لماذا يثير التقارب العسكري بين القاهرة وأنقرة قلق إسرائيل؟
رصد المراقبون كيف يثير التقارب العسكري بين مصر وتركيا قلقًا متزايدًا في إسرائيل، إذ يشيرون إلى أن التعاون الدفاعي بين القاهرة وأنقرة تجاوز المناورات المشتركة ليشمل التصنيع العسكري، وتبادل الخبرات، وتنسيق المواقف الإقليمية، مما يعيد رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط.
تعزيز التعاون الدفاعي
وأكدت صحيفة تورنتو ستار الكندية أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2026 شهدت توقيع اتفاقيات دفاعية واسعة، أبرزها اتفاق تعاون عسكري وقع بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الدفاع التركي يشار غولر. الاتفاق شمل مجالات التصنيع العسكري المشترك، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والذخائر والطائرات المسيرة، إضافة إلى التعاون الاستخباراتي في مكافحة الإرهاب والقرصنة البحرية.
المناورات البحرية المشتركة
أوضح موقع ميدل إيست مونيتور أن مناورات "بحر الصداقة" التي أجريت في سبتمبر 2025 مثّلت نقطة تحول استراتيجية، إذ شاركت فيها فرقاطات وغواصات وزوارق هجومية وطائرات إف-16، ونُفذت تدريبات بالذخيرة الحية بمشاركة قوات خاصة من البلدين. هذه المناورات حملت رسائل سياسية واضحة، أبرزها أن القاهرة لم تعد معزولة دبلوماسيًا وأن أنقرة مستعدة لتوسيع تعاونها العسكري مع الدول العربية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بغزة والبحر الأحمر.
البعد الاقتصادي والسياسي للتقارب
وأشار تقرير مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية Middle East Council on Global Affairs إلى أن التطبيع بين مصر وتركيا جاء نتيجة ضغوط اقتصادية وتغيرات إقليمية، حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية إلى نحو 7.7 مليار دولار عام 2022، مع خطط لزيادته إلى 15 مليار دولار. كما أُنشئ مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى، ووقعت الدولتان 17 مذكرة تفاهم شملت بيع طائرات مسيّرة تركية لمصر، ما يعكس أن التعاون العسكري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمصالح الاقتصادية والسياسية.
إنتاج الطائرات المسيرة محليا
فيما وقعت مصر وتركيا في أغسطس 2025 اتفاقًا لإنتاج طائرة مسيّرة من طراز "تورجا" بقدرات الإقلاع والهبوط العمودي داخل مصر، بالتعاون بين الهيئة العربية للتصنيع وشركة "هافيلسان" التركية. الاتفاق يهدف إلى توطين التكنولوجيا الدفاعية، وتلبية احتياجات السوق المحلي، وفتح أسواق تصدير جديدة في إفريقيا والعالم العربي. هذا المشروع يعزز استقلالية مصر في مجال الصناعات الدفاعية ويمنح تركيا منفذًا صناعيًا في إفريقيا.
الأبعاد الجيوسياسية
وأوضح تقرير المجلس الأطلسي أن التقارب بين مصر وتركيا يعكس تحولات جيوسياسية عميقة بعد سنوات من العداء، إذ يمثل البلدان ما يقارب نصف سكان الشرق الأوسط ويملكان أقوى جيشين في المنطقة. التعاون بينهما يفتح الباب أمام تنسيق استراتيجي في ملفات السودان وليبيا والقرن الإفريقي، ويعزز فرص تشكيل تحالف إقليمي جديد قادر على مواجهة النفوذ الإسرائيلي والإيراني في آن واحد.
ويتحول تقارب المصري-التركي إلى شراكة استراتيجية تشمل التصنيع العسكري، المناورات البحرية، التعاون الاستخباراتي، والتنسيق السياسي والاقتصادي. هذه التطورات تفسر حجم القلق الإسرائيلي، إذ يرى المراقبون والمحللون أن التحالف الناشئ قد يعيد تشكيل ميزان الردع في الشرق الأوسط ويمنح القاهرة وأنقرة نفوذًا متزايدًا في القضايا الإقليمية.