أكرم القصاص: مصر تقود تحركات دبلوماسية لاحتواء التصعيد|فيديو
أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص، أن الدولة المصرية تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة ومستمرة لاحتواء التصعيد العسكري المتزايد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، محذرًا من خطورة انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وأن التحرك المصري يستند إلى ثقة دولية وإقليمية كبيرة في دور القاهرة كوسيط قادر على نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة، مشيرًا إلى أن مصر تسعى بكل قوة لتجنب سيناريو المواجهة المفتوحة التي قد تكون لها تداعيات كارثية على المنطقة.
اتصالات رفيعة بين القادة
وكشف أكرم القصاص، في تصريحات خاصة لقناة «النيل للأخبار»، عن انخراط عبد الفتاح السيسي في اتصالات مباشرة رفيعة المستوى، حيث نقل موقف مصر الرافض لتوسيع دائرة الصراع إلى نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، مؤكدًا رفض القاهرة لأي اعتداءات تمس أمن دول الخليج العربي، وأن هذه الاتصالات تعكس رؤية مصر القائمة على الحفاظ على استقرار المنطقة، والعمل على تجنيبها المزيد من التوترات، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الدولي، وتعدد الأطراف المنخرطة في الصراع.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن التحرك المصري لا يتم بشكل منفرد، بل يأتي ضمن تنسيق إقليمي موسع يضم السعودية وباكستان وتركيا، في إطار ما وصفه بـ"التنسيق الرباعي"، والذي يهدف إلى تبادل الرسائل بين الأطراف المختلفة وفتح قنوات للحوار، وأن القاهرة أجرت اتصالات مع قوى دولية كبرى، من بينها روسيا وأوكرانيا، بهدف خلق مسارات تفاوضية متعددة، تساهم في خفض حدة التوتر، وتعزيز فرص الوصول إلى حلول سياسية للأزمة.
تحذيرات من التصعيد الأمريكي
وحذر أكرم القصاص، من خطورة التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تضمنت مهلة زمنية لفتح مضيق هرمز، معتبرًا أن مثل هذه التهديدات قد تؤدي إلى تصعيد خطير، خاصة إذا استهدفت البنية التحتية ومحطات الطاقة داخل إيران، واصفًا هذه التهديدات بأنها تمثل تصعيدًا غير محسوب العواقب، وقد تتعارض مع القوانين الدولية، مؤكدًا أن أي تحرك عسكري في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق، ليس فقط على مستوى المنطقة، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله.
وأوضح الكاتب الصحفي، أن السياسة الأمريكية الحالية تعكس حالة من التناقض، حيث تطرح واشنطن شروطًا للتفاوض، وفي الوقت نفسه تحشد قوات عسكرية في المنطقة، ما يبعث برسائل متضاربة للأطراف الأخرى، مركدًا أن هذا النهج يزيد من تعقيد المشهد، ويصعب من فرص التوصل إلى حلول سلمية، وأن التهديد بتدمير منشآت الطاقة يظل قائمًا، لكنه شدد على أن جميع الأطراف تدرك أن أي حرب شاملة لن يكون فيها منتصر حقيقي، بل ستكون الخسائر مشتركة على كافة المستويات.
رسائل من حادث الطيار الأمريكي
وتطرق أكرم القصاص، إلى واقعة إنقاذ طيار أمريكي، والتي أثارت جدلًا واسعًا، موضحًا أنها كشفت عن ثغرات في ادعاءات السيطرة الجوية الكاملة للولايات المتحدة. وأشار إلى أن سقوط طائرات حديثة يمثل خسارة تقنية ومادية، لكنه قد يُستخدم كورقة ضغط في المفاوضات الجارية، وأن مثل هذه الأحداث تعكس طبيعة الصراع المعقد، حيث تتداخل الجوانب العسكرية مع الحسابات السياسية، ما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار الأزمة في المرحلة المقبلة.

واختتم الكاتب أكرم القصاص، بالإشارة إلى وجود مؤشرات إيجابية محدودة، تتمثل في مرونة الجانب الإيراني واستعداده لوقف التصعيد حال توقف الهجمات، إلا أن العقبات لا تزال قائمة، خاصة مع تصاعد نفوذ التيار اليميني في الولايات المتحدة، ورغبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إطالة أمد الحرب لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية، وأن غياب القيادات السياسية عن المشهد الميداني، مقابل تصاعد الدور العسكري، يزيد من تعقيد الأزمة، إلا أن مسارات السلام لا تزال قائمة، بدعم قوي من مصر، التي تراهن على نجاح القنوات الدبلوماسية في تحويل التصعيد إلى هدنة شاملة، وتجنب المنطقة سيناريوهات مدمرة قد تطال الجميع.