عبد اللطيف المناوي: العالم عاجز أمام تحركات دونالد ترامب|فيديو
أكد الكاتب الصحفي عبد اللطيف المناوي، المحلل السياسي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يفقد السيطرة على المشهد الدولي كما يعتقد البعض، بل إن العالم هو الذي فقد القدرة على التعامل معه واحتواء تحركاته، مشيرًا إلى أن النظام الدولي يمر بمرحلة غير مسبوقة من الارتباك وغياب التوازن.
تراجع القيادة العالمية
أوضح عبد اللطيف المناوي، خلال لقائه في برنامج “حديث القاهرة” المذاع عبر شاشة “القاهرة والناس”، أن العالم يعيش حالة وصفها بـ"تقزّم القيادات"، في ظل غياب شخصيات دولية قادرة على فرض توازن حقيقي في العلاقات الدولية، وأن الساحة العالمية تفتقر حاليًا إلى قادة يمتلكون الكاريزما والقدرة على اتخاذ قرارات حاسمة، كما كان الحال في فترات سابقة، وهو ما أتاح المجال لظهور أنماط قيادية مختلفة تعتمد على فرض الأمر الواقع دون مقاومة فعالة.
وأضاف المحلل السياسي، أن هذا التراجع لا يقتصر على دولة بعينها، بل يمتد ليشمل عددًا كبيرًا من الدول، خاصة في العالم العربي ودول العالم الثالث، التي تعاني من ضعف التأثير في مجريات الأحداث الدولية، وأن هذا التجاوز لم يكن ليحدث لولا حالة الضعف التي تعاني منها القيادات العالمية، والتي جعلتها غير قادرة على اتخاذ مواقف موحدة أو حازمة تجاه سياساته.
توقعات لم تتحقق
وكشف عبد اللطيف المناوي، أنه كان يتوقع أن يظهر ترامب بمزيد من العقلانية والحكمة خلال ولايته الثانية، إلا أن الواقع جاء مغايرًا لتلك التوقعات، حيث استمر في اتباع أسلوبه الصدامي الذي يعتمد على المفاجأة وتغيير المواقف بشكل مستمر، وأن هذا الأسلوب يجعل من الصعب على القادة الآخرين التنبؤ بتحركاته أو بناء استراتيجيات ثابتة للتعامل معه، ما يزيد من حالة الارتباك في النظام الدولي.
وأكد المحلل السياسي، أن ترامب "ضرب بكل الأعراف عرض الحائط"، مشيرًا إلى أنه تجاوز في تعامله مع مختلف الدول دون أن يواجه رفضًا واضحًا أو حاسمًا من جانب قادة العالم، فضًلا عن أن غياب الردع الدولي الفعّال شجّع ترامب على المضي قدمًا في سياساته، دون القلق من عواقب حقيقية على المستوى السياسي أو الدبلوماسي.
سعي لإرضاء ترامب
وأشار عبد اللطيف المناوي إلى أن العديد من الدول تسعى إلى إرضاء ترامب، في محاولة لتجنب الدخول في صدام مباشر معه، وهو ما وصفه بحالة "غير المنطقية" في إدارة العلاقات الدولية، وأن هذا السلوك يعكس اختلالًا واضحًا في موازين القوى، حيث لم يعد هناك طرف قادر على فرض قواعد اللعبة أو إعادة التوازن للنظام العالمي.
ولفت المحلل السياسي، إلى أن ترامب يحرص على الظهور الإعلامي المكثف، خاصة خلال المؤتمرات والفعاليات الدولية، حيث يسعى دائمًا إلى تقديم نفسه كقائد قوي ومؤثر أمام الرأي العام، منوهًا إلى أن هذا الحضور الإعلامي لا يهدف فقط إلى توجيه الرسائل السياسية، بل يسهم أيضًا في تعزيز صورته داخليًا وخارجيًا، بما يخدم أجندته السياسية.
خلل في النظام الدولي
واختتم الكاتب عبد اللطيف المناوي، بالتأكيد على أن قوة ترامب لا تعود فقط إلى قدراته الشخصية، بل ترتبط بشكل أساسي بحالة الخلل الكبيرة التي يعاني منها النظام الدولي، وأن المرحلة الحالية تتطلب إعادة تقييم شاملة للنظام الدولي، والعمل على بناء توازنات جديدة تضمن استقرار العلاقات بين الدول وتحد من حالة الفوضى التي يشهدها العالم.

وأوضح المحلل السياسي، أن هذا الخلل يجعل من الممكن لقائد واحد أن يفرض رؤيته بشكل واسع، في ظل غياب توازن حقيقي بين القوى العالمية، مشيرًا إلى أن ترامب كثيرًا ما يعلن مواقف ثم يفاجئ الجميع بتغييرها، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الدولي ويجعل التعامل معه أكثر صعوبة.