عبد المنعم السيد: إفريقيا تتحول لقوة اقتصادية تجذب استثمارات العالم|فيديو
أكد الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي، أن القمة الأفريقية المنعقدة في كينيا تمثل خطوة مهمة ومحاولة جادة لإعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية داخل القارة الأفريقية، مشددًا على أن إفريقيا لم تعد تُنظر إليها باعتبارها “قارة أزمات”، بل أصبحت تمتلك فرصًا اقتصادية واستثمارية واعدة جعلتها محط اهتمام القوى الاقتصادية الكبرى حول العالم.
الاستثمار في إفريقيا
وأوضح الخبير الاقتصادي، خلال تصريحات هاتفية ببرنامج الساعة 6، المذاع على قناة الحياة، أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا واضحًا في النظرة الدولية تجاه القارة السمراء، خاصة في ظل ما تمتلكه من موارد طبيعية ضخمة وإمكانات بشرية هائلة، إلى جانب الفرص الواعدة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والزراعة والتكنولوجيا، وأن هناك اهتمامًا عالميًا متزايدًا بالاستثمار داخل إفريقيا من جانب قوى اقتصادية كبرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والدول الأوروبية المختلفة، بالإضافة إلى الصين، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس إدراكًا متزايدًا لحجم الفرص الاقتصادية المتاحة داخل القارة.
وأضاف عبد المنعم السيد، أن التنافس الدولي على إفريقيا لم يعد قائمًا فقط على النفوذ السياسي، بل أصبح يرتبط بصورة مباشرة بالاستفادة من الموارد الطبيعية والأسواق الواعدة التي تمتلكها الدول الأفريقية، وهو ما يمنح القارة فرصة تاريخية لإعادة بناء اقتصادها على أسس جديدة، وأن الهدف الأساسي من القمة يتمثل في خلق شراكات اقتصادية حقيقية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة داخل القارة، بدلًا من استمرار النماذج التقليدية التي اعتمدت لفترات طويلة على المساعدات والدعم الخارجي فقط.
إشادة برؤية الرئيس السيسي
وثمّن عبد المنعم السيد، ما جاء في كلمة عبد الفتاح السيسي خلال القمة، مؤكدًا أنها عكست رؤية مصرية واضحة تدعو إلى تغيير النظرة التقليدية تجاه إفريقيا، والعمل على منح القارة الفرصة الكاملة للاستفادة من مواردها وتحقيق التنمية، وأن الرئيس السيسي ركز على ضرورة تخفيف أعباء الديون المتراكمة على الدول الأفريقية، باعتبارها أحد أكبر التحديات التي تعرقل جهود التنمية والاستثمار داخل القارة، إذ أن الكلمة تضمنت أيضًا دعوة مهمة لإقامة شراكات عادلة تقوم على المزج بين الموارد الطبيعية الضخمة التي تمتلكها إفريقيا، والخبرات التكنولوجية والقدرات التمويلية التي تملكها الدول الصناعية الكبرى.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن القارة الأفريقية تحتاج إلى دعم دولي حقيقي يقوم على توفير تمويل ميسر للدول النامية، إلى جانب إعادة هيكلة المؤسسات التمويلية الدولية لتصبح أكثر عدالة ومرونة في تعاملها مع إفريقيا، وأن العديد من الدول الأفريقية تواجه تحديات كبيرة في الحصول على التمويل اللازم لتنفيذ مشروعات التنمية، بسبب ارتفاع تكلفة الاقتراض وشروط التمويل المعقدة، إذ أن إصلاح النظام المالي العالمي أصبح ضرورة ملحة لضمان حصول الدول الأفريقية على فرص متكافئة للنمو والتنمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الحالية.
المؤسسات التمويلية الدولية
وضرب عبد المنعم السيد، مثالًا بقطاع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر باعتباره واحدًا من أهم القطاعات القادرة على إحداث تحول اقتصادي حقيقي داخل إفريقيا، وأن القارة تمتلك مقومات هائلة في هذا المجال، تشمل الأراضي الشاسعة ووفرة الطاقة الشمسية والمياه والموارد الطبيعية، في حين تمتلك الدول الأوروبية مثل فرنسا وألمانيا التكنولوجيا المتقدمة والخبرات الفنية اللازمة، إذ أن التعاون بين الجانبين في تنفيذ مشروعات كبرى للطاقة النظيفة يمكن أن يحول إفريقيا من قارة تعاني من أزمات الطاقة إلى مركز إقليمي وعالمي لإنتاج الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن هذه الشراكات ستحقق فوائد متبادلة للطرفين، حيث ستتمكن الدول الأفريقية من توفير مصادر طاقة بديلة ومستدامة تقلل من تأثير تقلبات أسعار النفط والغاز عالميًا؛ وفي المقابل، ستحقق الدول الأوروبية عوائد اقتصادية ومالية كبيرة من استثماراتها داخل القارة، إلى جانب تأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة النظيفة، إذ أن هذا النموذج من التعاون يمثل تحولًا استراتيجيًا مهمًا في طبيعة العلاقة بين إفريقيا والدول الكبرى، حيث ينتقل بها من مرحلة “المساعدات والدعم” إلى مرحلة “الشراكات الاقتصادية والتنموية المتكاملة”.

إفريقيا.. أعتاب مرحلة جديدة
واختتم الدكتور عبد المنعم السيد، بالتأكيد على أن إفريقيا تقف حاليًا أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء اقتصادها والانطلاق نحو مرحلة جديدة من التنمية والاستقرار، منوهًا إلى أن نجاح هذه الرؤية يتطلب تعاونًا دوليًا حقيقيًا، إلى جانب تعزيز التكامل بين الدول الأفريقية نفسها، بما يسهم في تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع على شعوب القارة بأكملها.