شركات التمويل غير المصرفية
التمويل الاستهلاكي وبنوك الظل.. سباق القروض على جيوب الغلابة عزب العرب يحذر من كارثة.. وطارق متولي: وجودها خلق منافسة قوية
نشاط كبير لـ شركات التمويل الاستهلاكي غير المصرفية خلال الفترة الأخيرة، سواء من خلال شركات متخصصة أو تطبيقات شهيرة تمارس الاقتراض بضمانات محدودة للغاية، حيث انقسمت آراء خبراء الاقتصاد حول دور شركات التمويل الاستهلاكي غير المصرفي.
هشام عز العرب يحذر من التمويل الاستهلاكي: يهدد الاقتصاد المصري
يقول هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي CIB في تصريحات متلفزة أن تصريحات عن شركات التمويل الاستهلاكي غير المصرفي لم يكن موجه لجميع الشركات التي يصل عددها إلى 2500 شركة، لافتا إلى أن الأمر متعلق الضوابط والرقابة حيث تمنح هذه الشركات قروض بدون أي قواعد ائتمانية سليمة.
شركات التمويل الاستهلاكي غير المصرفي
ووجه عز العرب تحذيرا من تنامي التمويل غير المصرفي بصورة كبيرة، ما يهدد الاقتصاد المصري، لافتا إلى أن هذه الشركات نجحت في الوصول إلى عملاء لا تصل إليها البنوك التقليدية: "قلقي من أن الشرارة الصغيرة في قطاع التمويل غير المصرفي قد تهز الاقتصاد بأكمله، مشبهًا الوضع بما حدث في أزمة الساب برايم بالولايات المتحدة، حيث أدى انهيار بعض المؤسسات الصغيرة إلى أزمة عالمية".
شركات التمويل غير المصرفية
ولفت إلى أن بعض شركات التمويل غير المصرفية، تمنح قروضًا بصورة البطاقة والعنوان ورقم الهاتف فقط، لافتا إلى أن السبب في ذلك راجع إلى مندوب التسويق الذي يحصل على عمولتا مقابل القروض، لكن الأزمة تظهر في تعثر العميل عن السداد.
أمير رمزي يحذر من القروض السهلة
أما المستشار أمير رمزي وشقيق الفنان هاني رمزي، حذر من خطورة التوسع في في القروض السهلة والتمويل غير المنظم، لافتا إلى أنه يمثل خطرًا على استقرار الأسر المصرية.
وفي منشور له عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أوضح: «سهولة الحصول على القروض من بعض الشركات أو من أشخاص يقرضون المواطنين بفوائد مرتفعة أدت إلى وقوع عشرات الآلاف من الأسر في أزمات ديون معقدة، دفعت البعض إلى السجن أو الهروب بسبب عدم القدرة على السداد».
شركات التمويل الاستهلاكي في مصر
أضاف أن بعض الأزواج والزوجات يوقعون كضامنين لبعضهم البعض، ما يؤدي في النهاية إلى تعرض الطرفين للحبس عند التعثر في السداد، مشيرًا إلى أن كثيرين يوقعون على أوراق “على بياض” دون إدراك كامل للعواقب القانونية.
وأوضح أن بعض الديون الصغيرة تتحول إلى دعاوى مالية ضخمة بسبب الفوائد والتعويضات، لافتًا إلى أن دينًا بقيمة عشرة آلاف جنيه قد يتحول إلى قضية بمبالغ كبيرة تفوق أصل الدين بأضعاف.
2500 شركة تمويل وتأمين تخضع لإشراف الرقابة المالية
قال الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، إن المنظومة المالية في مصر تنقسم إلى قطاعين رئيسيين؛ الأول هو القطاع المصرفي الذي يضم 36 بنكًا ويخضع لرقابة البنك المركزي، والثاني هو القطاع غير المصرفي الذي يشمل نحو 2500 شركة تمويل وتأمين تعمل تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية.
وأوضح أن شركات التمويل الاستهلاكي لا تعتمد بشكل أساسي على تمويلات البنوك، وإنما تعتمد على آليات أخرى مثل الصناديق وتدوير الأموال لتوفير السيولة اللازمة لنشاطها.

وأشار إلى أنه لا توجد أزمة حالية في هذا القطاع، لكنه لفت إلى أن بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية تطرح تساؤلات حول القدرة الرقابية على متابعة هذا العدد الكبير من الشركات مقارنة بعدد البنوك المحدود.
وأضاف أن تقارير صادرة عن معهد التخطيط القومي رصدت ما يُعرف بـ«فجوة الادخار»، موضحًا أن نسبة الادخار تراجعت من 15% إلى نحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات العشر الأخيرة.
وأكد أن القروض الاستهلاكية لم تعد تُستخدم في الأغراض الترفيهية فقط، بل أصبحت تُوجَّه لتغطية الاحتياجات الأساسية والمعيشية، مشيرًا إلى أن تقارير الرقابة المالية تؤكد في الوقت نفسه أن معدلات التعثر في السداد لا تزال ضمن الحدود غير المقلقة.
وأوضح أن المشكلة لا تكمن في الوضع الحالي بقدر ما ترتبط بعدة مؤشرات متزامنة، أولها التوسع الكبير في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي بما قد يتجاوز القدرة الكاملة على الرقابة والمتابعة.
وأضاف أن المؤشر الثاني يتعلق بتحذيرات معهد التخطيط القومي من تنامي الاقتراض الاستهلاكي بصورة وصفها بأنها «شديدة وخطيرة»، بينما يتمثل المؤشر الثالث في بعض الظواهر الاجتماعية
مدحت نافع: التمويل الاستهلاكي قد يقود إلى ما يشبه “الفقاعة”
ففي نوفمبر 2025، حذر الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي البارز من أن التوسع الكبير في التمويل الاستهلاكي قد يقود إلى ما يشبه “الفقاعة” إذا تم احتساب كل مصادر التمويل، بما يشمل القطاع المصرفي وشركات التمويل معا، مشيرا إلى ضعف عمليات التحقق من العملاء مع التسارع الكبير في النمو.
وأشار إلى أن القفزة الضخمة في عدد المتعاملين لم تكن تعبيرا طبيعيا عن رخاء اقتصادي، بل انعكاسا مباشرا لتراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات الفقر، بما دفع قطاعات واسعة من المواطنين لاستخدام التمويل لسد الاحتياجات الأساسية لا الرفاهيات.
أما طارق متولي، نائب رئيس بنك بلوم سابقا، أوضح أن شركات التمويل الاستهلاكي لا تمثل أي ضرر على السوق المصري، بل تؤدي دورًا اقتصاديًا مهمًا في دعم الاستهلاك وتنشيط حركة الأسواق، مشيرًا إلى أن ما يُثار حول تأثيرها السلبي يدخل في إطار المنافسة داخل القطاع المالي.