الذهب نحو 5000 دولار.. سيناريوهات أسعار الذهب مع تحركات النفط
شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الجمعة، في ظل ترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة، والتي تمثل مؤشرًا حاسمًا لتوجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع تهدئة نسبية في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر عند 7190 جنيهًا، بينما سجلت الأوقية عالميًا نحو 4768 دولارًا. وأضاف أن عيار 24 بلغ 8217 جنيهًا، وعيار 18 نحو 6163 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب 57520 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 8217 جنيهًا، وعيار 18 سجل 6163 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 57520 جنيه.
وأشار إلى أن أسعار الذهب تراجعت بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات أمس الخميس، حيث افتتح عيار 21 عند 7200 جنيه، وأغلق عند 7190 جنيه، فيما ارتفعت الأوقية بنحو 48 دولار، حيث افتتحت التعاملات عند 4720 دولارات، واغلقت عند 4768 دولارًا.
وهو ما يعكس استمرار الفجوة السعرية بين السوقين، والتي تُقدَّر حاليًا بنحو 70 جنيهًا لصالح انخفاض الأسعار محليًا.
وعلى صعيد الفضة، استقرت الأسعار محليًا، حيث سجل عيار 999 نحو 133 جنيهًا، وعيار 925 عند 123 جنيهًا، وعيار 800 عند 107 جنيهات، فيما بلغ سعر الجنيه الفضة 984 جنيهًا، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا إلى 76 دولارًا.
مكاسب أسبوعية بدعم التهدئة وطلب البنوك المركزية
يتجه الذهب نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بنسبة تقارب 2%، مدعومًا بتفاؤل الأسواق بإمكانية التوصل إلى حلول دبلوماسية في الشرق الأوسط، إلى جانب استمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع توقعات التضخم.
ورغم ذلك، تظل تحركات الأسعار على المدى القصير رهينة بالأخبار الجيوسياسية وبيانات الاقتصاد الكلي، خاصة في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار، وترقب نتائج المفاوضات المرتقبة بين الأطراف المعنية، بما في ذلك المحادثات الأمريكية الإيرانية، والاتصالات بين إسرائيل ولبنان.
التضخم والفيدرالي.. العامل الحاسم
تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، وسط توقعات بارتفاع التضخم خلال مارس نتيجة صعود أسعار النفط، وقد يؤدي ذلك إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة، خاصة في ظل تمسك الفيدرالي بنهج حذر، وفق ما أظهرته محاضر اجتماعه الأخير.
وتشير التقديرات الحالية إلى احتمال بنسبة 71% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام، ما يدعم قوة الدولار ويضغط على الذهب في الأجل القصير، رغم غياب موجات بيع حادة، وهو ما يعكس حالة من الترقب في الأسواق.
النفط والتوترات الجيوسياسية.. تأثير مزدوج
تظل تطورات سوق الطاقة عاملًا رئيسيًا في توجيه أسعار الذهب، إذ إن تصاعد التوترات في مضيق هرمز وتهديد إمدادات النفط قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، وهو ما يعزز الضغوط التضخمية ويُبقي السياسة النقدية في نطاق التشدد، بما ينعكس سلبًا على الذهب.
في المقابل، فإن تراجع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 80 و85 دولارًا للبرميل قد يفتح المجال أمام سياسات نقدية أكثر تيسيرًا، ما يدعم صعود الذهب وربما يدفعه لتجاوز مستوى 5000 دولار للأوقية.
تقلبات قصيرة وأفق صاعد
يرى محللو بنك OCBC، أن أن أسعار الذهب شهدت تعافيًا خلال تداولات اتسمت بالتقلب، مدعومة بهدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب انطلاق محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان.
وأشارا إلى أن تراجع العوائد الاسمية والحقيقية للسندات الأمريكية، بالتوازي مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، عزز من فرص صعود الذهب.
وأضافا أن المسار المستقبلي للمعدن الأصفر سيظل مرهونًا بتطورات المشهد الجيوسياسي، لا سيما استدامة وقف إطلاق النار، فضلًا عن اتجاهات أسعار النفط، والتي قد يفتح تراجعها المجال أمام تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي، بما يدعم أسعار الذهب.
أوضح المحللان الاستراتيجيان في بنك «آي إن جي»، إيوا مانثي ووارن باترسون، أن أسعار الذهب تسجل ارتفاعًا طفيفًا، متجهة نحو تحقيق مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، بدعم من التفاؤل الدبلوماسي حيال إيران، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب تنامي توقعات التضخم.
وأشارا إلى أن تحركات الأسعار على المدى القصير لا تزال خاضعة لتأثير تدفقات الأخبار، ما يجعلها عرضة للتقلب، في حين تظل الرؤية طويلة الأجل إيجابية، مدعومة باستمرار الطلب من البنوك المركزية، وتوقعات بانحسار القيود الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية مع مرور الوقت.
الذهب بين العوائد والدولار
أوضح التقرير أن التراجعات التي شهدها الذهب خلال مارس جاءت نتيجة إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية وارتفاع العوائد الحقيقية، ما عزز من قوة الدولار، وليس بسبب ضعف الطلب على المعدن.
كما أن العلاقة بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية عادت لتكون العامل الأكثر تأثيرًا، في ظل تزايد ارتباط الذهب مؤخرًا بأسواق الأصول عالية المخاطر، ما يزيد من حساسيته للتقلبات.
ديون عالمية مرتفعة ودعم طويل الأجل
على المدى الطويل، تظل العوامل الأساسية داعمة للذهب، ومن بينها تصاعد مستويات الدين العالمي التي بلغت نحو 348 تريليون دولار، إلى جانب ارتفاع أعباء خدمة الدين الأمريكي، وهو ما يعزز مخاطر تآكل قيمة العملات ويدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن.
كما تظل التطورات الجيوسياسية، لا سيما المرتبطة بأسواق الطاقة، عنصرًا محوريًا في رسم المسار المستقبلي، حيث إن تراجع اضطرابات الإمدادات وانحسار الضغوط التضخمية قد يعيدان تشكيل بيئة داعمة لارتفاع الأسعار.
ورغم التقلبات الحالية، يظل التوقعات باستمرار ارتفاع أسعار الذهب حتى مطلع 2027، مدعومًا بتدفقات استثمارية، خاصة من الأسواق الآسيوية، إلى جانب استمرار الطلب من البنوك المركزية، والتي توفير دعمًا مستقرًا للأسعار، ما يحد من التراجعات الحادة، رغم أنها لا تمثل المحرك الرئيسي لموجات الصعود.
ومع ذلك، تبقى الأسواق عرضة لتصحيحات قصيرة الأجل، خاصة في ظل سيطرة المضاربات بالبورصات العالمية خلال المرحلة الحالية، حيث قد تؤدي أي تحولات مفاجئة في التدفقات الاستثمارية إلى تراجعات سريعة.
وفي هذا السياق، يُعد الذهب من الأصول المفضلة على المدى المتوسط، إلا أن توقيت الشراء يظل مرهونًا بتطورات التضخم والسياسة النقدية، وفي حال تباطؤ الاقتصاد العالمي، قد تميل البنوك المركزية إلى دعم النمو على حساب مكافحة التضخم، وهو ما قد يمثل نقطة تحول تدعم انطلاقة جديدة لأسعار الذهب.
في المقابل، تبدو الفضة أكثر عرضة للمخاطر، نظرًا لاعتمادها الأكبر على الطلب الصناعي، وغياب الدعم المؤسسي من البنوك المركزية، ما يجعلها أكثر حساسية لأي تباطؤ اقتصادي عالمي. وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية وتطورات الشرق الأوسط.