سن الحضانة والاستضافة وترتيب الأب.. برلمانيون يعيدون رسم ملامح قانون الأحوال الشخصية
في ظل تزايد الجدل المجتمعي حول تعديلات قانون الأحوال الشخصية، تتصاعد مطالب عدد من أعضاء مجلس النواب بإعادة النظر في عدد من البنود الجوهرية، وعلى رأسها سن الحضانة، ونظام الرؤية، وترتيب أحقية الرعاية، وبين دعوات لتخفيض سن الحضانة، وأخرى ترفض المساس به حفاظا على احتياجات الطفل النفسية، يبرز مقترح استبدال "الرؤية" بنظام "الاستضافة" كأحد الحلول المطروحة لإعادة التوازن في العلاقة بين الطفل ووالديه بعد الانفصال.
وفي الوقت ذاته، تتجه آراء برلمانية إلى ضرورة إعادة ترتيب أولويات الحضانة، بوضع الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، بما يحقق قدرا من العدالة الأسرية، ويضمن مشاركة فعالة في تربية الأبناء، وبين هذا وذاك، تظل مصلحة الطفل هي القاسم المشترك الذي يؤكد عليه الجميع، باعتباره الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه أي تعديلات تشريعية مرتقبة، في محاولة للوصول إلى صيغة تحقق الاستقرار الأسري وتحافظ على التوازن النفسي والاجتماعي للأطفال.
النائب طاهر الخولي يطالب بإعادة النظر في سن الحضانة
في هذا السياق، شدد النائب طاهر الخولي، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، على ضرورة التدخل التشريعي للحفاظ على استقرار الأسرة المصرية، مشيرًا إلى أن هذا الملف يمس بشكل مباشر السلام الاجتماعي، الذي نص عليه الدستور، في ظل ما يشهده المجتمع من تحديات تؤثر على تماسك الأسرة.
وأكد الخولي في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" دعمه لحق الاستضافة، لافتا إلى أنه من الحقوق الأساسية لكل من الأب أو الأم غير الحاضن، بحيث يحق له استضافة طفله مرة أسبوعيا على الأقل، مع إمكانية المبيت وتسليمه في اليوم التالي، لافتا إلى أن الاكتفاء بحق الرؤية لمدة 3 ساعات أسبوعيا في مكان عام يؤدي إلى خلل في العلاقة بين الطفل ووالده.
وأشار إلى ضرورة النص صراحة في القانون على حق الاستضافة والمبيت، إلى جانب تنظيم فترات الإجازات، خاصة الصيفية، بما يتيح للطفل قضاء وقت متوازن بين الأب والأم، بما يعزز الروابط الأسرية ويقوي العلاقة بين الطرفين، موضحا أن تنظيم هذه الفترات يمكن أن يتم وفق آليات محددة تضمن مصلحة الطفل.
تخفيض سن الحضانة
وطالب النائب بإعادة النظر في سن الحضانة وخفضه، مع تحديد السن المناسب، ولكن يجب أن يتم وفقًا لحوار مجتمعي واسع، يشمل الاستماع إلى آراء المجلس القومي للطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة، إلى جانب المتخصصين في علم النفس والاجتماع، لتحديد السن الأنسب الذي يحقق مصلحة الطفل من الناحيتين النفسية والصحية، متابعًا: «هناك طرف يرى أن يتم تخفيض السن إلى 7 أعوام للولد و9 للبنت، وهناك طرف آخر يرى أنها لا تحتاج إلى تعديل وتظل كما هي».
حماية الطفل
وأكد وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، في ختام تصريحاته أن الهدف الأساسي من أي تعديلات مرتقبة على قانون الأحوال الشخصية هو ضمان حياة آمنة ومستقرة للطفل، في بيئة صحية تضمن تنشئته بشكل سليم دون ضغوط نفسية.
النائبة أمل عصفور: مصلحة الطفل أولًا في تعديلات الأحوال الشخصية.. وأرفض تخفيض سن الحضانة
وعلّقت الدكتورة أمل عصفور، عضو مجلس النواب، على مطالبات الآباء المنفصلين بتعديل قانون الأحوال الشخصية، لا سيما ما يتعلق بسن الحضانة ونظام الاستضافة، مؤكدة أن مصلحة الطفل يجب أن تظل هي الأساس الحاكم لأي تعديل تشريعي.
قانون الأحوال الشخصية
وقالت "عصفور" في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز": «خلينا نتفق إن الأم والأب هما أهم اتنين في حياة الطفل، دي مفيش فيها كلام»، مشددة على ضرورة عدم استخدام الحضانة كوسيلة لإيذاء الطرف الآخر، سواء كان الأب أو الأم، لأن ذلك «مش في مصلحة الطفل خالص، بالعكس ده ممكن يسبب له اضطراب وعدم اتزان».
وأضافت أن الخلافات بين الزوجين يجب حسمها قبل الطلاق، من خلال الاتفاق على كل ما يتعلق بمصلحة الطفل، موضحة أن الطفل في سنواته الأولى يحتاج بشكل أكبر إلى الأم، لما توفره من حنان ورعاية خاصة تختلف عن دور الأب، قائلة: «الأم بتبقى لصيقة بالطفل وفاهمة احتياجاته وإزاي تلبيها، وعارفة تتعامل معاه بالثواب والعقاب المناسب ليه».
ترتيب الرعاية
وأشارت إلى أن بقاء الطفل مع الأم حتى سن معين يُعد أمرا مناسبا، مؤكدة أنه في حالة زواج الأم، فإن الحضانة لا يجب أن تنتقل مباشرة إلى الأب، بل تكون لـ (الجدة)، ليأتي الأب في الترتيب التالي، مع مراعاة ظروف كل حالة للجدة هل قادرة على تربية الطفل أم لا.
