لماذا رفعت البنوك الفائدة على شهادات الاستثمار؟.. خبير يفجر مفاجأة|فيديو
أكد محمد حسن، الخبير المالي والاقتصادي، أن التحركات الأخيرة للبنوك الحكومية برفع أسعار الفائدة على شهادات الاستثمار بنسبة 1.25% تمثل خطوة استباقية مدروسة تستهدف احتواء موجة تضخمية محتملة، في ظل المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية التي تلقي بظلالها على الأسواق.
إجراءات استباقية.. مواجهة التضخم
وأوضح محمد حسن، خلال تصريحات في برنامج "أرقام وأسواق" المذاع عبر قناة "أزهري"، أن قرار رفع الفائدة يأتي في إطار سياسة نقدية تهدف إلى سحب فائض السيولة من الأسواق، وهو ما يسهم في تقليل الضغوط التضخمية المتوقع حدوثها خلال الفترة المقبلة، وأن هذه الخطوة تكتسب أهمية خاصة في ظل توقعات بارتفاع أسعار السلع، نتيجة الزيادة المحتملة في أسعار الوقود، ما قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج والنقل، وبالتالي انعكاس ذلك على الأسعار النهائية للمستهلكين.
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن البنك المركزي لجأ إلى مجموعة من الأدوات البديلة لضبط السيولة، من بينها رفع العائد على أذون الخزانة، وهو ما يساعد على امتصاص السيولة الزائدة من السوق، وتحقيق نوع من التوازن النقدي، وأن هذه السياسات تعكس مرونة في إدارة السياسة النقدية، وقدرة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة، بما يحافظ على استقرار السوق.
تأثير التوترات الإقليمية
ولفت محمد حسن، إلى أن الأزمات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط، وعلى رأسها التوترات بين إيران والولايات المتحدة، كان لها تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي، خاصة في قطاع الطاقة، وأن هذه التوترات أدت إلى اضطراب إمدادات النفط، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وهو ما انعكس بدوره على تكاليف الإنتاج والنقل في العديد من الدول، بما فيها مصر.
وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن هذه التطورات دفعت البنك المركزي إلى إعادة تقييم سياسته النقدية، حيث تحول من نهج التيسير النقدي الذي بدأ في الربع الأول من العام، إلى سياسة "التثبيت المؤقت" للفائدة، لحين اتضاح الرؤية بشأن التطورات الجيوسياسية، وأن هذا التحول يعكس حرص البنك المركزي على تحقيق التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.
أداء مفاجئ للبورصة
وفي سياق متصل، كشف محمد حسن، عن مفاجأة في أداء البورصة المصرية، حيث أشار إلى أنها تسجل حاليًا مستويات تاريخية غير مسبوقة، رغم الاتجاه نحو رفع أسعار الفائدة، وأن المؤشرين الرئيسيين، EGX30 وEGX70، يشهدان نشاطًا قويًا وأحجام تداول مرتفعة، مدفوعة بتدفقات استثمارية ملحوظة، خاصة من جانب المستثمرين الأجانب.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن هذه التدفقات تعكس ثقة متزايدة في السوق المصري، حيث ينظر المستثمرون إلى الأسهم كأداة تحوط فعالة ضد التضخم، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وأن السوق المصرية أصبحت وجهة جاذبة لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص نمو، مقارنة بالعوائد الثابتة التي توفرها الأوعية الادخارية.
تجاهل تأثير رفع الفائدة
وأشار محمد حسن، إلى أن حركة السوق الحالية تتجاهل بشكل كبير تأثير رفع أسعار الفائدة، حيث يرى المستثمرون أن العوائد المحتملة من الاستثمار في الأسهم تفوق العوائد البنكية التقليدية، وأن هذا التوجه يعكس تغيرًا في سلوك المستثمرين، خاصة الأجانب، الذين يفضلون الأصول ذات العائد المرتفع على المدى المتوسط والطويل.

واختتم الخبير أحمد حسن، بالتأكيد على أن البنك المركزي من المرجح أن يستمر في سياسة التثبيت الحذرة خلال الفترة المقبلة، مع متابعة دقيقة للتطورات الإقليمية والدولية، وأن البورصة المصرية ستظل واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية الجاذبة، خاصة في ظل حالة عدم اليقين العالمي، حيث أصبحت تمثل ملاذًا مهمًا لما وصفه بـ"السيولة الذكية" الباحثة عن فرص استثمارية واعدة.