< رئيس النواب أمام الاتحاد البرلماني الدولي: القضية الفلسطينية تأتي في صدارة الأولويات
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

رئيس النواب أمام الاتحاد البرلماني الدولي: القضية الفلسطينية تأتي في صدارة الأولويات

المستشار هشام بدوي
المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب

ألقى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، كلمة مصر أمام الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة في إسطنبول- تركيا، وذلك ضمن أعمال المناقشة العامة التي جاءت تحت عنوان: “تعزيز الأمل، وصون السلام، وكفالة العدالة للأجيال القادمة”.

وأكد أنه لمن دواعي الاعتزاز أن يكون متواجًدا بجانب هذا الجمع البرلماني الدولي العريق، معربًا في مستهل كلمته عن خالص الشكر وعظيم الامتنان إلى مجلس الأمة التركي رئيسًا وأعضاء، على حثيث جهدهم وعظيم دورهم في استضافة أعمال الجمعية، وعلى كرم الضيافة وحسن التنظيم والوفادة.

وأشار إلى أن اجتماع هذا المحفل في تلك اللحظة الفارقة والدقيقة من تاريخ العمل البرلماني، وفي ظل هذه الظروف الاستثنائية، يعكس وعيًا مشتركًا بضرورة ترسيخ ميثاق دولي عادل قائم على الحكمة السياسية، يهدف إلى صون الأمن والسلم الدوليين، وتعزيز الأمل لتحقيق العدالة لشعوب العالم والأجيال القادمة.

وأوضح أن القضية الفلسطينية تأتي في صدارة الأولويات، وستظل اختبارًا حقيقيًا للمصداقية الدولية، في ظل ما تشهده دولة فلسطين وشعبها من عدوان لا ينتهي وتصعيد عسكري لا يهدأ، يفتقر إلى الحلول السلمية والسياسية، ويستمر في فرض سياسات الأمر الواقع نتيجة تغييب الحلول العادلة، واستمرار الاحتلال والحرمان من تقرير المصير، بإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد أن سبل الحل تتطلب خطوات جادة لإنهاء هذا الصراع وفقًا لحل الدولتين ومبادرات السلام العربية، مشددًا على أن مصر، ومن منطلق مسؤوليتها التاريخية الراسخة، تدين بأشد العبارات تصديق إسرائيل على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، الذي يعد تصعيدًا غير مسبوق وانتهاكًا لقواعد القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، وتقويضًا لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة، مع تمسكها الصارم برفض أية محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني.

وشدد على ضرورة استمرار العمل لوضع آليات دائمة تكفل مرور المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بدون عوائق وبشكل كامل وغير مشروط، لإنهاء الوضع الإنساني الكارثي بالقطاع، مع تفعيل بنود اتفاق شرم الشيخ الذي تحقق بجهود مصرية حثيثة، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية والأشقاء بالجمهورية التركية ودولة قطر.

وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمنعطف تاريخي خطير وتسارع في الأحداث غير مأمون العواقب، بما لا يمثل فقط تهديدًا لأمنها واستقرارها، بل ينذر بتقويض السلم الدولي ومساعيه.

وأكد أن مصر، انطلاقًا من إيمانها بأن أمن المنطقة وحدة لا تتجزأ، تجدد من هذا المنبر موقفها الرسمي الثابت والواضح بالوقوف والتضامن المطلق مع أشقائها بدول الخليج العربي ولبنان والأردن والعراق، مع رفض وإدانة كافة أشكال الاعتداءات والتهديدات التي تستهدف سيادتها أو منشآتها الحيوية وممراتها المائية، مؤكدًا أن المساس بأمن الخليج هو مساس مباشر بالأمن القومي العربي والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ورحب بإعلان وقف إطلاق النار المؤقت لمدة أسبوعين بين الأطراف المعنية، معتبرًا إياه خطوة هامة نحو احتواء التصعيد العسكري وفرصة لإنهاء الحرب، مشددًا على أن إنهاء الأزمة واستدامة التهدئة يتطلبان الانخراط في مسار سياسي ودبلوماسي جاد.

وأكد أن استمرار جهود مصر في الوساطة وتحركاتها الدبلوماسية مع مختلف الأطراف يعكس مسؤولية إقليمية مهمة لإدارة الأزمات، ودورًا تقليديًا في دعم الاستقرار الإقليمي وترسيخ التهدئة وتخفيف حدة التوترات، والعمل على تجنب اندلاع صراعات واسعة تؤثر على الأمن الدولي وسلامة الملاحة والطاقة.

وشدد على أن المساس بسيادة الدول وسلامتها يمثل مسؤولية دولية جماعية تتطلب موقفًا حازمًا قائمًا على الالتزام بأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمتها احترام السيادة وحسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها، مؤكدًا أن دول الخليج العربي تعمل على صون السلام والحفاظ على قيم الاعتدال، وأن استقرارها يمثل ركيزة أساسية لمنظومة الأمل والعدالة.

واختتم رئيس مجلس النواب كلمته بالتأكيد على أن تحقيق الأمل المنشود لن يتم إلا في مناخ يحترم سيادة الدول ويلتزم بمبادئ القانون الدولي، مع تفعيل الأدوات الدبلوماسية واتخاذ مواقف مسؤولة وسياسات راشدة تحول الرؤى إلى واقع ملموس، وصولًا إلى مستقبل تسوده لغة السلام وقيم الحوار القائم على العدل والاحترام المتبادل.

كما أكد أن البرلمان المصري سيظل مؤمنًا بضرورة تفعيل الدبلوماسية البرلمانية، ودعم كافة الجهود التي تستهدف إرساء قيم العدل وصون السلام وتعزيز الأمل للشعوب، بما يضمن ترك عالم يسوده السلام الحقيقي للأجيال القادمة.