حسن عمار: استغلال البعض للتحديات الراهنة لتحقيق أرباح مبالغ فيها يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلك
أكد النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة بضبط حركة الأسواق، تعد أداة تصحيحية ضرورية لمعالجة تشوهات آليات العرض والطلب الناتج عن احتكار بعض التجار من مستغلي الأزمات، لافتًا إلى أن استغلال بعض الأطراف للتحديات الراهنة لتحقيق أرباح رأسمالية مبالغ فيها يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلك، مما يستوجب تدخلًا حازمًا لإعادة الانضباط السعري، خاصة وأن الدولة نجحت في تأمين تدفقات سلعية ومخزونات استراتيجية كافية، وهو ما ينفي وجود أي مبرر اقتصادي لرفع الأسعار سوى المضاربة غير المشروعة على احتياجات المواطن.
وأضاف «عمار»، أن الحفاظ على مخزون من السلع الاستراتيجية لمدد زمنية آمنة يعد صمام أمان ضد "التضخم المستورد" الناتج عن تقلبات الساحة الدولية والإقليمية، فالرهان الآن هو تحويل هذا المخزون إلى أداة لامتصاص الصدمات الخارجية ومنع انعكاس توترات سلاسل الإمداد على السوق المحلي، مشيرًا إلى أن هذا الاستقرار في المخزون يمنح الدولة القدرة على المناورة السعرية وقطع الطريق أمام أي محاولات لخلق طلب وهمي أو نقص مفتعل، مما يسهم في خلق بيئة اقتصادية متزنة تحمي الفئات الأكثر احتياجًا من التقلبات الجيوسياسة التي تضرب المنطقة وتؤثر بشكل مباشر على تكاليف الشحن والتأمين العالمية.
وشدد عضو مجلس النواب، على أن المعركة الحالية هي معركة «توقعات تضخمية»، فالمواطن البسيط هو الأكثر تأثرًا بتسارع وتيرة الأسعار، ولذلك فإن تكثيف الرقابة الميدانية يسهم في خفض توقعات التضخم لدى المستهلك والمنتج على حد سواء، إذ إن استهداف خفض معدلات التضخم لا يتم فقط عبر السياسة النقدية، بل عبر رقابة صارمة تضمن وصول السلع بالسعر العادل، مما يرفع من كفاءة الإنفاق العائلي ويحقق استقرارًا في الميزان التجاري الداخلي، من خلال تحجيم الفجوة بين الدخل والأسعار لضمان حياة كريمة تستوعب الضغوط المعيشية الراهنة.
وأوضح النائب حسن عمار، أن تحصين الشارع المصري من تداعيات التوترات الإقليمية يتطلب نموذجًا اقتصاديًا مرنًا يعتمد على «تأمين المسارات البديلة» وتوطين الإنتاج لتقليل الحساسية تجاه الصدمات الخارجية، نظرًا لإن ضبط التضخم في هذه المرحلة الحرجة يعتمد بشكل جذري على قدرة الدولة على فرض سيادة القانون في الأسواق، ومنع تحويل الأزمات السياسية المحيطة إلى أزمات اقتصادية داخلية، فالتأمين الفعلي لمتطلبات المواطن الأساسية هو الذي يضمن الاستقرار المجتمعي ويحيد الأثر السلبي للصراعات الخارجية.