تخفيض سن الحضانة
واستكملت: لا يمكن تخفيض سن الحضانة إلى سن 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت، قائلة: « لأن الطفل يحتاج إلى حنان الأم ولا يمكن تعويض مصدر الحنان بسهولة لذلك يجب أن يظل الأمر كما هو عليه دون تعديل لتخفيض السن»
وفيما يتعلق بحق الرؤية، أعربت عن رفضها لفكرة اقتصارها على أماكن عامة مثل الأندية، ووصفتها بأنها «منظر غير حضاري وغير آدمي بالمرة»، مشددة على ضرورة أن تتم الرؤية في بيئة طبيعية تتيح للطفل حياة مستقرة بعيدًا عن التوتر.
وطالبت بتغليظ العقوبات في حال استخدام الطفل كوسيلة ضغط بين الطرفين، مثل خطفه أو منعه من رؤية الطرف الآخر، مؤكدة أن «حق الرؤية مكفول للأب والأم، لكن أي تجاوز لازم يقابله عقاب رادع»، مشدده على أهمية دور الجهات المعنية بالطفولة، والاستعانة بالمتخصصين في علم النفس، لوضع نصوص قانونية تجرم أي مساس بالحالة النفسية للطفل.
وأكدت عضو مجلس النواب دعمها لفكرة الاستضافة، قائلة: إنها ضرورية ويجب أن يكون هناك استضافة للأطفال، لكنها ترتبط بمخاوف لدى بعض الأمهات من فقدان أبنائهن، مضيفة: «الحل هنا هو تغليظ العقوبة في حالة إساءة استخدام حق الاستضافة، سواء من الأب أو الأم»، مؤكده أن قانون الأحوال الشخصية يحتاج إلى تعديل، ولكن وفق رؤية تضع الطفل في المقام الأول، قائلة: «القانون لازم يبص للطفل أكتر من أي حد تاني.. لأنه في النهاية هو اللي بيتأثر».
النائبة نسرين عمر: تخفيض سن الحضانة مرفوض.. والأب في المرتبة الثانية بعد الأم.. والاستضافة “تنسيق أسري”
وعلقت النائبة الدكتورة نسرين عمر، عضو مجلس النواب، على مطالب الآباء المنفصلين بتعديل سن الحضانة وإدخال نظام الاستضافة للحاضن.
تخفيض سن الحضانة
وقالت في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز" إن مناقشة قوانين الأحوال الشخصية يجب أن تنطلق أولا من مصلحة الطفل، باعتباره الأكثر تضررًا من الانفصال، مشددة على أن خفض سن الحضانة إلى 7 سنوات للولد و9 سنوات للبنت أمر غير مقبول.
وتابعت: احتياجات الطفل تختلف وفقا لمراحل نموه النفسي والعصبي، موضحة أن الطفل في مراحل معينة يكون في احتياج أكبر لوالدته، ثم تتزايد حاجته لوالده في مراحل لاحقة،.
ترتيب الحضانة
وأوضحت أن ترتيب الحضانة بوضع الأب في المرتبة الثانية بعد الأم يعد أمرا «صائبا وصريحا»، قائلة: «نعم لأن يكون الأب رقم 2 بعد الأم مباشرة، مضيفة: هناك آباء يتعرضون للظلم، ولا يمكن تحميل الرجل وحده مسؤولية كل المشكلات، لذلك وجود الأب كرقم اثنين في الرعاية أمر عادل.
نظام الاستضافة
وفيما يتعلق بنظام الاستضافة بدلًا من الرؤية، اعتبرت أن هذا الأمر لا يجب أن يُدرج في إطار قانوني، بل يخضع لتنسيق داخلي بين الأب والأم وفقا لمصلحة الطفل، مشيره إلى أن ظروف كل طفل تختلف، مثل ارتباطه بأنشطة تعليمية أو رياضية أو فنية، ما قد يتأثر سلبا حال تطبيق نظام استضافة.
وأضافت أن تمسك الأب باستضافة الطفل لفترات طويلة بالقانون، قد يؤدي إلى تعطيل مساره الدراسي أو موهبته، مؤكدة أن مثل هذه الأمور يجب أن تُدار باتفاق مرن بين الوالدين، يشبه التنسيق في شؤون الأسرة اليومية.
الطلاق هو اتفاق بين طرفين
وشددت على أن الطلاق هو اتفاق بين طرفين، وبالتالي يجب أن يتحمل الطرفان مسؤولية عدم الإضرار بالطفل، مع ضرورة الحفاظ على صور متوازنة لكل من الأب والأم أمامه، محذرة من تصدير صورة سلبية لأحد الطرفين لما لذلك من آثار نفسية قد تمتد إلى مستقبل الطفل وعلاقاته الأسرية.
وأشارت إلى أن الخلافات الأسرية قد تسهم في خلق أزمات نفسية داخل المجتمع، مؤكدة أن الأطفال يواجهون بالفعل تحديات عديدة، من بينها التأثيرات السلبية للتكنولوجيا والمخاطر المجتمعية، ما يستدعي تعزيز دور الأسرة في الحماية النفسية، وليس الجسدية فقط.
وأكدت أهمية امتناع كل من الأب والأم عن الإساءة للطرف الآخر أمام الأبناء، لأن ذلك قد يؤدي إلى تكوين شخصية مضطربة غير قادرة على بناء أسرة سليمة مستقبلا، قائلة إن الحماية النفسية للطفل «هي الأهم وتأتي في المقام الأول».