< كريم العمدة: العالم يعيش اضطرابًا اقتصاديًا مستمرًا وأزمات متكررة| فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

كريم العمدة: العالم يعيش اضطرابًا اقتصاديًا مستمرًا وأزمات متكررة| فيديو

تقلبات الأسواق خلال
تقلبات الأسواق خلال الحرب

أكد الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة من الاضطراب المستمر نتيجة تداخل عدة أزمات كبرى، أبرزها الحروب والصراعات الجيوسياسية وأزمات الطاقة وتقلبات الأسواق المالية، مشيرًا إلى أن هذه الأزمات لم تعد استثناءً كما كان في السابق، بل أصبحت جزءًا ثابتًا من بنية النظام الاقتصادي العالمي، وأن العالم يواجه تحديات اقتصادية معقدة تتطلب إعادة قراءة المشهد العالمي بشكل مختلف، خاصة مع استمرار حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

أزمات الطاقة.. المشهد الاقتصادي

وأشار الخبير الاقتصادي، خلال لقائه في برنامج “صباح البلد” المذاع على قناة صدى البلد، إلى أن أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي حاليًا تتمثل في أزمة الطاقة، وعلى رأسها البترول والغاز الطبيعي، واصفًا إياها بأنها “أزمة مربكة” يصعب التنبؤ بمسارها أو نتائجها على المدى القريب أو المتوسط.

وأوضح كريم العمدة، أن العالم شهد أزمات طاقة مماثلة في السابق خلال أعوام 1973 و1979، وكذلك في عام 2022، إلا أن التطورات الحالية تشير إلى عودة نفس السيناريوهات ولكن بشكل أكثر تعقيدًا وتشابكًا مع الأوضاع الجيوسياسية العالمية، أن أي اضطراب في إمدادات الطاقة يؤدي بشكل مباشر إلى انعكاسات واسعة على الاقتصاد العالمي، سواء من حيث ارتفاع الأسعار أو اضطراب حركة النقل والتجارة الدولية.

مضيق هرمز.. الطاقة العالمية

وتطرق كريم العمدة، إلى أهمية مضيق هرمز، مؤكدًا أنه يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله عنصرًا حاسمًا في استقرار أسواق الطاقة الدولية، محذرًا من أن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق أو أي توترات سياسية في محيطه قد يؤدي إلى موجات من ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، إلى جانب تأثيرات مباشرة على سلاسل الإمداد في مختلف الدول، خاصة تلك التي تعتمد بشكل أساسي على استيراد الطاقة، إذ أن الأسواق العالمية أصبحت شديدة الحساسية تجاه أي تطورات في هذا الممر الحيوي، وهو ما يجعل استقراره عنصرًا أساسيًا في استقرار الاقتصاد العالمي ككل.

وفي سياق متصل، أوضح الخبير الاقتصادي، أن النظام الاقتصادي العالمي يشهد تحولات كبيرة نتيجة تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وهو ما يدفع نحو إعادة تشكيل خريطة التحالفات الاقتصادية العالمية، وأن هذه المنافسة لا تقتصر فقط على الجانب التجاري، بل تمتد إلى مجالات التكنولوجيا وسلاسل التوريد والطاقة، مما يخلق حالة من إعادة التموضع داخل الاقتصاد العالمي، وبروز تكتلات اقتصادية جديدة قائمة على المصالح المشتركة، إذ أن هذه التحولات تجعل المشهد الاقتصادي أكثر تعقيدًا، وتزيد من صعوبة التنبؤ بمستقبل الأسواق العالمية على المدى الطويل.

مصر كوجهة استثمارية آمنة

وفيما يتعلق بالاقتصاد المصري، أكد الخبير الاقتصادي، أن مصر تُعد من الدول المستفيدة من حالة عدم الاستقرار العالمي، حيث استطاعت أن تعزز مكانتها كوجهة آمنة وجاذبة للاستثمار والسياحة في المنطقة، وأن الاستقرار السياسي الذي تتمتع به الدولة، إلى جانب تطوير البنية التحتية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصري، إذ أن هذه العوامل تمنح مصر ميزة تنافسية قوية في جذب الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل بحث رؤوس الأموال العالمية عن بيئات مستقرة وآمنة وسط الاضطرابات الاقتصادية العالمية.

 الدكتور كريم العمدة

واختتم الدكتور كريم العمدة، بالتأكيد على أن التحديات الاقتصادية العالمية، رغم صعوبتها، تفتح في الوقت نفسه فرصًا جديدة أمام الدول التي تمتلك رؤية واضحة واستقرارًا سياسيًا واقتصاديًا، وأن مصر لديها فرص كبيرة لتعزيز دورها الإقليمي والدولي في مجالات الاستثمار والطاقة والخدمات اللوجستية، إذا استمرت في تنفيذ سياساتها الاقتصادية الحالية بشكل متوازن ومستدام، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مرونة أكبر في التعامل مع المتغيرات العالمية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي أصبحت جزءًا من الواقع العالمي الجديد.