الاستضافة وترتيب الحضانة.. تحرك برلماني لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية
تقدم النائب أحمد الحمامصى عضو لجنتى الإسكان والقيم بمجلس الشيوخ باقتراح برغبة إلى المستشار عصام فريد رئيس مجلس الشيوخ ووزارة العدل حول دارسة الأثر التشريعى لتعديل أحكام قوانين الأحوال الشخصية (تعديل القانون رقم 25 لسنة 1929 والقانون رقم 100 لسنة 1985).
وقال النائب في الطلب المقدم اليوم إنه استنادًا للمادة 133 من الدستور، وإعمالًا لنص المادة 113 من القانون رقم 2 لسنة 2021 بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ أتقدم لسيادتكم بطلب اقتراح برغبة موجه إلى وزارة العدل.
وتضمن المذكرة الإيضاحية أن الساحة القانونية والمجتمعية في مصر تشهد تغيرات متسارعة تفرض ضرورة ملحة لمراجعة أحكام الحضانة والرؤية المنصوص عليها في قوانين الأحوال الشخصية الحالية، ولا سيما القانون رقم 25 لسنة 1929 والقانون رقم 100 لسنة 1985، فعلى الرغم من وضوح النصوص الدستورية والتشريعية التي تكفل حماية الأسرة ورعاية الطفل وتحقيق مصلحته الفضلى، إلا أن الواقع العملي والخبرة القضائية في محاكم الأسرة يكشفان عن إشكاليات ناتجة عن الترتيب الحالي للحضانة، ومحدودية نظام الرؤية المعمول به حاليًا، بما يؤدي في كثير من الحالات إلى انقطاع التواصل الفعال بين الطفل والطرف غير الحاضن.
وأضافت: تتخذ هذه الإشكاليات صورًا متعددة، منها اقتصار الرؤية على بضع ساعات أسبوعيًا في أماكن عامة، وهو ما لا يحقق التواصل الإنساني الكافي، بالإضافة إلى إقصاء دور الأب في تربية الأبناء ووضعه في مراتب متأخرة في ترتيب الحضانة، رغم كونه الولي الطبيعي والمسؤول قانونًا وماليًا عن رعاية الطفل، وهو ما يُفرغ النصوص القانونية من مضمونها التربوي، ويحول دون تحقيق الرعاية المتكاملة المنشودة. وتزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل غياب نظام "الاستضافة" أو "الرؤية الإلكترونية"، حيث تتداخل التفسيرات الفقهية التقليدية مع الجمود التشريعي، بما يضع الطفل والطرف غير الحاضن في موقع الطرف الأضعف رغم تمتعهما بحق إنساني وقانوني ثابت في التواصل المستمر.
وتابع النائب في المذكرة الإيضاحية: من ثم تبرز الحاجة إلى تقييم الأثر التشريعي القائم، والوقوف على أوجه القصور في التطبيق العملي، تمهيدًا لاقتراح حلول تشريعية وإجرائية تكفل حماية فعالة لمصلحة الطفل، وتضمن أن تتحول النصوص القانونية من مجرد تنظيم إجرائي للرؤية إلى أدوات حقيقية لتعزيز دور الوالدين في التنشئة وتحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعي للأبناء.
وعن مبررات الاقتراح، قال النائب: على الرغم من القواعد القانونية القائمة، إلا أن التجربة العملية في محاكم الأسرة كشفت عن وجود عدد من الإشكاليات الجوهرية الناتجة عن الترتيب الحالي للحضانة.
وتبرز مبررات التعديل في الآتي:
•محدودية نظام الرؤية المعمول به حاليًا، والذي يقتصر في الغالب على بضع ساعات أسبوعيًا، مما يحول دون تحقيق التواصل الكافي والفعال بين الطفل والطرف غير الحاضن.
•إبعاد الأب عن حياة الطفل لفترات طويلة رغم كونه الولي الطبيعي والمسؤول قانونيًا وماليًا عن رعايته وإنفاقه.
•تنامي النزاعات الأسرية الناتجة عن نقل الطفل إلى أقارب بعيدين في ترتيب الحضانة رغم وجود الأب القادر على الرعاية.
وأكد النائب أهمية طرح هذا الموضوع لمناقشة الأثر التشريعي من ضرورة مراجعة أحكام الحضانة والرؤية في ظل التغيرات الاجتماعية المتسارعة التي يشهدها المجتمع المصري والحاجة الملحة لدعم الاستقرار النفسي للطفل والحفاظ على تواصله اليومي مع والديه.
وتتضمن محاور الاقتراح دراسة الأثر التشريعي حول ثلاثة مسارات إجرائية تهدف إلى معالجة الخلل الهيكلي في نصوص القوانين الحالية وهى المقترح الأول: تعديل ترتيب الحضانة حيث يقترح تعديل ترتيب الحضانة بحيث يكون على النحو التالي؛ الأم، ثم الأب مباشرة بعد الأم، ثم أم الأم (الجدة لأم)، ثم أم الأب (الجدة لأب)، ثم الأخوات، ثم الخالات.
ويستند هذا التعديل إلى عدة مبررات، منها أن الأب هو الولي الطبيعي للطفل ومسؤول عن رعايته قانونًا وماليًا، وضمان استمرار دوره في تربية الطفل وعدم إبعاده عن حياته لفترات طويلة، بالإضافة إلى تقليل النزاعات الأسرية الناتجة عن نقل الطفل إلى أقارب بعيدين رغم وجود الأب القادر على رعايته، وكذلك تحقيق مصلحة الطفل في البقاء مع أحد والديه قبل انتقاله إلى باقي الأقارب.
أما المقترح الثاني: إدخال نظام الرؤية الإلكترونية نظرًا للتطور التكنولوجي وانتشار وسائل الاتصال الحديثة، يقترح إدخال نظام الرؤية الإلكترونية كوسيلة إضافية للتواصل بين الطفل والطرف غير الحاضن، وتتمثل أهمية هذا النظام في الحفاظ على التواصل اليومي بين الطفل ووالده أو والدته، ودعم الاستقرار النفسي للطفل، ومعالجة حالات السفر أو بعد المسافات الجغرافية.
بينما المقترح الثالث: تنظيم نظام الاستضافة ويقترح إدخال نظام الاستضافة كبديل مكمل لنظام الرؤية، بحيث يسمح للطرف غير الحاضن باستضافة الطفل لفترات، ويكون ذلك وفق ضوابط محددة، تشمل استضافة الطفل لمدة يوم واحد على الأقل أسبوعيًا، مع إمكانية المبيت لدى الطرف غير الحاضن في الحالات التي تقرها المحكمة، وزيادة مدة الاستضافة خلال الإجازات الدراسية، على أن يكون محل إقامة الطرف المستضيف مناسبًا وآمنًا للطفل.
ودعا النائب إلى إحالة الاقتراح برغبة إلي لجنة الشون الدستورية والتشريعية، حيث أن الموضوع يعتبر هام وعاجل.