مستقبل وطن: خفض البصمة الكربونية أصبح ضرورة للحفاظ على تنافسية الصادرات المصرية
أكد محمد مصطفى السلاب، أمين أمانة الصناعة المركزية بحزب مستقبل وطن، أن توجه الدولة لإطلاق مبادرة وطنية للتوسع في استخدام مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة داخل المصانع، يمثل خطوة استراتيجية مهمة لدعم الصناعة المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة المرتبطة بخفض الانبعاثات الكربونية والتحول نحو الاقتصاد الأخضر.
البصمة الكربونية
وقال السلاب، في بيان له اليوم، إن اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي مع الوزراء والمسؤولين المعنيين يعكس وجود إرادة حكومية واضحة لدعم الصناعة الوطنية من خلال حلول مستدامة تسهم في خفض تكلفة الإنتاج وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، موضحًا أن مبادرة “شمس الصناعة” تمثل نموذجًا عمليًا لربط التنمية الصناعية بأهداف التحول الأخضر وأمن الطاقة.
وأضاف أن استهداف تركيب قدرات شمسية تصل إلى 1000 ميجاوات فوق أسطح نحو 7000 مصنع خلال عامين، يعد مشروعًا طموحًا يحمل أبعادًا اقتصادية وصناعية كبيرة، ليس فقط من حيث توفير الطاقة، ولكن أيضًا من خلال خلق طلب واسع على الصناعات المغذية ومكونات الطاقة الشمسية، وفي مقدمتها تصنيع الخلايا والألواح والمهمات الكهربائية محليًا، بما يدعم تعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للصناعة المصرية.
وطالب السلاب بضرورة توفير حزمة حوافز وتسهيلات للمصانع ضمن مبادرة “شمس الصناعة”، بما يشجع القطاع الصناعي على التوسع السريع في استخدام الطاقة الشمسية، موضحًا أن نجاح المبادرة يرتبط بوجود آليات تمويل ميسرة وفترات سداد مناسبة، إلى جانب تقديم حوافز ضريبية وجمركية لمكونات ومعدات الطاقة المتجددة.
وأشار إلى أن دعم المصانع الصغيرة والمتوسطة سيكون عنصرًا حاسمًا في تحقيق مستهدفات المبادرة، خاصة أن العديد من هذه المصانع تمتلك القدرة على تحقيق وفر كبير في استهلاك الطاقة، لكنها تحتاج إلى تسهيلات تساعدها على تحمل التكلفة الاستثمارية الأولية، مؤكدًا أن تقديم هذه الحوافز سيمثل استثمارًا مباشرًا في تعزيز تنافسية الصناعة المصرية وخفض الضغط على موارد الطاقة التقليدية.
وأوضح السلاب أن المبادرة ستنعكس بصورة مباشرة على خفض الأعباء التشغيلية للمصانع، خاصة مع توقعات تحقيق وفر يتراوح بين 10% و30% من استهلاك الكهرباء داخل عدد كبير من القطاعات الصناعية، وهو ما يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية إضافية في الأسواق الخارجية، لا سيما الأسواق الأوروبية التي أصبحت تضع معايير الاستدامة وخفض البصمة الكربونية ضمن شروط النفاذ إلى أسواقها.
التحول إلى الطاقة النظيفة أصبح ضرورة اقتصادية وتصديرية
وأكد أن التحول إلى الطاقة النظيفة لم يعد مجرد التزام بيئي، بل أصبح ضرورة اقتصادية وتصديرية تفرضها طبيعة الأسواق العالمية الجديدة، مشددًا على أن الدولة المصرية تتحرك بخطوات متسارعة للحفاظ على تنافسية صادراتها الصناعية وتهيئة المصانع الوطنية للتوافق مع المعايير الدولية الحديثة.
وثمّن أمين أمانة الصناعة بحزب مستقبل وطن حرص الحكومة على ضمان التوزيع الجغرافي العادل للمبادرة بمختلف المحافظات، بما يسمح بمشاركة المصانع الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الكيانات الصناعية الكبرى، مؤكدًا أن ذلك سيسهم في توسيع قاعدة الاستفادة وخلق فرص عمل جديدة في مجالات التركيب والتشغيل والصيانة والخدمات الفنية المرتبطة بالطاقة الشمسية.
وشدد السلاب على أن المبادرة تمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل الصناعة والطاقة في مصر، وتعكس رؤية الدولة لبناء اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات العالمية، مع تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للصناعة والطاقة النظيفة.