حسام البقيعي: مصر تقود تهدئة التوترات بين أمريكا وإيران|فيديو
أكد الدكتور حسام البقيعي، خبير العلاقات الدولية، أن مصر لعبت دورًا محوريًا في احتواء الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، من خلال تحركات دبلوماسية نشطة ساهمت في الوصول إلى وقف إطلاق النار وخفض حدة التصعيد، في خطوة تعكس ثقل القاهرة السياسي وقدرتها على إدارة الأزمات المعقدة.
تحركات تقود للتهدئة
وأوضح حسام البقيعي، في تصريحات لقناة "إكسترا نيوز"، أن وقف إطلاق النار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تنسيق إقليمي واسع شاركت فيه عدة دول، من بينها مصر وتركيا والسعودية وباكستان. وأشار إلى أن اجتماع وزراء خارجية هذه الدول في جدة مع بداية الأزمة مثّل نقطة انطلاق مهمة لوضع آليات فعالة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة، وأن هذا التحرك الجماعي يعكس إدراكًا إقليميًا بخطورة الموقف، وضرورة العمل المشترك للحفاظ على استقرار المنطقة، خاصة في ظل تعقيدات المشهد السياسي وتشابك المصالح الدولية.
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن الدور المصري يستند إلى مبادئ راسخة في السياسة الخارجية، تقوم على رفض الحلول العسكرية كخيار أول، والدفع نحو الحوار كسبيل أساسي لتسوية النزاعات، وأن القاهرة تمتلك رؤية استراتيجية متكاملة لمعالجة الأزمات، تعتمد على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتنازعة وتغليب لغة التفاهم، وأن هذه الثوابت عززت من مصداقية مصر كوسيط موثوق، قادر على التفاعل مع مختلف الأطراف دون انحياز، وهو ما ساهم في تحقيق اختراقات مهمة في مسار الأزمة.
وساطة مبكرة مهدت للحوار
ولفت حسام البقيعي، إلى أن الجهود المصرية لم تبدأ مع اندلاع الأزمة الأخيرة، بل سبقتها تحركات دبلوماسية مهمة، خاصة في ملف العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث نجحت القاهرة في المساهمة بالتوصل إلى اتفاق لاستئناف عمل الوكالة داخل إيران، وأن هذه الخطوة ساعدت في تهيئة المناخ العام للحوار، وفتحت الباب أمام مسارات تفاوضية لاحقة، ما يعكس رؤية استباقية في التعامل مع الأزمات قبل تفاقمها.
وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن جذور الصراع لا تقتصر على البرنامج النووي الإيراني، بل تمتد إلى تنافس إقليمي حاد بين إيران وإسرائيل على النفوذ في الشرق الأوسط، إلى جانب بعد دولي يتعلق بمحاولات الولايات المتحدة كبح جماح الصعود الصيني على الساحة العالمية، وأن هذه الأبعاد المتشابكة تجعل من الأزمة أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية، ما يتطلب حلولًا شاملة تأخذ في الاعتبار كافة الأطراف المؤثرة.
إسلام آباد.. جولة تفاوض
وتوقع الدكتور حسام البقيعي، عقد جولة ثانية من المفاوضات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مشيرًا إلى أن باكستان تمثل وسيطًا مقبولًا لدى جميع الأطراف، نظرًا لعلاقاتها المتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة، وأن لباكستان مصالح استراتيجية مهمة، خاصة فيما يتعلق بأمن الطاقة، ما يمنحها دورًا إضافيًا في دفع مسار المفاوضات نحو نتائج إيجابية، تسهم في تثبيت التهدئة وتحقيق الاستقرار.
وأكد خبير العلاقات الدولية، أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم أوراق الضغط في هذا الصراع، حيث أدى إغلاقه الجزئي إلى اضطرابات ملحوظة في أسواق النفط العالمية، وارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ، وأن أهمية المضيق تنبع من كونه ممرًا حيويًا تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ينعكس فورًا على الاقتصاد العالمي، ويزيد من الضغوط على جميع الأطراف للبحث عن حلول سريعة.
مرحلة ما بعد الحرب

واختتم الدكتور حسام البقيعي، بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تمثل بداية لمفاوضات ترتيب ما بعد الحرب، في ظل تراجع الخيار العسكري لصالح الحلول السياسية. وأوضح أن الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة يهدف إلى ممارسة ضغوط على إيران لدفعها نحو تقديم تنازلات، دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، مشددًا على أن نجاح هذه الجهود يعتمد على استمرار التنسيق الدولي والإقليمي، مع ضرورة الحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة، بما يضمن الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تضع حدًا للأزمة وتعيد الاستقرار إلى المنطقة.