< الكونجرس يتحدى الإدارة الأمريكية بنشر قائمة بالمقاتلات الـ42 التي فقدها البنتاجون في حرب إيران
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الكونجرس يتحدى الإدارة الأمريكية بنشر قائمة بالمقاتلات الـ42 التي فقدها البنتاجون في حرب إيران

طائرات شبحية - أرشيفية
طائرات شبحية - أرشيفية

في خطوة أربكت الإدارة الأمريكية وفتحت بابًا واسعًا للنقاش في واشنطن، كشف تقرير صادر عن هيئة أبحاث الكونجرس الأمريكي تفاصيل غير مسبوقة عن الخسائر الجوية التي تكبدتها القوات الأمريكية خلال الحرب الأخيرة مع إيران، بعدما ظل البنتاجون متحفظًا على نشر أي حصيلة شاملة لحجم الأضرار التي تعرضت لها قواته خلال عملية "إيبيك فيوري"، وفقًا لصحيفة ذا هيل.

 أكبر الخسائر الجوية الأمريكية في صراع إقليمي 

وقالت الصحيفة إن التقرير، الذي استند إلى بيانات علنية وتصريحات لمسؤولين عسكريين وتقارير إعلامية أمريكية، أشار إلى أن الولايات المتحدة فقدت أو تضررت لديها 42 طائرة ومسيرة خلال أربعين يومًا فقط من العمليات العسكرية، وهو رقم اعتبره مراقبون من أكبر الخسائر الجوية الأمريكية في صراع إقليمي خلال السنوات الأخيرة.

وتسببت هذه المعطيات في إحراج سياسي وعسكري للإدارة الأمريكية، خصوصًا أن واشنطن لطالما قدمت تفوقها الجوي باعتباره عاملًا حاسمًا لا يمكن تحديه في أي مواجهة مباشرة.

وشملت الخسائر عددًا من أكثر الطائرات تطورًا في الترسانة الأمريكية، بينها أربع مقاتلات F-15E سترايك إيجل، وطائرة شبح من طراز F-35A لايتنينج II، إضافة إلى طائرة هجومية A-10 ثاندربولت II، وسبع ناقلات وقود KC-135 ستراتوتانكر، وطائرة إنذار مبكر E-3 سنتري، فضلًا عن طائرتي عمليات خاصة MC-130J كوماندو II، وطائرة إنقاذ قتالي HH-60W جولي غرين II، إلى جانب 24 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 ريبر وطائرة استطلاع بحرية MQ-4C ترايتون.

ويرى محللون أن طبيعة هذه الطائرات تكشف أن الخسائر لم تكن هامشية، بل طالت قدرات حساسة مرتبطة بالاستطلاع والتزود بالوقود والضربات الدقيقة والعمليات الخاصة.

وبحسب التفاصيل الواردة في التقرير، فإن بعض الحوادث حملت طابعًا بالغ الإحراج للقوات الأمريكية؛ إذ سقطت ثلاث مقاتلات F-15E بنيران صديقة فوق الكويت خلال الأيام الأولى للحرب، بينما تعرضت خمس طائرات KC-135 لأضرار داخل قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية إثر هجوم صاروخي ومسيرات إيرانية استهدفت المنشآت العسكرية الأمريكية في المنطقة. 

كما تحدث التقرير عن تدمير طائرتي MC-130J داخل الأراضي الإيرانية بعد فشل عملية إقلاعهما أثناء مهمة إنقاذ لطاقم مقاتلة أمريكية أُسقطت خلال المعارك، في حادثة اعتبرها متابعون واحدة من أكثر العمليات تعقيدًا وإحراجًا خلال الحرب بأكملها.

مصير المقاتلة الشبحية

أما أكثر الوقائع إثارة للجدل فتمثلت في مصير المقاتلة الشبحية F-35A، بعدما أفادت تقارير بأن الطائرة تعرضت لأضرار نتيجة إصابتها بمنظومة دفاع جوي إيرانية واضطرت لتنفيذ هبوط اضطراري داخل قاعدة أمريكية في مارس الماضي. 

ورغم أن واشنطن لم تؤكد رسميًا إسقاط الطائرة، فإن طهران استثمرت الواقعة إعلاميًا بصورة واسعة، حيث أعلن مسؤولون إيرانيون أن بلادهم أصبحت أول دولة تنجح في إصابة مقاتلة F-35 خلال مواجهة قتالية مباشرة. 

ويُنظر إلى هذه الرواية باعتبارها ضربة رمزية كبيرة لهيبة الجيش الأمريكي، حتى مع استمرار الجدل حول حجم الضرر الحقيقي الذي أصاب الطائرة.

الخسائر الأكبر

جاءت الخسائر الأكبر في ملف الطائرات المسيّرة، إذ أظهر التقرير أن الولايات المتحدة فقدت 24 طائرة MQ-9 ريبر، وهي من أبرز منصات الاستطلاع والضربات الدقيقة في الجيش الأمريكي. وتبلغ قيمة هذه الطائرات نحو 720 مليون دولار، دون احتساب الذخائر والأنظمة المرتبطة بها. 

وتمثل هذه المسيّرات عنصرًا محوريًا في العقيدة القتالية الأمريكية الحديثة، لقدرتها على تنفيذ عمليات مراقبة وضربات بعيدة المدى مع تقليل المخاطر البشرية، ما يعني أن فقدان هذا العدد الكبير يحمل أبعادًا عملياتية تتجاوز مجرد الخسائر المالية، وفقًا لصحيفة ستارز آند سترايبس.

وفي جلسات الاستماع داخل الكونجرس، أقر مسؤولون في وزارة الدفاع بأن التكلفة الإجمالية للحرب والعمليات المرتبطة بها بلغت نحو 29 مليار دولار، تشمل إصلاح المعدات واستبدال الأنظمة المتضررة وإعادة تموضع القوات في المنطقة. 

غير أن هذه الأرقام لا تتضمن، وفق التقرير، الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط جراء الضربات الصاروخية الإيرانية الانتقامية، ما يعني أن الكلفة النهائية قد تكون أعلى بكثير مما تم الإعلان عنه حتى الآن.

ويرى مراقبون أن نشر هذه الأرقام عبر الكونجرس، وليس من خلال البنتاجون، يعكس وجود خلافات داخل مؤسسات الحكم الأمريكية بشأن إدارة الحرب والرواية الرسمية المتعلقة بنتائجها، فالإدارة حاولت طوال أسابيع التركيز على نجاح الضربات الأمريكية في استهداف البنية العسكرية الإيرانية، بينما جاء التقرير ليعيد تسليط الضوء على الثمن العسكري الذي دفعته واشنطن أيضًا. 

كما يمنح هذا الكشف إيران مادة دعائية قوية لتعزيز خطابها القائم على أنها نجحت في الصمود أمام القوة العسكرية الأمريكية وإلحاق خسائر ملموسة بها، وهو ما قد يزيد تعقيد المشهد السياسي والعسكري في أي مفاوضات أو مواجهات مستقبلية بين الطرفين.