< خالد الجندي: أسماء الشهور الهجرية تحمل معاني دينية عظيمة|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خالد الجندي: أسماء الشهور الهجرية تحمل معاني دينية عظيمة|فيديو

 الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن لكل اسم في التراث الإسلامي والعربي دلالة خاصة وقصة ترتبط بالمسمى، مشددًا على ضرورة تعريف الأبناء بمعاني الأسماء وأصولها التاريخية والدينية، بما يعزز ارتباطهم بالهوية العربية والإسلامية ويحافظ على التراث الثقافي للأجيال الجديدة.

التراث الإسلامي والعربي

وأوضح خالد الجندي، خلال تقديمه برنامج لعلهم يفقهون المذاع على قناة دي إم سي، أن هناك فارقًا كبيرًا بين “الاسم” و”المسمى”، مبينًا أن الاسم هو اللفظ الذي يطلق على الشيء، بينما المسمى هو الشيء ذاته، لافتًا إلى أن المسمى يسبق الاسم دائمًا في الوجود، وأن القرآن الكريم أوضح هذه الحقيقة في قوله تعالى: “وعلم آدم الأسماء كلها”، وهو ما يدل على أن الأشياء خُلقت أولًا ثم جاءت عملية تسميتها بعد ذلك، موضحًا أن اللغة والأسماء تمثل جزءًا مهمًا من هوية الإنسان وثقافته وتاريخه.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن كثيرًا من الأبناء في الوقت الحالي أصبحوا أكثر معرفة بالشهور الميلادية مقارنة بالشهور العربية والهجرية، نتيجة تراجع الارتباط بالتراث الإسلامي والعربي في الحياة اليومية والتعليم والإعلام، وأن هذا الأمر يتطلب جهدًا أكبر من الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية لتعريف الأطفال والشباب بأسماء الشهور الهجرية ومعانيها وأسباب تسميتها، حتى تبقى هذه الثقافة حاضرة في الوعي العام للأجيال المقبلة.

الأجيال بالتراث العربي

وأوضح خالد الجندي، أن الأسماء العربية القديمة لم تكن تُطلق بشكل عشوائي، وإنما كانت تحمل معاني مرتبطة بطبيعة الحياة والأحداث والمعتقدات السائدة في ذلك الوقت، وهو ما يمنحها قيمة تاريخية وثقافية كبيرة، وأن فهم معاني الأسماء يساهم في تعزيز الانتماء للهوية العربية والإسلامية، خاصة في ظل التغيرات الثقافية المتسارعة التي يشهدها العالم حاليًا، مؤكدًا أن الحفاظ على التراث يبدأ من الحفاظ على اللغة والأسماء والمفاهيم المرتبطة بها.

وتحدث الداعية الإسلامي، عن شهر المحرم، موضحًا أنه أول شهور السنة الهجرية، وأن تسميته جاءت بسبب اتفاق العرب قبل الإسلام على تحريم القتال فيه، باعتباره واحدًا من الأشهر الحرم التي كانت تحظى بمكانة كبيرة لدى القبائل العربية، وأن العرب كانوا يعظمون هذه الأشهر ويمنعون فيها الحروب وسفك الدماء، احترامًا لقدسية الكعبة المشرفة وتأمينًا للحجاج المتجهين إلى بيت الله الحرام.

لماذا سُمي شهر المحرم؟

وأضاف خالد الجندي، أن الأشهر الحرم أربعة، وهي: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، موضحًا أن هذه الأشهر كانت تمثل فترة أمان تتوقف فيها النزاعات بين القبائل حتى يتمكن الناس من أداء مناسك الحج والتنقل بأمان، وأن تسمية شهر “المحرم” جاءت واضحة وصريحة للدلالة على تحريم القتال فيه، وهو ما يعكس طبيعة المجتمع العربي قديمًا ومدى احترامه للعادات والتقاليد المرتبطة بالحج والبيت الحرام.

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن العرب قبل الإسلام وضعوا نظامًا يضمن حماية الحجاج وقوافل التجارة، حيث كانوا يمنعون رفع السلاح قبل موسم الحج بشهر، وخلال شهر الحج، وبعده بشهر آخر، وأن الأشهر الثلاثة المتتالية المرتبطة بالحج هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، بينما جاء شهر رجب منفردًا ضمن الأشهر الحرم، لافتًا إلى أن هذه المنظومة ساهمت في تحقيق الأمن والاستقرار وتأمين الطرق المؤدية إلى مكة المكرمة.

الأشهر الحرم وتأمين الحجاج

وأشار خالد الجندي، إلى أن احترام العرب لهذه الأشهر كان يعكس تقديرهم الكبير للكعبة المشرفة وشعائر الحج، إضافة إلى احترامهم للعهود والمواثيق بين القبائل المختلفة، وأن هذه القيم الإنسانية الراقية كانت موجودة في المجتمع العربي حتى قبل الإسلام، ثم جاء الدين الإسلامي ليؤكد عليها ويعزز من مكانتها ويجعلها جزءًا من التشريع الإسلامي.

وشدد الداعية الإسلامي، على أهمية إعادة ربط الأجيال الجديدة بالتراث الإسلامي والعربي، من خلال تعريفهم بالشهور الهجرية ومعانيها وأسباب تسميتها، إلى جانب توضيح الدلالات التاريخية والثقافية المرتبطة بها، وأن غياب المعرفة بهذه التفاصيل يضعف ارتباط الشباب بهويتهم الثقافية والدينية، مؤكدًا أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على الكتب أو المناهج فقط، بل يبدأ من اللغة اليومية والمفاهيم التي يتعامل بها الناس في حياتهم.

 الشيخ خالد الجندي

الأجيال الجديدة.. التراث الإسلامي

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أن الأسماء ليست مجرد ألفاظ تُستخدم للتعريف بالأشياء، بل تحمل معاني ورسائل تعبر عن حضارة وهوية وثقافة ممتدة عبر التاريخ، داعيًا إلى التمسك بالتراث العربي والإسلامي وتعريف الأجيال الجديدة به بصورة مبسطة وعصرية، وأن معرفة الأبناء بتاريخ الأسماء والشهور والمناسبات الإسلامية يساعد في بناء وعي ثقافي وديني متوازن، ويمنحهم فهمًا أعمق لتاريخ الأمة العربية والإسلامية.