محمد توفيق: أزمة سلاسل الإمداد تهدد مستقبل الأدوية عالميًا| فيديو
تحدث الدكتور محمد توفيق، الباحث وخبير سوق دواء الرعاية الصحية، عن تداعيات التقارير التي تشير إلى انقطاع سلاسل إمداد أدوية التجارب السريرية، مؤكدًا أن هذه الأزمة تمثل خطرًا مباشرًا على مستقبل تطوير اللقاحات والعلاجات الحديثة، لما لها من تأثير كبير على مسار الأبحاث الطبية عالميًا، وأن أي اضطراب في سلاسل الإمداد الخاصة بالأدوية البحثية يؤدي إلى تباطؤ عمليات التطوير، وبالتالي تأخير الوصول إلى علاجات جديدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مفهوم الأمن الدوائي عالميًا.
تأثير مباشر.. الأمن الدوائي
وأشار خبير سوق الدواء، خلال مداخلة في برنامج “عن قرب مع أمل الحناوي” المذاع على قناة “القاهرة الإخبارية”، إلى أن استمرار الأزمة الحالية في الممرات البحرية وسلاسل التوريد قد يؤدي إلى خلل واضح في منظومة الأمن الدوائي، خاصة في ظل اعتماد العديد من الدول على استيراد المواد الخام الأساسية من الخارج، وأن هذا التباطؤ في الإمدادات لا ينعكس فقط على الأبحاث، بل يمتد ليشمل توفر الأدوية في الأسواق، مما قد يخلق فجوات دوائية في بعض القطاعات العلاجية الحيوية.
ولفت محمد توفيق، إلى أن دول الخليج لا تنتج المواد الفعالة للأدوية بشكل كبير، حيث يتم الاعتماد بشكل أساسي على استيراد هذه المواد من الصين والهند، قبل أن يتم تصنيع الأدوية النهائية في أوروبا والولايات المتحدة، وأن هذا التشابك في سلاسل الإنتاج العالمية يجعل قطاع الدواء شديد الحساسية لأي اضطرابات في حركة التجارة الدولية، خاصة عبر الممرات البحرية الاستراتيجية مثل مضيق هرمز.
ارتفاع التكاليف.. اضطراب الملاحة
وأضاف خبير سوق الدواء، أن الأزمة الحالية في مضيق هرمز قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف الإنتاج الدوائي عالميًا، نتيجة ارتفاع أسعار النقل والشحن والمواد الخام، ما ينعكس مباشرة على تكلفة الأدوية النهائية، وأن هذا الارتفاع في التكاليف يضع شركات الأدوية أمام تحديات كبيرة تتعلق بالاستمرار في الإنتاج بنفس الوتيرة دون خسائر، وهو ما قد يؤثر على استقرار السوق الدوائي العالمي.
وأوضح محمد توفيق، أن شركات الأدوية الكبرى تعمل في الأساس وفق نظام ربحي، باعتبارها مؤسسات استثمارية تسعى لتحقيق عوائد مالية، وهو ما يجعلها غير قادرة على تحمل الارتفاع الكبير في التكاليف دون تدخلات خارجية، وأن مواجهة هذه التحديات تتطلب إما تدخلًا حكوميًا مباشرًا أو إبرام اتفاقيات دولية لتغطية الفجوة في التكاليف، وإلا فإن العبء النهائي سيتحمله المواطن من خلال ارتفاع أسعار الأدوية في الأسواق.
نقص الأدوية في الأسواق
وحذر خبير سوق الدواء، من أن استمرار هذه الأوضاع قد يؤدي إلى نقص في بعض أنواع الأدوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل أساسي على المواد الخام المتأثرة بالأزمة الحالية في سلاسل الإمداد، وأن الشركات قد تتوقف عن تصنيع بعض الأدوية في حال عدم تحقيقها للربحية المطلوبة، وهو ما قد يخلق فجوات علاجية في بعض الأسواق.

واختتم الدكتور محمد توفيق، بالتأكيد على أن بعض الشركات قد تتجه إلى وقف إنتاج أدوية معينة إذا لم تحقق عائدًا اقتصاديًا مناسبًا، وهو ما قد يؤدي إلى انقطاعات متكررة في توفر بعض العلاجات الحيوية، وأن استمرار الأزمة دون حلول جذرية قد ينعكس بشكل مباشر على المرضى حول العالم، سواء من خلال نقص الأدوية أو ارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لضمان استقرار سوق الدواء العالمي.