ترامب ونتنياهو على خلاف حول إيران.. تصعيد مؤجل وتحول مفاجئ نحو الدبلوماسية
تشهد الحرب الدائرة حول إيران مرحلة شديدة الحساسية بين خطوط الاتفاق والتباين في المشاورات الجارية بين واشنطن وتل أبيب، بعد اتصالات متكررة بين ترامب ونتنياهو كشفت عن خلاف واضح في الرؤية حول مستقبل العمليات العسكرية مقابل المسار الدبلوماسي، وفقًا لموقع الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية.
ففي الوقت الذي يميل فيه ترامب إلى منح المفاوضات فرصة إضافية قبل اتخاذ قرار بتوسيع العمليات العسكرية، يضغط نتنياهو باتجاه تصعيد أسرع يهدف إلى استثمار الضغط العسكري ضد طهران وعدم السماح لها بالتقاط الأنفاس أو إعادة ترتيب أوراقها الاستراتيجية.
اتصالات متوترة تكشف اختلاف الأولويات
تكشف المعطيات أن اتصالًا هاتفيًا جرى بين ترامب ونتنياهو حمل نبرة توتر واضحة، حيث عبّر نتنياهو عن اعتراضه على أي تأخير في تنفيذ ضربات عسكرية كانت مطروحة على جدول واشنطن خلال الأيام الماضية.
وبحسب مصادر مطلعة على النقاشات، كان من المتوقع تنفيذ عملية عسكرية موسعة ضد أهداف إيرانية ضمن خطة أعطي لها اسم عملياتي خاص، إلا أن القرار تم تعليقه في اللحظات الأخيرة بعد ضغوط إقليمية وتحركات دبلوماسية عاجلة من دول في الخليج العربي.
وذكرت شبكة "سي إن إن" الإخبارية أن هذه الدول، وعلى رأسها قطر والسعودية والإمارات، تدخلت بشكل مكثف في الساعات الحاسمة، محذّرة من أن التصعيد العسكري قد يفتح الباب أمام انفجار إقليمي واسع يصعب احتواؤه، خصوصًا مع التهديدات المتبادلة في مضيق هرمز وارتفاع المخاطر على إمدادات الطاقة العالمية.
تحول مفاجئ نحو الدبلوماسية
ويمثل قرار تعليق الضربات تحولًا مؤقتًا نحو إعطاء فرصة لمسار تفاوضي جديد يجري عبر وسطاء إقليميين، من بينهم باكستان التي لعبت دورًا محوريًا في نقل الرسائل بين واشنطن وطهران.
وتشير التطورات إلى أن طهران تدرس حاليًا مقترحات أمريكية جديدة تتعلق بوقف التصعيد، مقابل شروط إيرانية تتضمن رفع العقوبات المجمدة ووقف ما تصفه طهران بالاعتداءات على مصالحها البحرية.
كما أن الاتصالات غير المباشرة ما تزال مستمرة في محاولة لرسم إطار أولي لاتفاق قد يخفف من حدة المواجهة المفتوحة، رغم أن الفجوات بين الطرفين لا تزال كبيرة، خصوصًا في ملف البرنامج النووي.
نتنياهو بين الضغط العسكري والقلق الاستراتيجي
في المقابل، يظهر الجانب الإسرائيلي قلقًا متزايدًا من أن تؤدي أي تسوية جزئية إلى منح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والإقليمية.
وترى دوائر قريبة من صانع القرار الإسرائيلي أن وقف الضربات أو تجميدها مؤقتًا قد يضعف ما تعتبره إسرائيل "زخمًا عسكريًا ضروريًا" لردع طهران، في حين يصر نتنياهو على أن أي تأخير يخدم الجانب الإيراني ويمنحه وقتًا ثمينًا لإعادة التموضع.
وقد ظهر هذا التباين بوضوح في النقاشات الداخلية، حيث عبّر نتنياهو عن خيبة أمله من التوجه الأمريكي الذي يفضل اختبار الحلول السياسية قبل العودة إلى الخيار العسكري.
ترامب يمسك بخيوط القرار
في المقابل، يسعى ترامب إلى تقديم نفسه كصاحب القرار النهائي في مسار الحرب والسلام، مؤكدًا في أكثر من مناسبة أن التحرك العسكري لا يزال خيارًا قائمًا، لكنه ليس الخيار الأول في هذه المرحلة.
ويرى ترامب أن الوقت الحالي قد يكون مناسبًا لاختبار جدية الطرف الإيراني في التوصل إلى اتفاق، خصوصًا مع وجود قنوات اتصال مفتوحة عبر وسطاء إقليميين.
وتشير مواقفه إلى أنه يفضل مقاربة مرنة تقوم على الضغط المتدرج، مع الاحتفاظ بخيار الضربة العسكرية كورقة ضغط قصوى يمكن استخدامها إذا فشلت المفاوضات.
وساطات إقليمية ومحاولات لاحتواء الانفجار
التحركات الدبلوماسية لم تقتصر على واشنطن وطهران، بل شملت أطرافًا إقليمية فاعلة تعمل على منع انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة. وتلعب باكستان دورًا متقدمًا في نقل الرسائل بين الطرفين، في وقت تستضيف فيه اتصالات غير مباشرة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في إطار جهود تهدف إلى صياغة تفاهم أولي.
كما ساهمت دول الخليج في دفع واشنطن نحو التريث، محذّرة من أن أي ضربة واسعة قد تؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية وتهديد مباشر للملاحة في مضيق هرمز، الذي يشكل شريانًا رئيسيًا للتجارة الدولية.
في الداخل الإيراني، يظهر تمازج بين خطاب التصعيد والاستعداد العسكري من جهة، والانفتاح المشروط على التفاوض من جهة أخرى. فالحرس الثوري يعزز من حضوره العسكري والإعلامي، بينما تؤكد القيادة السياسية أن باب التفاوض لم يُغلق، لكنه مرتبط بضمانات واضحة تتعلق بالسيادة ورفع القيود الاقتصادية.
كما تصاعدت في الآونة الأخيرة مؤشرات على تشدد الخطاب الداخلي، بالتوازي مع ضغوط اقتصادية متزايدة وارتفاع في أسعار المواد الأساسية، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي الإيراني.