق التعدينية والفرص الاستثمارية المتاحة في مصر، وأن هذه المنصة ستوفر للمستثمرين معلومات دقيقة ومحدثة بصورة مستمرة، بما يرفع مستوى الشفافية ويسهل الوصول إلى البيانات المطلوبة لاتخاذ القرارات الاستثمارية، مؤكدًا أن الدول الكبرى في مجال التعدين تعتمد بشكل أساسي على قواعد البيانات الرقمية الحديثة في جذب المستثمرين.

مصر.. طفرة تعدينية
واختتم المهندس تامر أبو بكر، بالتأكيد على أن مصر تمتلك إمكانات تعدينية ضخمة لم يتم استغلال جزء كبير منها حتى الآن، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مهمة للاستفادة من هذه الموارد وفق أسس علمية واقتصادية حديثة، معربًا عن تفاؤله بأن يسهم مشروع المسح الجوي في إحداث طفرة حقيقية داخل قطاع التعدين، وأن يضع مصر في موقع متقدم على خريطة التعدين العالمية، خاصة مع تحسن المؤشرات الاقتصادية وتراجع الضغوط على العملة الأجنبية واستقرار المناخ الاستثماري، وأن هذه العوامل مجتمعة ستدعم قدرة مصر على جذب استثمارات ضخمة خلال السنوات المقبلة، بما يعزز مساهمة قطاع التعدين في الاقتصاد الوطني ويحقق أهداف التنمية المستدامة التي تسعى الدولة إلى تنفيذها.