مقترح «10 آلاف جنيه نفقة» يشعل الجدل تحت القبة.. وبرلمانيون: اجتهادات فردية والقرار في يد "اللجنة القضائية"
في ظل الجدل المثار حول مقترح تحديد حد أدنى للنفقة بقيمة 10 آلاف جنيه، تتباين آراء أعضاء مجلس النواب بشأن إمكانية تطبيق هذا الطرح في الوقت الحالي، في ظل غياب مشروع قانون مكتمل للأحوال الشخصية، حيث أكدوا أن ما يتم تداوله من مقترحات حول النفقة لا يزال في إطار الآراء والاجتهادات الفردية، مشددين على أن العمل التشريعي يتركز حاليا على انتظار مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تعده لجنة قضائية متخصصة.
قانون الأحوال الشخصية
كما أكدوا أن قضايا النفقة والأحوال الشخصية تُعد من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع، داعين إلى فتح حوار مجتمعي شامل للوصول إلى صياغات توافقية، مع ضرورة مراعاة اختلاف الحالات الاجتماعية، والبحث عن حلول تحقق التوازن وتحفظ حقوق جميع الأطراف، خاصة الأطفال.
النائبة عبلة الهواري: ما يتم تداوله حاليا من مقترحات بشأن النفقة أو غيرها اجتهادات فردية
في هذا السياق، قالت النائبة عبلة الهواري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن دور مجلس النواب في هذه المرحلة يتركز في الضغط على وزارة العدل من أجل الإسراع بتقديم مشروع قانون الأحوال الشخصية، موضحة أن هناك بالفعل توجيهات رئاسية بضرورة تشكيل لجنة قضائية متخصصة تتولى دراسة القانون بشكل كامل.
وأضافت في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" أن هذه اللجنة، التي تضم قضاة ومتخصصين في قضايا الأسرة، ما زالت تدرس مشروع القانون تمهيدا لخروجه في صورة متكاملة إلى مجلس النواب، حيث يتم بعد ذلك مناقشته وتعديله وتنقيحه بشكل مدقق.
وأكدت الهواري أن ما يتم تداوله حاليا من مقترحات بشأن النفقة أو غيرها من موضوعات الأحوال الشخصية لا يعدو كونه آراء واجتهادات فردية، وليس مشروع قانون رسميا يمكن البناء عليه أو مناقشته بشكل تشريعي داخل البرلمان.
وأشارت إلى أنها سبق وتقدمت بمشروع قانون في هذا الملف، إلا أنه تم استبعاده مؤقتًا لحين انتهاء اللجنة القضائية المختصة من أعمالها، مؤكدة أن الجميع في انتظار الانتهاء من إعداد المشروع النهائي لعرضه بشكل رسمي.
وشددت على أن إثارة مثل هذه المقترحات في الوقت الحالي قد يؤدي إلى حالة من الجدل والبلبلة داخل المجتمع، لافتة إلى أن النقاشات الدائرة تكون في كثير من الأحيان غير مبنية على نص قانوني واضح أو إطار تشريعي محدد.
وأوضحت أن تحديد مبلغ ثابت للنفقة مثل 10 آلاف جنيه لا يمكن تطبيقه بشكل مطلق، نظرًا لاختلاف الظروف المادية والاجتماعية من حالة لأخرى، مشيرة إلى أن النظام القضائي الحالي يمنح القاضي سلطة تقديرية في تحديد النفقة وفقا لظروف كل زوج، بما في ذلك ما يُعرف بحكم «لحين ميسرة».
وانتقدت الهواري الاعتماد على أرقام ثابتة في مثل هذه القضايا، مؤكدة أن ذلك لا يراعي تفاوت الدخول ولا اختلاف الأعباء الأسرية، خاصة في حالات الزواج المتعدد أو محدودي الدخل، مضيفة أن بعض الحالات قد لا تسمح بفرض التزامات مالية مرتفعة تفوق قدرة الزوج.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد أن النقاشات الدائرة حاليًا حول قانون الأحوال الشخصية تفتقد إلى وجود نص قانوني رسمي، داعية إلى انتظار المشروع الكامل حتى يمكن مناقشته بشكل منظم داخل البرلمان دون إثارة بلبلة في المجتمع.
النائب أحمد السنجيدي يطالب بإنشاء هيئة قومية للأسرة تتولى الإشراف على تنفيذ الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية
فيما أكد النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب المصري، أن مثل هذه القضايا بطبيعتها مثار خلاف مجتمعي واسع، قائلا: قضايا النفقة وما يرتبط بها من ملفات الأحوال الشخصية تُعد قضايا منقسمة داخل المجتمع، نظرا لتأثيرها المباشر على طرفين أساسيين هما الرجل والمرأة، مشيرًا إلى أن تبني وجهة نظر أحادية في هذه الملفات يؤدي إلى ظلم أحد الأطراف.
وأضاف في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" أن الحل الأمثل لمثل هذه القضايا هو فتح حوار مجتمعي شامل على مستوى المحافظات، بهدف الوصول إلى نقاط مشتركة وصياغات توافقية تقلل مساحة الخلاف، حتى لو بنسبة محدودة، بما يحقق قدرا من التوازن ويحد من النزاع القائم.
وأوضح أن الواقع العملي يكشف تباينات كبيرة في الحالات، سواء من جانب الرجال أو النساء، لافتا إلى أن هناك حالات لا تستطيع فيها بعض السيدات اللجوء إلى القضاء بسبب ضعف الإمكانيات، في حين قد يستغل بعض الرجال الثغرات بما يضر بحقوق الأبناء أو الطرف الآخر.
وفيما يتعلق بملف الرؤية والاستضافة، أكد ضرورة إعادة النظر في المفهوم الحالي، مقترحا التحول إلى نظام أكثر مرونة يضمن كرامة الطفل، مثل إتاحة فترات إقامة أطول مع الأب خلال الإجازات ونهايات الأسبوع، بدلا من القيود الحالية، بما يحقق مصلحة الطفل بالدرجة الأولى.
وشدد على رفض وضع تصنيفات جامدة في ترتيب الحضانة أو إقصاء أحد الطرفين بشكل مطلق، مؤكدًا أن كل حالة لها ظروفها واحتمالاتها المختلفة، وهو ما يستوجب التعامل معها بمرونة وليس بقواعد ثابتة، لأن الحالات تختلف من حالة لأخرى على حسب الأم إذا تزوجت فهل ستنتقل الحضانة للأب مباشرة إذا كان في المرتبة الثانية فماذا إذا كان الأب متزوج؟
كما دعا إلى إنشاء هيئة قومية للأسرة تتولى الإشراف على تنفيذ الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية بعد صدورها، بما يضمن سرعة التنفيذ وتحقيق العدالة دون الحاجة للجوء المتكرر إلى المحاكم، مع التركيز على حماية حقوق جميع الأطراف، وخاصة الأطفال، باعتبارهم الأكثر تأثرًا بقرارات الطلاق والنزاع الأسري.