< صغار المزارعين في خطر.. الموجات الحارة تضرب الإنتاج|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

صغار المزارعين في خطر.. الموجات الحارة تضرب الإنتاج|فيديو

تأثير الحرارة على
تأثير الحرارة على الدواجن

حذّر الدكتور خالد الرفاعي، أستاذ المناخ الزراعي بمركز معلومات تغير المناخ، من أن خطورة الموجة الحارة الحالية لا تقتصر فقط على ارتفاع درجات الحرارة، بل تمتد لتشمل زيادة قوة الإشعاع الشمسي، وهو ما يضاعف من حدة التأثيرات السلبية على النباتات والحيوانات على حد سواء، وأن جميع الكائنات الحية لديها قدرة محددة على تحمل درجات الحرارة، إلا أن تجاوز هذه الحدود الطبيعية يؤدي إلى حالة من الإجهاد الشديد، تنعكس بشكل مباشر على معدلات النمو والإنتاج، سواء في القطاع الزراعي أو الحيواني.

محاصيل صيفية.. خسائر كبيرة

وأشار أستاذ المناخ الزراعي، إلى أن عددًا كبيرًا من المحاصيل الصيفية أصبح مهددًا بشكل مباشر نتيجة هذه الظروف المناخية القاسية، موضحًا أن التأثيرات ظهرت بوضوح على محاصيل رئيسية مثل الطماطم والفلفل والخيار والبطيخ، وأن الخطر لا يقتصر على المحاصيل الخضرية فقط، بل يمتد ليشمل عددًا من الفواكه المهمة مثل العنب والمانجو والرمان والموالح، إلى جانب محاصيل حقلية أساسية مثل الأرز وفول الصويا والسمسم والفول السوداني، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع واضح في الإنتاجية وزيادة في حجم الخسائر الزراعية خلال الفترة المقبلة.

وأكد خالد الرفاعي، أن استمرار هذه الظروف دون تدخلات علمية مدروسة قد ينعكس سلبًا على الأمن الغذائي، خاصة في ظل اعتماد السوق المحلي على هذه المحاصيل بشكل أساسي، وأن صغار المزارعين ومربي الدواجن هم الفئة الأكثر تضررًا من الموجات الحارة، نظرًا لضعف الإمكانيات المتاحة لديهم فيما يتعلق بوسائل التهوية والتبريد الحديثة، إذ أن غياب التجهيزات المناسبة يجعل هذه الفئة أكثر عرضة لخسائر اقتصادية وإنتاجية كبيرة، خاصة في ظل التغيرات المناخية غير المستقرة التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، والتي تتسم بتقلبات حادة في درجات الحرارة.

صغار المزارعين الأكثر تضررًا

ولفت أستاذ المناخ الزراعي، إلى أن قطاع تربية الدواجن على وجه الخصوص يتأثر بشكل مباشر بهذه الموجات، حيث يؤدي ارتفاع الحرارة إلى تراجع معدلات النمو وزيادة نسب النفوق في بعض الحالات، ما يفاقم حجم الخسائر، مشددًا على أهمية اتخاذ إجراءات وقائية عاجلة لحماية المحاصيل والثروة الحيوانية من آثار الموجة الحارة، وفي مقدمتها توفير المياه بشكل مستمر للنباتات والحيوانات، لضمان تقليل آثار الإجهاد الحراري.

وأكد خالد الرفاعي، ضرورة استخدام وسائل التظليل المناسبة داخل الحقول والمزارع، موضحًا أن التظليل للنباتات والحيوانات يشبه إلى حد كبير ارتداء الملابس الفاتحة بالنسبة للإنسان في مواجهة أشعة الشمس الحارقة، محذرًا من إجراء عمليات الري أو التقليم خلال ساعات الظهيرة، خاصة في فترات الذروة الحرارية، نظرًا لما قد تسببه هذه الممارسات من أضرار جسيمة للنباتات وضعف في قدرتها على التحمل.

تغير المناخ يفرض واقعًا جديدًا

وأكد أستاذ المناخ الزراعي، أن التغيرات المناخية فرضت تحديات جديدة ومعقدة على المنظومة الزراعية في مصر والعالم، مشيرًا إلى أن النظم التقليدية للري لم تعد مناسبة كما كانت في السابق، في ظل التغيرات المتسارعة في درجات الحرارة، وأن التعامل مع هذه التحديات يتطلب إعادة النظر في أساليب إدارة المياه، بحيث يتم حساب الاحتياجات المائية للمحاصيل بشكل يومي، وفقًا لعدة عوامل تشمل درجات الحرارة ونوع التربة وطبيعة المحصول نفسه، إذ أن تطبيق هذه الأساليب العلمية الحديثة من شأنه أن يساهم في الحفاظ على الإنتاج الزراعي وتقليل حجم الخسائر، بما يضمن استدامة القطاع الزراعي في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة.

الدكتور خالد الرفاعي

واختتم الدكتور خالد الرفاعي، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب وعيًا أكبر من المزارعين، إلى جانب دعم حكومي وتقني لتطبيق أساليب الزراعة الحديثة، بما يضمن تقليل آثار الموجات الحارة وتعزيز القدرة على التكيف مع التغيرات المناخية مشددًا على أن مستقبل الزراعة مرتبط بشكل مباشر بمدى القدرة على التعامل مع المناخ الجديد، من خلال تبني حلول علمية وابتكارية تضمن استمرارية الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي.