< خالد الجندي: الزواج العرفي يثير إشكالات قانونية واجتماعية خطيرة|فيديو
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خالد الجندي: الزواج العرفي يثير إشكالات قانونية واجتماعية خطيرة|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن ما يُعرف بمصطلح “الزواج العرفي” تعرض خلال السنوات الأخيرة لتشويه كبير في المفهوم والممارسة، مشددًا على أن الاستخدام الشائع للمصطلح لا يعكس معناه اللغوي أو الشرعي الصحيح، ويثير العديد من الإشكالات الاجتماعية والقانونية.

مفهوم الزواج العرفي

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة "dmc"، أن كلمة “العرف” في أصلها اللغوي تعني الشيء المعروف والواضح بين الناس، بينما ما يُمارس تحت اسم الزواج العرفي يتم في الغالب في الخفاء، وهو ما يمثل تناقضًا صارخًا مع المعنى الحقيقي للمصطلح، وأن هذا التناقض يعكس خللًا في التطبيق والممارسة، حيث يتم استخدام المصطلح لتبرير علاقات تفتقر إلى الإعلان والوضوح المطلوبين شرعًا واجتماعيًا.

وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على أن المجتمع، خاصة داخل الأسر المحترمة، لا يقبل بهذا الشكل من الزواج، معتبرًا أنه من غير المنطقي أن توافق أي أسرة على تزويج ابنتها بطريقة سرية أو غير معلنة، وأن هذا النوع من العلاقات غالبًا ما يتم اللجوء إليه في ظروف غير طبيعية، أو من خلال ما وصفه بـ“الأبواب الخلفية”، بعيدًا عن الإطار الشرعي والاجتماعي الصحيح الذي يحفظ الحقوق ويضمن الاستقرار.

شرط الإعلان والوضوح

وأكد خالد الجندي، أن مجرد التراضي بين الطرفين لا يكفي لإضفاء الشرعية الكاملة على الزواج، بل لا بد من توفر عناصر أساسية مثل الإعلان والوضوح وموافقة الأطراف المعنية، وعلى رأسهم الأسرة، مستنكرًا: كيف يمكن أن تُخفى علاقة زواج عن الزوجة الأولى أو عن أسرة الزوجة؟ مؤكدًا أن هذا الإخفاء يتعارض مع أبسط قواعد الشفافية التي يقوم عليها الزواج في الإسلام.

وأوضح الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية تقوم على مبدأ الوضوح والبيان في جميع المعاملات، بما في ذلك الزواج، مشيرًا إلى أن كل علاقة شرعية يجب أن تكون معلنة ومعروفة، وليست سرية أو خفية، محذرًا من الانسياق وراء بعض الفتاوى المتساهلة التي تتجاهل الآثار السلبية المترتبة على هذا النوع من العلاقات، سواء على الأفراد أو على المجتمع ككل.

آثار اجتماعية وقانونية 

ولفت خالد الجندي، إلى أن العديد من حالات الزواج العرفي تُستخدم كوسيلة للتحايل على القوانين أو الأوضاع الاجتماعية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى مشكلات خطيرة، أبرزها ضياع الحقوق، والتهرب من النفقة، وصعوبة إثبات العلاقة الزوجية، وأن هذه الحالات كثيرًا ما تنتهي إلى نزاعات قانونية معقدة، تؤثر سلبًا على جميع الأطراف المعنية، خاصة النساء والأطفال.

وأكد الداعية الإسلامي، أن اللجوء إلى القضاء لتحويل عقد الزواج العرفي إلى عقد رسمي لا يترتب عليه أي أثر رجعي، بل يبدأ أثره القانوني من تاريخ الإقرار به فقط، ما يضاعف من تعقيد الموقف القانوني ويضعف حقوق الأطراف في بعض الحالات، وأن هذا الأمر يكشف خطورة الاعتماد على عقود غير موثقة، وما قد يترتب عليها من إشكالات قانونية يصعب تداركها لاحقًا.

الشيخ خالد الجندي

دعوة للالتزام بالوضوح

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على ضرورة الالتزام بالوضوح الكامل في العلاقات الزوجية، وتجنب أي صيغ غير موثقة أو سرية قد تفتح الباب أمام المشكلات الاجتماعية والقانونية، وتؤدي إلى ضياع الحقوق وعدم الاستقرار الأسري، مشددًا على أن الزواج في الإسلام يقوم على الإعلان والشفافية، وليس على الإخفاء أو الغموض، داعيًا إلى العودة إلى الضوابط الشرعية الصحيحة التي تحفظ كرامة الأسرة والمجتمع.