< لماذا حذف المتحف البريطاني اسم فلسطين من مقتنياته؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

لماذا حذف المتحف البريطاني اسم فلسطين من مقتنياته؟

الرئيس نيوز

بينما تستمر الحرب الدامية في غزة وتتضاعف تداعياتها السياسية والإنسانية، اندلع في بريطانيا جدل مختلف لكنه لا يقل حساسية، وهذه المرة داخل أروقة المتحف البريطاني في لندن، إذ بدأت الأزمة بعدما كشفت تقارير صحفية مطلع عام 2026 عن قيام المتحف بتعديل عدد من اللافتات التعريفية داخل قاعات الشرق الأوسط، عبر إزالة أو تقليص استخدام كلمة فلسطين واستبدالها بتوصيفات تاريخية أخرى، ما فتح بابًا واسعًا من الاتهامات للمتحف بالخضوع لضغوط سياسية مرتبطة بالحرب والصراع التاريخي على الرواية والهوية، وفقًا لمجلة نيولاينز مجازين.

 ضغوط بريطانية مؤيدة لإسرائيل

وأشارت التقارير إلى أن التعديلات جاءت بعد ضغوط من مجموعة ضغط بريطانية مؤيدة لإسرائيل تُعرف باسم "محامو المملكة المتحدة لإسرائيل"، والتي اعترضت على استخدام مصطلحات مثل فلسطين والثقافة الفلسطينية في معروضات تعود إلى فترات تاريخية قديمة. 

ووفقًا لما تم تداوله، اعتبرت المجموعة أن تلك التسميات تتجاهل أو تمحو الإشارة إلى مملكتي إسرائيل ويهوذا القديمتين، وطالبت بإعادة صياغة بعض اللافتات داخل المتحف، بحسب صحيفة الجارديان البريطانية.

وطالت التغييرات قاعات مرتبطة بتاريخ شرق المتوسط القديم، حيث جرى استبدال مصطلحات مباشرة تشير إلى فلسطين بمصطلحات أوسع مثل كنعان أو الكنعانيين، إحدى اللافتات التي أثارت الجدل كانت في قاعة الفينيقيين، إذ أصبحت تشير إلى السكان القدماء بوصفهم كنعانيين عاشوا على الساحل السوري اللبناني، بدلًا من الإشارة السابقة إلى فلسطين التاريخية.

وجاءت ردود الفعل سريعة وعنيفة، خصوصًا من أكاديميين ومؤرخين وناشطين فلسطينيين، حيث تقدم السفير الفلسطيني لدى بريطانيا حسام زملط، باحتجاج رسمي إلى وزارة الخارجية البريطانية، معتبرًا أن حذف اسم فلسطين من متحف ممول من المال العام يتناقض مع اعتراف المملكة المتحدة الرسمي بدولة فلسطين في عام 2025. 

زملط التقى إدارة المتحف، لكنه خرج من الاجتماع من دون أي تعهد واضح بإعادة اللافتات أو مراجعة التعديلات، واعتبر أن ما يحدث يتجاوز مجرد تغيير لغوي إلى محاولة لمحو الذاكرة والهوية التاريخية الفلسطينية.

قرار سخيف

وانضم المؤرخ البريطاني ويليام دالريمبل إلى موجة الانتقادات، ووصف ما حدث بأنه قرار سخيف، مشيرًا إلى أن اسم فلسطين موثق تاريخيًا منذ آلاف السنين، وأن أقدم الإشارات إليه تعود إلى نقوش مصرية قديمة ترجع إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، أي قبل ظهور اسم بريطانيا بقرون طويلة.

في المقابل، نفت إدارة المتحف البريطاني أنها أزالت اسم فلسطين بالكامل من معروضاتها، مؤكدة أن المتحف لا يزال يستخدم المصطلح في أجزاء أخرى، بل ويستضيف معارض مرتبطة بفلسطين وغزة، إلا أن هذا النفي لم ينهِ الجدل، خاصة بعد تداول صور ووثائق تظهر تغييرات فعلية في عدد من اللافتات داخل القاعات.

إعادة اللافتات الأصلية

وسريعًا، تحولت القضية إلى معركة أوسع تتعلق بمن يملك حق تعريف التاريخ وصياغة الذاكرة العامة داخل المؤسسات الثقافية الغربية، أكثر من 13 ألف شخص وقعوا عرائض تطالب المتحف بالشفافية وإعادة اللافتات الأصلية، بينما رأى أكاديميون أن استبعاد اسم فلسطين من السياق التاريخي يمثل انحيازًا سياسيًا أكثر منه تصحيحًا علميًا.

لكن الجدل لم يتوقف عند المتحف البريطاني وحده، إذ سبقت هذه الواقعة ضغوط مشابهة على مؤسسات أكاديمية بريطانية أخرى لتغيير أو حذف إشارات تاريخية مرتبطة بفلسطين، ولذلك ينظر كثيرون إلى ما يحدث باعتباره جزءًا من صراع أوسع على الرواية التاريخية والرموز الثقافية، في وقت أصبحت فيه الهوية نفسها ساحة مواجهة موازية للحرب الدائرة على الأرض.