خبير يكشف سر أزمة الطماطم وغلاء الأسعار.. ويحذر المزارعين| فيديو
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد ظاهرة بيئية عابرة، بل أصبحت تمثل تحديًا حقيقيًا يفرض ضغوطًا متزايدة على القطاع الزراعي في مصر، خاصة مع الارتفاعات المتلاحقة في درجات الحرارة خلال الفترة الأخيرة، وما يصاحبها من اضطرابات مناخية تؤثر بصورة مباشرة على جودة وإنتاجية المحاصيل الزراعية المختلفة.
موجات الحرارة تهدد الزراعة
وأوضح محمد فهيم، خلال مداخلة هاتفية في برنامج حديث القاهرة المذاع عبر قناة القاهرة والناس، أن التغير المناخي لا يهدد المزارع نفسه بشكل مباشر، لكنه يترك آثارًا خطيرة وواضحة على المحاصيل الزراعية، نتيجة التذبذب الكبير في درجات الحرارة وارتفاعها بصورة غير معتادة خلال فصل الربيع.
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن حالة عدم الاستقرار المناخي الحالية تسببت في اضطراب العمليات الطبيعية للنبات، ما أدى إلى تساقط العقد والأزهار في عدد كبير من المحاصيل، فضلًا عن زيادة معدلات انتشار الأمراض النباتية والآفات الزراعية، وهو ما انعكس سلبًا على حجم الإنتاج الزراعي في الأسواق.
تراجع الفاكهة والخضروات
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الموجات الحارة المتكررة خلال الأسابيع الماضية أثرت بشكل ملحوظ على عدد من المحاصيل الاستراتيجية، خاصة الفاكهة والخضروات، مؤكدًا أن بعض المحاصيل لم تعد تتحمل هذه التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة، وأن محصول المانجو يُعد من أكثر المحاصيل التي تعرضت لخسائر نتيجة الموجات الحرارية، حيث تسببت الحرارة المرتفعة في تساقط نسبة كبيرة من الأزهار والعقد، ما يؤدي في النهاية إلى انخفاض حجم الإنتاج المتوقع خلال الموسم الحالي.
كما أشار محمد فهيم، إلى أن محصول الزيتون تأثر هو الآخر بدرجات الحرارة المرتفعة، خاصة أن هذه الأجواء لا تتناسب مع الطبيعة المناخية المعتادة التي تحتاجها الأشجار في مرحلة التزهير والعقد، موضحًا أن استمرار هذه الأوضاع المناخية قد يؤدي إلى تراجع إنتاج الزيتون خلال الفترة المقبلة، وأن الطماطم تُعد من أكثر المحاصيل تأثرًا بالتغيرات المناخية الحالية، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة يؤثر بشكل مباشر على جودة الثمار والإنتاجية، وهو ما تسبب في نقص المعروض بالأسواق وارتفاع الأسعار بصورة لافتة.
الطماطم الأكثر تضررًا
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، على أن أزمة ارتفاع أسعار الطماطم خلال الفترة الأخيرة ترتبط بشكل مباشر بالتغيرات المناخية الحالية، موضحًا أن الحرارة المرتفعة والتذبذب الحاد في درجات الحرارة أثرا بشكل كبير على إنتاجية المحصول، وأن الطماطم من المحاصيل الحساسة للغاية تجاه التغيرات المناخية، حيث يؤدي ارتفاع الحرارة إلى ضعف عملية التلقيح والإخصاب، وهو ما ينتج عنه انخفاض عدد الثمار وتراجع جودة الإنتاج، الأمر الذي ينعكس في النهاية على الأسواق وأسعار البيع للمستهلكين.
وأشار محمد فهيم، إلى أن المزارع المصري أصبح يواجه تحديات يومية بسبب هذه التغيرات، خاصة مع استمرار الموجات الحارة لفترات طويلة، موضحًا أن ذلك يزيد من تكاليف الزراعة والإنتاج، ويضع أعباء إضافية على العاملين في القطاع الزراعي، وأن المناخ المصري خلال فصل الربيع كان يتميز تاريخيًا بالاعتدال النسبي، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تغيرات غير معتادة، تمثلت في موجات حر شديدة ومتكررة، وهو ما وصفه بأنه “أمر غريب على طبيعة مناخ ربيع مصر”.
تغيرات مناخية خلال الصيف
وأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن ما تشهده البلاد حاليًا من ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة ليس أمرًا مؤقتًا، بل يأتي ضمن سلسلة من التغيرات المناخية المتواصلة التي ستستمر مع بداية فصل الصيف، موضحًا أن هناك تذبذبًا واضحًا في كميات الحرارة والرطوبة، وهو ما يخلق بيئة غير مستقرة للمحاصيل الزراعية.
وأضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن هذه الظواهر المناخية تستدعي ضرورة التوسع في تطبيق أساليب الزراعة الحديثة، واستخدام تقنيات الري المتطورة، إلى جانب تطوير أنواع جديدة من المحاصيل تكون أكثر قدرة على تحمل التغيرات المناخية ودرجات الحرارة المرتفعة.

تأثيرات مستقبلية خطيرة
واختتم الدكتور محمد علي فهيم، بالتأكيد على أن التغيرات المناخية أصبحت واقعًا يفرض نفسه على القطاع الزراعي، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب خططًا عاجلة لحماية المحاصيل ودعم المزارعين، خاصة في ظل التوقعات باستمرار ارتفاع درجات الحرارة خلال الأشهر المقبلة، وأن استمرار الموجات الحارة دون وجود حلول فعالة قد يؤدي إلى مزيد من تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، وهو ما يستوجب تكاتف جميع الجهات المعنية لدعم القطاع الزراعي والحفاظ على الأمن الغذائي المصري.