< ترامب يعيد إشعال ملف جرينلاند بخطط عسكرية مثيرة للجدل
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

ترامب يعيد إشعال ملف جرينلاند بخطط عسكرية مثيرة للجدل

الرئيس نيوز

في تصعيد جديد يعيد فتح أحد أكثر الملفات الجيوسياسية حساسية في القطب الشمالي، كشفت تقارير صحفية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع باتجاه إعداد خطط عسكرية تتعلق بجرينلاند، في إطار رؤية يعتبر فيها الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي هدفًا محوريًا للأمن القومي الأمريكي، وسط رفض واسع من الحلفاء الأوروبيين وتصاعد التوتر داخل حلف الناتو، وفقًا لصحيفة الجارديان البريطانية.

وضع سيناريوهات عملياتية تتعلق بالتحرك العسكري في الجزيرة

ووجه ترامب أوامر إلى قيادة العمليات الخاصة المشتركة (JSOC) لوضع سيناريوهات عملياتية تتعلق بإمكانية التحرك العسكري في الجزيرة، في خطوة وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث مستوى الجدية في التعامل مع ملف سياسي-جغرافي شديد الحساسية، غير أن هذا التوجه اصطدم بمعارضة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، حيث اعتبرت هيئة الأركان المشتركة أن أي خطة من هذا النوع تفتقر إلى الغطاء القانوني وتحتاج إلى تفويض من الكونجرس.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصريحات سابقة لترامب لم يستبعد فيها استخدام القوة بشأن جرينلاند، وهو ما فجر موجة انتقادات واسعة من دول أوروبية أكدت أن الجزيرة ليست “موضوعًا للتفاوض أو التهديد”، محذرة من تداعيات خطيرة على الاستقرار في شمال الأطلسي. 

تصعيد دبلوماسي وعسكري في القطب الشمالي

في المقابل، شهدت جرينلاند ودول أوروبية حليفة للولايات المتحدة تحركات عسكرية متسارعة، حيث بدأت فرنسا وألمانيا وبريطانيا ودول أخرى تعزيز وجودها العسكري في الجزيرة ضمن تدريبات مشتركة مع الدنمارك، في خطوة اعتبرت رسالة ردع مباشرة في مواجهة أي سيناريوهات تصعيدية.

وتؤكد مصادر أوروبية أن هذه التحركات تأتي ضمن إطار أوسع لتعزيز الأمن في القطب الشمالي، في ظل تزايد التنافس الدولي على المنطقة بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، خاصة مع الأهمية العسكرية المتزايدة للممرات القطبية والقدرات الرادارية والبحرية هناك، وفقا لصحيفة يورو أكتيف. 

جرينلاند ترفض وتؤكد: "لسنا للبيع"

على الأرض، عبر سكان جرينلاند وقيادتها السياسية عن رفض قاطع لأي محاولات لتغيير وضع الجزيرة السياسي، حيث شهدت العاصمة نوك احتجاجات شعبية واسعة رفعت شعارات مناهضة للتصريحات الأمريكية، مؤكدة أن مستقبل الجزيرة يحدده سكانها فقط.

وتكرر السلطات المحلية بالتنسيق مع الدنمارك موقفًا ثابتًا مفاده أن جرينلاند ليست مطروحة للبيع أو التنازل، في رسالة سياسية واضحة تعكس إجماعًا داخليًا نادرًا بين المكونات الدستورية للجزيرة والدولة الأم. 

أزمة متصاعدة منذ مطلع 2026

وتشير بيانات تحليلية إلى أن التوترات تصاعدت منذ مطلع عام 2026 بعد تصريحات أمريكية متكررة حول أهمية جرينلاند الاستراتيجية، وصولًا إلى مرحلة لوح خلالها ترامب بإجراءات اقتصادية وعسكرية ضد حلفاء أوروبيين إذا لم يتم التوصل إلى ترتيبات بشأن الجزيرة.

وفي السياق ذاته، حذر مسؤولون أوروبيون من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى أزمة داخل حلف الناتو، في ظل اختلاف حاد بين واشنطن من جهة، وكوبنهاجن وبروكسل من جهة أخرى، حول مستقبل الجزيرة وسيادتها.

وتعكس التطورات المتلاحقة أن ملف جرينلاند لم يعد مجرد ملف دبلوماسي تقليدي، بل تحول إلى ساحة اختبار حقيقية لموازين القوة في الغرب، بين منطق الأمن القومي الأمريكي، ومبدأ السيادة الأوروبية، في ظل سباق متصاعد على النفوذ في القطب الشمالي الذي بات أحد أكثر مناطق العالم حساسية واستراتيجية.