< أحدثها قرار إيطاليا بوقف التعاون العسكري.. إلى أين تتجه العلاقات الإسرائيلية الأوروبية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

أحدثها قرار إيطاليا بوقف التعاون العسكري.. إلى أين تتجه العلاقات الإسرائيلية الأوروبية؟

الرئيس نيوز

يمثل قرار إيطاليا بتعليق اتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل في أبريل 2026 لحظة فارقة في العلاقات الأوروبية–الإسرائيلية ويعكس تحولا واضحا في المزاج السياسي داخل الاتحاد الأوروبي، ويطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل الشراكة الدفاعية والاقتصادية مع تل أبيب في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الضغوط الشعبية داخل القارة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.

إيطاليا تعلق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل

وأعلنت إيطاليا تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل التي أبرمت في عام 2006 وشملت تبادل المعدات العسكرية والتعاون في البحث التكنولوجي. بررت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني هذا القرار بوجود وضع متدهور في الشرق الأوسط في إشارة إلى الحرب بين إسرائيل وإيران والتصعيد في لبنان وغزة. سجل هذا الموقف تحولا سياسيا مهما داخل حكومة كانت تصنف سابقا ضمن أكثر الحكومات الأوروبية دعما لإسرائيل.

تداعيات أوروبية متصاعدة

فتح القرار الإيطالي بابا واسعا لنقاش أوروبي جديد حول مستقبل التعاون الدفاعي مع إسرائيل وامتد هذا النقاش ليشمل ملفات اقتصادية وتكنولوجية حساسة. واجهت حكومات أوروبية ضغوطا شعبية متزايدة تطالب بإعادة تقييم الاتفاقيات مع تل أبيب في ظل اتساع الانتقادات المرتبطة بالحرب وتداعياتها الإنسانية، وفقا لصحيفة جيم ريأكتور البريطانية.

وسعت بعض الحكومات إلى الفصل بين الاعتبارات الأمنية والسياسية لكنها وجدت نفسها أمام رأي عام أكثر حساسية تجاه استمرار التعاون غير المشروط مع إسرائيل، وفقا لصحيفة ميدل إيست مونيتور اللندنية.

انقسام داخل أوروبا

وأظهر المشهد الأوروبي انقساما واضحا بين دول تتجه نحو التشدد ودول تواصل دعمها التقليدي لإسرائيل، واتخذت إيطاليا قرار تعليق التعاون الدفاعي وفتحت مسارا جديدا داخل الاتحاد الأوروبي، فيما واصلت فرنسا توجيه انتقادات سياسية متزايدة دون اتخاذ قرار رسمي بالتعليق.

واستمرت ألمانيا في تقديم الدعم العسكري رغم تصاعد الضغوط الداخلية.

واتخذت إسبانيا موقفا أكثر حدة ودعت إلى مراجعة شاملة للعلاقات مع إسرائيل. وكشف هذا التباين عن غياب موقف أوروبي موحد تجاه الحرب وتجاه مستقبل العلاقات الدفاعية مع تل أبيب، وفقا لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

ضغط شعبي وإعادة تشكيل السياسات

صعد الضغط الشعبي داخل أوروبا بشكل غير مسبوق ودفعت حملات مدنية واسعة باتجاه مراجعة العلاقات مع إسرائيل. فرض هذا الضغط نفسه تدريجيا على صناع القرار في عدة دول أوروبية وارتبط بتصاعد صور الحرب وتداعياتها الإنسانية.

وارتبطت هذه التحولات أيضا بالبعد الاقتصادي حيث حافظ الاتحاد الأوروبي على موقعه كأكبر شريك تجاري لإسرائيل. جعل هذا الترابط الاقتصادي أي تغيير محتمل في السياسات ذا تأثير مباشر على قطاعات الدفاع والتكنولوجيا والصادرات في الاتجاهين.

دروس نتنياهو للأوروبيين حول الصواب والخطأ والخير والشر

اعتمد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابا سياسيا يقوم على تقسيم واضح للعالم بين الصواب والخطأ، والخير والشر، زاعما أنه هو وسياساته يمثل الخير، بل ويحتكره، وسعى إلى دفع أوروبا نحو تبني هذا التصنيف الأخلاقي للصراع.

وربط نتنياهو بين إسرائيل والقيم الغربية وقدم الحرب باعتبارها مواجهة بين الديمقراطية ومحور الشر الإيراني. وحاول هذا الخطاب نقل النقاش الأوروبي من مستوى التحليل السياسي إلى مستوى الالتزام الأخلاقي لكنه واجه رفضا متزايدا داخل دوائر سياسية وإعلامية أوروبية.

جدلية الخير والشر في الخطاب السياسي

واجه الخطاب الذي يقسم العالم إلى خير وشر انتقادات واسعة داخل أوروبا حيث اعتبره مراقبون تبسيطا مفرطا لصراع معقد. تجاهل هذا الخطاب في نظر المنتقدين التداخل بين الاعتبارات السياسية والإنسانية في منطقة الصراع.

وتعمق هذا التناقض مع استمرار الحرب وظهور صور الضحايا المدنيين ما جعل الخطاب الأخلاقي المطلق أقل قدرة على التأثير داخل الرأي العام الأوروبي.

أوروبا بين الخطاب الأخلاقي والقرار السياسي

وجدت أوروبا نفسها مؤخرا أمام معادلة معقدة تجمع بين ضغط شعبي متزايد وضغوط استراتيجية وأمنية متشابكة. تعاملت الحكومات مع هذا التناقض بطرق مختلفة لكنها لم تنجح في صياغة موقف موحد تجاه إسرائيل.

وعكس القرار الإيطالي اتجاها متدرجا نحو إعادة تقييم العلاقات الدفاعية حيث لم تعد الشراكات محصنة من الاعتبارات الأخلاقية والسياسية. مع استمرار الحرب اتسعت الفجوة بين الخطاب الإسرائيلي الذي يطالب بحسم أخلاقي والخطاب الأوروبي الذي يميل إلى إعادة النظر والتوازن.
 
وجسد القرار الإيطالي تحولا أوسع داخل أوروبا تجاه العلاقات مع إسرائيل ولم يمثل خطوة منفردة بل مؤشر على مرحلة سياسية جديدة. تداخلت الاعتبارات الأخلاقية مع المصالح الأمنية والاقتصادية ودفعت أوروبا نحو إعادة تعريف حدود تعاونها الدفاعي. ظل مستقبل العلاقات الأوروبية–الإسرائيلية مرتبطا بمسار الحرب في الشرق الأوسط وبقدرة الأطراف على إدارة التوتر المتصاعد وإعادة بناء الثقة في بيئة دولية شديدة الاضطراب.