< نبات القات يثير الجدل.. مباح بدول أفريقية ومُجرّم داخل مصر| ما القصة؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

نبات القات يثير الجدل.. مباح بدول أفريقية ومُجرّم داخل مصر| ما القصة؟

مخدر القات وتأثيره
مخدر "القات" وتأثيره

حذّرت الدكتورة إيناس الجعفراوي من المخاطر الصحية الخطيرة المرتبطة بتعاطي نبات "القات"، مؤكدة أن الاعتقاد السائد في بعض الدول بأنه مجرد منشط طبيعي أو وسيلة لتحسين التركيز والذاكرة يُعد من المفاهيم الخاطئة التي تهدد صحة الملايين.

المخاطر الصحية الخطيرة

وأوضحت إيناس الجعفراوي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج حديث القاهرة المذاع عبر شاشة القاهرة والناس، أن نبات القات يُستخدم في بعض الدول باعتباره عادة اجتماعية متوارثة، حيث يتم تناوله خلال التجمعات والجلسات اليومية، ويعتقد البعض أنه يساعد على تنشيط الذاكرة وتحسين القدرة على التركيز والانتباه، وأن هذه المعتقدات تخفي وراءها أضرارًا صحية ونفسية بالغة الخطورة، مشيرة إلى أن تأثير القات على الجهاز العصبي يشبه إلى حد كبير تأثير مخدر "الشابو"، المعروف بخطورته الشديدة وتأثيره المدمر على الإنسان.

وأشارت أستاذة بحوث المخدرات، إلى أن المواد الفعالة الموجودة داخل نبات القات تؤثر بصورة مباشرة على الجهاز العصبي المركزي، حيث تمنح المتعاطي شعورًا مؤقتًا بالنشاط والطاقة الزائدة، يعقبه اضطراب نفسي وجسدي قد يتطور مع الوقت إلى مضاعفات خطيرة، وأن تعاطي القات بشكل مستمر يؤدي إلى حالة من الاعتماد النفسي، وقد يتسبب في اضطرابات مزاجية حادة، مثل التوتر والعصبية والقلق والأرق، فضلًا عن تأثيره السلبي على التركيز والحالة الذهنية على المدى الطويل.

القات وتأثيرالجهاز العصبي

وأكدت إيناس الجعفراوي، أن تشابه تأثير القات مع مخدر الشابو يكمن في قدرته على تحفيز الجهاز العصبي بصورة مفرطة، ما يضع الجسم تحت ضغط شديد قد يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة ومضاعفات يصعب علاجها لاحقًا، مشددًا على أن كون القات نباتًا طبيعيًا لا يعني إطلاقًا أنه آمن أو غير ضار، موضحة أن العديد من المواد الطبيعية قد تكون أكثر خطورة من بعض المواد المصنعة إذا أسيء استخدامها أو تم تعاطيها بصورة مفرطة.

وأوضحت أستاذة بحوث المخدرات، أن القات يتسبب في ارتفاع ضغط الدم وزيادة معدلات ضربات القلب بشكل ملحوظ، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى حدوث سكتات قلبية مفاجئة، وأن التأثير المستمر على عضلة القلب والأوعية الدموية يجعل متعاطي القات أكثر عرضة للإصابة بالإجهاد القلبي المزمن، خاصة مع الاستمرار في التعاطي لفترات طويلة دون إدراك حجم المخاطر الصحية الناتجة عنه.

تأثيرات على أجهزة الجسم

وأكدت إيناس الجعفراوي، أن أضرار القات لا تتوقف عند الجهاز العصبي والقلب فقط، بل تمتد لتشمل العديد من أجهزة الجسم الحيوية، مشيرة إلى أنه يؤثر بصورة سلبية على الجهاز الهضمي، وقد يؤدي إلى اضطرابات مزمنة في المعدة والأمعاء، وأن الإفراط في تعاطيه يسبب أضرارًا خطيرة للكبد والكلى نتيجة تراكم المواد السامة داخل الجسم، وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى تراجع كفاءة هذه الأعضاء الحيوية والإصابة بمضاعفات صحية مزمنة.

وأشارت أستاذة بحوث المخدرات، إلى أن فقدان الشهية من أبرز الأعراض الشائعة بين متعاطي القات، حيث يؤدي إلى ضعف التغذية وفقدان الوزن والإرهاق العام، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الحالة الصحية والجسدية للمتعاطي، محذرة  من أن الاستخدام المفرط لنبات القات قد يرفع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، وعلى رأسها سرطان الفم وسرطان الأمعاء، نتيجة التأثيرات الضارة للمواد الكيميائية الموجودة به، إلى جانب أساليب التعاطي المتكررة التي تؤثر على أنسجة الفم والجهاز الهضمي.

 الدكتورة إيناس الجعفراوي

التوعية ضرورة مجتمعية

واختتمت الدكتورة إيناس الجعفراوي، بالتأكيد على  أن استمرار التعاطي لفترات طويلة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية يصعب السيطرة عليها، خاصة مع تجاهل كثير من المتعاطين للأعراض المبكرة وعدم التوجه للعلاج أو طلب المساعدة الطبية، مشددًا على أهمية تكثيف حملات التوعية بمخاطر القات، خاصة في ظل انتشار بعض المفاهيم الخاطئة التي تروج له باعتباره نباتًا طبيعيًا غير ضار، مؤكدة أن خطورته قد تضاهي أخطر أنواع المخدرات المعروفة، وأن حماية الشباب من الوقوع في دائرة الإدمان تبدأ من رفع الوعي المجتمعي بمخاطر المواد المخدرة، مهما كان مصدرها أو الشكل الذي تُقدم به، مشيرة إلى أن الوقاية والتثقيف يمثلان خط الدفاع الأول لحماية المجتمع من هذه السموم.