“غطاء كانوبي”.. نص التحقيقات مع المتهم بسرقة وتزوير قطعة من المتحف الكبير| عاجل
في واحدة من القضايا التي تكشف كواليس التعامل مع الآثار داخل أحد أهم الصروح الثقافية في مصر، تنفرد “الرئيس نيوز” بنشر نص تحقيقات وأمر الإحالة الصادر عن نيابة أكتوبر الكلية، في القضية رقم لسنة 2025 جنايات الهرم، والمقيدة برقم 1272 لسنة 2025 كلي أكتوبر، والتي تتعلق باتهام مفتش آثار بالمجلس القومي للأثار، باختلاس قطعة أثرية نادرة واستبدالها بأخرى مقلدة.
وتسلط التحقيقات الضوء على وقائع تمتد لعدة سنوات داخل نطاق المتحف المصري الكبير، وسط اتهامات خطيرة تتعلق بالعبث في عهدة أثرية مسجلة، في واحدة من أكثر الملفات حساسية لارتباطها بحماية التراث الحضاري.
اتهامات بالاختلاس والتزوير داخل عهدة أثرية
بحسب ما جاء في أمر الإحالة الصادر عن المستشار عمرو غراب، المحامي العام الأول لنيابة أكتوبر الكلية، فإن النيابة العامة اتهمت "محمد ي. ح.، 53 عامًا، مفتش آثار أول بالمجلس الأعلى للآثار"، والمحبوس احتياطيًا، بارتكاب جرائم اختلاس وتزوير في محررات وقطع أثرية.
وذكرت النيابة أنه خلال الفترة من عام 2019 وحتى 2024، وبدائرة قسم شرطة الأهرام بمحافظة الجيزة، ارتكب المتهم – بصفته موظفًا عامًا وأمينًا على الودائع – أفعالًا تمثلت في اختلاس قطعة أثرية عبارة عن "غطاء على شكل آدمي لإناء كانوبي"، والمسجلة بقاعدة بيانات المتحف المصري الكبير تحت رقم GEM 4356، وهي من الآثار المملوكة للدولة والمعهود إليه حفظها.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم كان قد تسلم القطعة بموجب محضر رسمي بحكم وظيفته كرئيس وأمين عهدة الرد بمركز ترميم الآثار بالمتحف المصري الكبير، إلا أنه احتبسها لنفسه بنية تملكها، بما أدى إلى إضاعتها على جهة عمله.
ولم تقف الاتهامات عند هذا الحد، إذ نسبت إليه النيابة أيضًا تزوير قطعة أثرية، حيث قام – وفق التحقيقات – بتصنيع غطاء حديث من الجبس على غرار القطعة الأصلية، وتداوله على أنه أثر حقيقي، بقصد تضليل المسؤولين وإخفاء واقعة الاختلاس.
عقوبات مشددة لحماية المال العام والآثار
أسندت النيابة إلى المتهم ارتكاب الجناية والجنحة المؤثمتين بموجب عدد من مواد قانون العقوبات، من بينها المواد 112 و118 و118 مكرر و119، إلى جانب مواد قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته.
وبناءً على ذلك، أمرت النيابة بإحالته إلى محكمة الجنايات المختصة لمحاكمته عما نُسب إليه من اتهامات.
لجان الجرد تكشف الاستبدال
وكشفت قائمة أدلة الثبوت، التي حصلت «الرئيس نيوز» على نصها الكامل، عن تفاصيل دقيقة بشأن اكتشاف الواقعة، حيث جاءت أقوال الشهود متسقة مع ما انتهت إليه التحقيقات.
فقد شهد "أحمد عبد الحكيم فيصل، مدير عام المخازن المتحفية"، بأنه كُلّف برئاسة لجنة جرد وفحص في سبتمبر 2024، لفحص مخزن عهدة المتهم، وخلال أعمال اللجنة تبين "استبدال غطاء إناء كانوبي أثري بآخر حديث الصنع من الجبس".
أجهزة علمية تؤكد أن القطعة مزورة
وفي شهادة فنية مفصلية، أكد "لطفي عبد الحميد عمار"، وكيل متحف المنيل والمشرف على الأمانة الفنية بالمجلس الأعلى للآثار، أنه ترأس لجنة فنية لفحص القطعة محل التحقيق.
وأوضح أن اللجنة انتهت – وفق تقريرها الفني الصادر بالقرار رقم 508 لسنة 2024 – إلى أن الغطاء محل الفحص حديث الصنع وغير أثري، وذلك بعد استخدام جهاز XRF الذي كشف عن مكونات حديثة لا تتوافق مع طبيعة القطع الأثرية.
دعم فني لما انتهت إليه اللجان
كما تضمنت التحقيقات شهادة "إسلام عادل يس، رئيس مباحث سياحة وآثار الهرم"، والذي أفاد بأن تحرياته أكدت أن لجنة الجرد المشكلة بقرار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار رقم 905 لسنة 2024، رصدت وجود قطعة حديثة بديلة ضمن عهدة المتهم بدلًا من القطعة الأثرية الأصلية.
وأشارت النيابة في ملاحظاتها إلى أن تقرير اللجنة الفنية المشكلة بقرار رسمي بتاريخ 11 فبراير 2025، أكد – بالفحص البصري والتحليل العلمي – أن الغطاء المضبوط مصنوع من مواد حديثة وغير أثري، ما يعزز فرضية الاستبدال المتعمد.