أيمن غنيم يكشف تأثير التوترات الجيوسياسية على التضخم|فيديو
أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم خلال الفترة الأخيرة ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصاد العالمي، وأسهمت بشكل مباشر في ارتفاع معدلات التضخم بنسبة تتراوح بين 2% و3%، وأن هذه الزيادة ليست مجرد أرقام، بل تعكس حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي العالمي، نتيجة التوترات السياسية والصراعات التي تؤثر على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار السلع والخدمات في مختلف الدول.
الطاقة في قلب الأزمة
وأشار أيمن غنيم، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمثل بؤرة رئيسية لهذه التوترات، خاصة فيما يتعلق بأسواق النفط والغاز، التي تعد المحرك الأساسي للاقتصاد العالمي، وأن أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس فورًا على أسعار الطاقة عالميًا، ما يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسواق، ويزيد من حالة القلق لدى المستثمرين وصناع القرار الاقتصادي.
وتطرق أستاذ إدارة الأعمال، إلى تطورات أسعار النفط، مشيرًا إلى أن سعر خام برنت شهد تقلبات كبيرة خلال الفترة الأخيرة، حيث ارتفع من نحو 45 دولارًا للبرميل في بداية العام إلى 65 دولارًا، قبل أن يقفز إلى أكثر من 110 دولارات في ذروة التوترات، وأن الأسعار عادت لاحقًا إلى مستويات تتراوح بين 90 و95 دولارًا للبرميل، رغم الحديث عن تهدئة نسبية، ما يعكس استمرار تأثير العوامل الجيوسياسية على تسعير النفط.
علاوة المخاطر على المنطقة
وأكد أيمن غنيم، أن ما يعرف بـ"علاوة المخاطر" يلعب دورًا رئيسيًا في تحديد أسعار النفط، حيث يتم إضافة هذه العلاوة إلى السعر الأساسي نتيجة المخاوف المرتبطة بالاضطرابات السياسية، وأن هذه العلاوة تفسر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة حتى في أوقات التهدئة، إذ تبقى الأسواق متأثرة بحالة عدم اليقين، وتترقب أي تطورات قد تعيد التصعيد من جديد.
وشدد أستاذ إدارة الأعمال، على أن الدول النامية تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمات، نظرًا لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والسلع الأساسية، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار السلع للمستهلكين، وأن هذه الدول تواجه أيضًا تحديات إضافية تتعلق بزيادة أعباء الدعم الحكومي، وارتفاع تكلفة التمويل، وهو ما يضغط على موازناتها العامة ويحد من قدرتها على مواجهة الأزمات.
دعوات لدعم دولي
وفي هذا السياق، دعا أيمن غنيم، إلى ضرورة تدخل المؤسسات المالية الدولية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتقديم برامج دعم عاجلة للدول النامية، وأن هذه البرامج يجب أن تتضمن تسهيلات تمويلية وإجراءات لدعم الاستقرار الاقتصادي، بما يساعد هذه الدول على تجاوز تداعيات الأزمات الحالية، وتقليل آثارها على المواطنين.

واختتم الدكتور أيمن غنيم، بالتأكيد على أن استمرار حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي في العالم قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط الاقتصادية، خاصة على الدول الأكثر هشاشة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تحركًا دوليًا منسقًا لتفادي أزمات اقتصادية أعمق، مؤكدًا أن الحلول التمويلية العاجلة أصبحت ضرورة ملحة لضمان استقرار الاقتصاد العالمي، وحماية الفئات الأكثر تأثرًا من تداعيات هذه التحديات.