رامي عاشور: الخليج يتحرك لمنع انفجار المواجهة الأمريكية الإيرانية|فيديو
أكد الدكتور رامي عاشور، خبير العلاقات الدولية، أن التحركات الخليجية الأخيرة لاحتواء التصعيد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران تعكس حالة من القلق الإقليمي تجاه احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد تمتد تداعياتها إلى مختلف دول المنطقة، مشيرا إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الضربة العسكرية المحتملة، وإنما في طبيعة الرد الإيراني المتوقع وما قد يترتب عليه من اضطرابات أمنية واقتصادية واسعة.
مخاوف خليجية.. دائرة الصراع
وأوضح رامي عاشور، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «اليوم» عبر قناة دي إم سي، أن دول الخليج تدرك جيدا حساسية المرحلة الحالية، خاصة أن أي تصعيد مباشر ضد إيران قد يفتح الباب أمام ردود انتقامية تستهدف استقرار المنطقة ومصالحها الحيوية، وهو ما دفع العواصم الخليجية إلى تكثيف تحركاتها السياسية والدبلوماسية خلال الفترة الأخيرة، وأن دول الخليج العربي تنظر إلى الأزمة الحالية باعتبارها تهديدا مباشرا للأمن الإقليمي، خصوصا في ظل التقارب الجغرافي مع إيران وتشابك المصالح الاقتصادية والطاقة والممرات البحرية.
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن أي مواجهة عسكرية واسعة قد تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، فضلا عن إمكانية تعرض منشآت حيوية أو ممرات استراتيجية لهجمات قد تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية، وأن دول الخليج تسعى بكل قوة إلى منع انزلاق المنطقة نحو سيناريو الفوضى الشاملة، خاصة أن التجارب السابقة أثبتت أن أي صراع كبير في الشرق الأوسط ينعكس سريعا على الاستقرار الأمني والاقتصادي للدول المجاورة.
تجاوز حدود إيران وإسرائيل
وأوضح رامي عاشور، أن المشهد الحالي لا يقتصر فقط على التوتر بين إيران وإسرائيل، وإنما يشهد تداخلا واضحا لقوى دولية كبرى تسعى كل منها للحفاظ على مصالحها ونفوذها داخل المنطقة، وأن الولايات المتحدة وروسيا والصين أصبحت أطرافا رئيسية في معادلة الصراع، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري، إذ أن إيران تستند إلى دعم سياسي وتقني وعسكري يمنحها قدرة على الصمود والمناورة، مؤكدا أن طهران لا تزال تمتلك أدوات ضغط متعددة يمكن استخدامها حال تصاعد المواجهة.
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن إيران طورت خلال السنوات الماضية قدرات متنوعة في مجالات التكنولوجيا العسكرية والطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية، وهو ما يمنحها هامشا واسعا للتحرك والرد في حال تعرضها لضربات مباشرة، وأن من بين أدوات الضغط التي قد تلجأ إليها طهران التهديد بالتأثير على كابلات الإنترنت الدولية أو فرض رسوم على بعض الخدمات الحيوية، إلى جانب استخدام أدواتها العسكرية غير التقليدية.
حلفاء في مرمى الرد الإيراني
وأشار رامي عاشور، إلى أن امتلاك إيران لهذه القدرات يجعل أي قرار بالمواجهة العسكرية محفوفا بالمخاطر، ليس فقط على المستوى العسكري، بل أيضا على صعيد الاقتصاد العالمي والبنية التحتية الرقمية والتكنولوجية، وأن الرد الإيراني المحتمل لن يكون موجها بشكل مباشر إلى الداخل الأمريكي، وإنما قد يركز بصورة أكبر على المصالح الأمريكية وحلفائها داخل المنطقة، وعلى رأسهم دول الخليج العربي.
وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن هذا السيناريو يمثل أحد أبرز أسباب التحرك الخليجي المكثف خلال الفترة الحالية، حيث تسعى دول المنطقة إلى تجنب أن تتحول أراضيها أو منشآتها الحيوية إلى ساحات لتبادل الرسائل العسكرية بين واشنطن وطهران، وأن إيران قد تعتمد على أسلوب الردود الانتقامية أكثر من الدخول في مواجهة تقليدية مفتوحة، بهدف إحداث أكبر قدر ممكن من الضغوط والخسائر السياسية والاقتصادية داخل المنطقة.

مواجهة عسكرية مباشرة
واختتم الدكتور رامي عاشور، بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربما كان يترقب وجود تحركات إقليمية ودولية تتيح فرصة لتأجيل أي مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة في ظل إدراك الإدارة الأمريكية لحجم المخاطر التي قد تترتب على اندلاع حرب واسعة في الشرق الأوسط، وأن استمرار امتلاك إيران لعناصر قوة وأدوات ردع مؤثرة يجعل من الصعب حسم الصراع بصورة سريعة، وهو ما يدفع العديد من الأطراف الدولية والإقليمية إلى تفضيل الحلول السياسية والدبلوماسية، إذ أن المنطقة تمر بمرحلة شديدة الحساسية، وأن نجاح الجهود الخليجية والدولية في احتواء الأزمة قد يكون العامل الحاسم في تجنب سيناريو التصعيد العسكري الشامل الذي يهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.