< خطة الـ 12 مدمرة.. هل تستطيع واشنطن تأمين غطاء جوي مستمر في مضيق هرمز؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

خطة الـ 12 مدمرة.. هل تستطيع واشنطن تأمين غطاء جوي مستمر في مضيق هرمز؟

الرئيس نيوز

تواجه الدول الغربية المتحالفة واقعا صعبا في محاولتها تأمين مرور شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. تأتي هذه الصعوبة بعد تجربة فاشلة سابقة في البحر الأحمر بدأت قبل عدة سنوات ضد الحوثيين في اليمن، والتي كلفت مليارات الدولارات وفشلت في نهاية المطاف.

ووفقا لصحيفة كويت تايمز، شهدت تجربة البحر الأحمر المكلفة غرق أربع سفن، وإنفاق أكثر من مليار دولار على الأسلحة، وأصبحت الطريق البحرية التي كان يعتمد عليها قطاع الشحن تجنبها إلى حد كبير. 

وأضافت الصحيفة أن هذه التجربة الفاشلة تطرح تحديات أكبر في مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميا، ويخضع حاليًا لسيطرة إيران، التي تعتبر خصما أقوى بكثير مقارنة بالحوثيين.

وتهدد إيران المضيق وتشن هجمات على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج المجاورة، ما أدى إلى ارتفاع قياسي في أسعار النفط في أكبر اضطراب للإمدادات النفطية والغازية في التاريخ الحديث. وبدون إعادة فتح المضيق، ستصبح أزمات النقص أكثر حدة، مع تهديد بارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والعديد من السلع الأخرى عالميا.

 وفي مؤتمر CERAWeek للطاقة في هيوستن، قال الرئيس التنفيذي لشركة نفط الكويت، الشيخ نواف سعود الصباح، إن “لا بديل عن مضيق هرمز. إنه مضيق العالم وفقًا للقانون الدولي والواقع العملي.” وفي الوقت نفسه، كان أعضاء مجلس الأمن الدولي يناقشون مقترحات لحماية المضيق، حيث تبنت بعض الدول، مثل البحرين، موقفًا قويًا يسمح باستخدام “كل الوسائل الضرورية” لحماية الممر، بما قد يشمل القوة العسكرية.

ويواجه الحلفاء تحديات عسكرية هائلة، إذ تمتلك إيران قوات عسكرية متقدمة مقارنة بالحوثيين، إضافة إلى مخزون كبير من الطائرات المسيرة الرخيصة، والألغام الطافية، والصواريخ، مع سهولة الوصول إلى المضيق عبر السواحل الجبلية الضيقة.

وقد أشار الأدميرال المتقاعد مارك مونتغومري، الذي شارك في حماية ناقلات النفط الأمريكية عبر المضيق أثناء حرب العراق وإيران 1988، إلى أن حماية قوافل السفن في هرمز أكثر صعوبة بكثير من البحر الأحمر.

وتستلزم مهمة حماية المضيق استخدام نحو اثني عشر مدمرة كبيرة مدعومة بطائرات مقاتلة وطائرات مسيرة وهليكوبترات لتغطية محدودية الحركة في المضيق، بالإضافة إلى توفير غطاء جوي مستمر للحماية من الطائرات المسيرة والقوارب الانتحارية المجهزة بالمتفجرات، والتي يمكن أن تندمج بسهولة مع حركة السفن التجارية. 

ويعتقد الخبراء أن الحرس الثوري الإيراني يمتلك مخازن كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيرة مخبأة في المباني والكهوف على طول مئات الأميال من الساحل الجبلي، ما يتيح له شن هجمات سريعة تستغرق خمس إلى عشر دقائق فقط للوصول إلى السفن.

كما حذر الخبراء من وجود ألغام بحرية وغواصات صغيرة مسلحة لم تواجهها الولايات المتحدة في البحر الأحمر، مؤكدين أن أي خسارة لمدمرة أمريكية من شأنها أن تغير جميع الحسابات الاستراتيجية، بما في ذلك الخسائر البشرية التي قد تصل إلى 300 جندي. 

وعلى الرغم من عدم وجود دليل واضح على زرع إيران للألغام، فإن إعادة فتح المضيق ستتطلب مزيجا من جهود إزالة الألغام، والمرافقة العسكرية، فضلا عن الدوريات الجوية المستمرة، وقد تستمر هذه العمليات على مدار أشهر قبل تقليل التهديد الإيراني بشكل فعال ومستدام.

ويكشف هذا الوضع عن حجم التحديات الاستراتيجية واللوجستية التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها في حماية مضيق هرمز الحيوي، ويعكس تعقيدات الصراع في الخليج وتأثيره المباشر على أسواق الطاقة العالمية وأسعار النفط والغاز في جميع أنحاء العالم.