< خبير عسكري: «الدرونز» كسرت الاحتكار وتحولت لـ سلاح استراتيجي|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خبير عسكري: «الدرونز» كسرت الاحتكار وتحولت لـ سلاح استراتيجي|فيديو

 اللواء إبراهيم عثمان
اللواء إبراهيم عثمان هلال

أكد اللواء أركان حرب دكتور إبراهيم عثمان هلال، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الطائرات المسيّرة "الدرونز" أحدثت ثورة حقيقية في طبيعة الحروب الحديثة، مشيرًا إلى أنها أعادت تشكيل مفاهيم القوة العسكرية على مستوى العالم، ولم تعد الهيمنة مقتصرة على الدول الكبرى فقط.

مفاهيم القوة العسكرية

وأوضح إبرهيم هلال، خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن هذه التكنولوجيا المتطورة نجحت في كسر احتكار التفوق العسكري، حيث بات بإمكان دول أو حتى جهات غير تقليدية امتلاك أدوات قتالية فعالة بتكلفة منخفضة نسبيًا، وهو ما أحدث تغييرًا كبيرًا في موازين القوى العالمية، وأن هذا التحول يعكس انتقال العالم من الحروب التقليدية القائمة على الجيوش الضخمة، إلى نمط جديد يعتمد على التكنولوجيا والمرونة والقدرة على توجيه ضربات دقيقة بأقل تكلفة ممكنة.

الحروب التقليدية.. استنزاف ذكي

وأشار الخبير العسكري، إلى أن طبيعة الصراعات لم تعد تعتمد فقط على عدد الدبابات أو الطائرات المقاتلة، بل أصبحت ترتكز بشكل أساسي على الكثافة العملياتية والقدرة على استنزاف الخصم اقتصاديًا، وأن الدرونز أسهمت في تحويل الحروب إلى نمط جديد يُعرف بحروب الاستنزاف منخفضة التكلفة وعالية التأثير، حيث يمكن تنفيذ عمليات متكررة بتكلفة محدودة، ما يرهق القدرات الدفاعية للعدو على المدى الطويل.

وأكد إبراهيم هلال، أن هذه الاستراتيجية تمنح الطرف الذي يمتلك هذه التكنولوجيا ميزة تنافسية كبيرة، حتى وإن كان أقل من حيث الإمكانيات العسكرية التقليدية، وأن الطائرات المسيّرة شهدت تطورًا هائلًا خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من مجرد أدوات للاستطلاع والمراقبة، إلى منصات هجومية متكاملة قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة.

تطور تكنولوجي.. قدرات قتالية

وأوضح الخبير العسكري، أن هذه الطائرات أصبحت مزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة، تمكنها من تحديد الأهداف بدقة، والعمل بشكل مستقل أو ضمن تشكيلات جماعية تُعرف بـ"الأسراب"، ما يزيد من فاعليتها في العمليات العسكرية، مشيرًا إلى قدرتها على الطيران لمسافات طويلة، وتفادي أنظمة الرادار، وهو ما يجعل اكتشافها والتصدي لها أكثر صعوبة، خاصة في ظل التطور المستمر في تقنيات التخفي.

وأكد اللواء إبراهيم هلال أن أحد أبرز أسباب انتشار الدرونز يتمثل في الفارق الكبير في التكلفة بينها وبين وسائل الدفاع التقليدية، موضحًا أن سعر الطائرة المسيّرة قد لا يتجاوز ألف دولار في بعض الحالات، بينما قد تصل تكلفة صواريخ اعتراضها إلى ملايين الدولارات.

معادلة اقتصادية مرهقة

وأشار الخبير العسكري، إلى أن هذه الفجوة تخلق معادلة اقتصادية معقدة، حيث تجد أنظمة الدفاع الجوي نفسها مضطرة لإنفاق مبالغ ضخمة لمواجهة تهديدات منخفضة التكلفة، ما يؤدي إلى استنزاف الموارد المالية بشكل كبير، وأن هذا التحدي يفرض على الدول إعادة التفكير في استراتيجيات الدفاع الجوي، والبحث عن حلول أكثر كفاءة من الناحية الاقتصادية.

 اللواء إبراهيم عثمان هلال

واختتم اللواء إبراهيم عثمان هلال، أن العالم يشهد حاليًا سباقًا متسارعًا لتطوير وسائل جديدة للتصدي للطائرات المسيّرة، في ظل تزايد استخدامها في النزاعات المختلفة، وأن من بين هذه الوسائل أسلحة الليزر، وتقنيات الحرب الإلكترونية التي تستهدف تعطيل أنظمة التحكم، بالإضافة إلى تطوير "درونز مضادة" قادرة على اعتراض الطائرات المعادية، إذ أن المستقبل قد يشهد مواجهات مباشرة بين أسراب من الطائرات المسيّرة في ساحات القتال، ما يعكس طبيعة الحروب القادمة التي ستعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بدلًا من القوة التقليدية وحدها.