خبير عسكري يحذر من توسع سيناريو التصعيد الأمريكي الإيراني|فيديو
حذر اللواء محمد عبد المنعم، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية السابق، من خطورة التصعيد المتزايد في سيناريو التصعيد الأمريكي الإيراني، مؤكدًا أن أخطر ما يشهده المشهد الحالي هو اتساع دائرة الصراع بما قد يهدد استقرار المنطقة بأكملها، وهو السيناريو الذي سبق أن نبه إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل اندلاع الأحداث.
سيناريو التصعيد الأمريكي الإيراني
وأوضح محمد عبد المنعم، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الساعة 6» على قناة الحياة، أن التطورات الأخيرة تعكس تحذيرات مبكرة حول إمكانية امتداد أي صراع في المنطقة إلى سلسلة من النزاعات المتداخلة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري. وأشار إلى أن التصعيد الحالي بين واشنطن وطهران مرشح للتأثير على الأطراف الإقليمية الأخرى، ما قد يضاعف المخاطر على الأمن الإقليمي بشكل كبير.
وأكد الخبير العسكري، أن هذا الوضع يفرض تحديات غير مسبوقة على صانعي القرار، حيث أصبح من الصعب احتواء النزاع في إطار محدود دون أن يمتد إلى بقية الدول المحيطة، مشددًا على أن أي اتفاق سياسي يحتاج إلى بيئة مستقرة تسمح بالتفاوض الجاد، وهو ما يغيب في ظل استمرار الضغوط العسكرية والتصعيد على الأرض.
صعوبة المفاوضات تحت النار
وأشار محمد عبد المنعم، إلى أن الحديث عن مفاوضات بين الأطراف المتنازعة، سواء بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يتم في ظروف بالغة الصعوبة، واصفًا إياها بأنها «مفاوضات تحت القصف والصواريخ»، وأن هذا النوع من المفاوضات يفتقر إلى الاستقرار والهدوء اللازمين لتحقيق نتائج ملموسة، ما يجعل احتمالات نجاحها ضعيفة في الوقت الراهن.
ولفت الخبير العسكري، إلى أن دخول جماعة الحوثيين على خط المواجهة يمثل تطورًا خطيرًا، مشيرًا إلى أن هذا التحرك يأتي لدعم الموقف الإيراني وتعزيز أوراقه التفاوضية، وأن الحوثيين يسعون لتوجيه رسائل ضغط إضافية للولايات المتحدة وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بإمكانية التأثير على الملاحة في مضيق باب المندب، ما يزيد من تعقيد الحسابات العسكرية والدبلوماسية في المنطقة.
الحوثيون ودورهم في التصعيد
وأشار محمد عبد المنعم، إلى أن هذا التطور يعكس تصعيدًا غير تقليدي في الصراع، حيث يتم استخدام وكلاء إقليميين لتوسيع نطاق الضغط على الأطراف الأخرى، بما يرفع سقف التوترات ويجعل أي مواجهة محتملة أكثر خطورة، وأن أي تصعيد إضافي قد يكون له تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حركة الملاحة الدولية، والأمن الغذائي في بعض الدول، ما يجعل التحرك الإقليمي والدولي عاجلًا وضروريًا لاحتواء الأزمة.
وأكد محمد عبد المنعم، أن هناك مؤشرات على احتمال تأجيل استهداف مصادر الطاقة داخل إيران في الوقت الحالي، نظرًا لاستمرار الجهود التفاوضية، إلا أنه حذر من أن فشل هذه المساعي قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، فضًلا عن أن دخول أطراف جديدة إلى ساحة المواجهة يزيد احتمالات توسع نطاق الصراع بشكل غير مسبوق، بما يهدد استقرار المنطقة بالكامل.

ضبط النفس الإقليمي والدولي
واختتم اللواء محمد عبد المنعم، بالتأكيد على أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية والسياسية، مشددًا على ضرورة ضبط النفس من جميع الأطراف لمنع انزلاق الأحداث إلى حرب شاملة، معتبرًا أن التهدئة تعتمد على الحفاظ على قنوات الاتصال المفتوحة بين الأطراف المختلفة، واستغلال الأدوار الوسيطة التي يمكن أن تلعبها الدول القادرة على فرض الثقة والتوازن، وأن المرحلة الحالية حساسة للغاية، وأن أي تجاهل لهذه المؤشرات قد يؤدي إلى نتائج كارثية على الأمن الإقليمي والدولي، وهو ما يجعل الدور المصري والدولي في ضبط التوترات أمرًا محوريًا للحفاظ على الاستقرار.