إيريني سعيد: الحرب على إيران تعيد تشكيل موازين القوى|فيديو
أكدت الدكتورة إيريني سعيد، الأكاديمية والمحللة السياسية، تطورات الحرب على إيران الدائرة مع الولايات المتحدة تشهد تحولات متسارعة تعكس تغيّرًا عميقًا في موازين القوى الإقليمية والدولية، حيث أن المشهد الحالي يحمل مؤشرات على مرحلة مفصلية قد تدفع نحو التهدئة، رغم استمرار التصعيد العسكري، موضحًا أن التغيرات الجارية لا تقتصر على البعد العسكري فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا سياسية واقتصادية معقدة تعيد رسم شكل الصراع في المنطقة.
الحرب على إيران.. موازين القوى
أشارت إيريني سعيد، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة “إكسترا لايف”، إلى أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد المهلة من 48 ساعة إلى خمسة أيام لوقف استهداف منشآت الطاقة في إيران يعكس محاولة لإعادة تقييم الموقف الاستراتيجي، وفتح المجال أمام فرص التفاوض، مبينه أن هذا التمديد لا يمكن فصله عن الضغوط الاقتصادية العالمية، خاصة في ظل التأثير المباشر للتوترات على أسواق الطاقة، وهو ما يدفع واشنطن إلى التفكير في مسارات بديلة بعيدًا عن التصعيد الكامل.
وأضافت المحللة السياسية، أن المشهد الحالي يعكس حالة من “المناورة السياسية” بين الأطراف، حيث تتداخل رسائل التهدئة مع استمرار العمليات العسكرية، وهو ما يعكس تعقيدًا غير مسبوق في إدارة هذا الصراع، الذي لم يعد يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل على أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي أيضًا.
فشل الأهداف الأمريكية
وفي تقييمها لسير العمليات، أكدت إيريني سعيد، أن الولايات المتحدة لم تنجح في تحقيق أهدافها الأساسية منذ بداية الحرب، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني أو تقويض برنامجه النووي والصاروخي بشكل كامل، فضًلا عن أن هذه الأهداف لم تتحقق حتى الآن، رغم التصريحات الأمريكية التي تحدثت مرارًا عن تدمير القدرات الإيرانية.
وأشارت المحللة السياسية، إلى أن إيران استطاعت امتصاص الصدمة الأولى للحرب، وأظهرت قدرة لافتة على الصمود، بل والرد بعمليات نوعية وصلت إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، ما أدى إلى تغيير حسابات واشنطن وتل أبيب، مضيفة أن هذا الصمود يعكس امتلاك طهران لأدوات ردع فعالة، ساهمت في إطالة أمد الصراع وتحويله إلى حرب استنزاف.
حسابات التكلفة والانسحاب
ولفتت إيريني سعيد، إلى أن أحد أبرز العوامل التي تدفع الإدارة الأمريكية نحو التهدئة هو ارتفاع تكلفة الحرب، سواء على المستوى البشري أو الاقتصادي، لافته إلى أن تجربة الولايات المتحدة في حروب سابقة مثل العراق وأفغانستان تجعلها أكثر حذرًا في الانخراط في صراع طويل الأمد مع إيران.
وأكدت المحللة السياسية، أن الرئيس الأمريكي يسعى إلى تحقيق توازن بين استعراض القوة وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة، مشيرة إلى أن فكرة “الانسحاب التكتيكي” قد تكون مطروحة بقوة، خاصة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة والدعوات لاحتواء الأزمة، وأن هذا التوجه لا يعني نهاية الصراع، بل قد يمثل إعادة تموضع مؤقتة استعدادًا لجولات جديدة.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
وفيما يتعلق بمستقبل الصراع، أوضحت المحللة السياسية، أن جميع السيناريوهات تظل مفتوحة، لكنها رجحت أن تميل الأطراف نحو التهدئة المؤقتة، مدفوعة بضغوط دولية وإقليمية متزايدة، تقودها قوى كبرى تسعى للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، وأن دولًا مثل الصين وروسيا، إلى جانب أطراف إقليمية، تلعب دورًا مهمًا في دفع مسار الحلول الدبلوماسية.

وأضافت الدكتورة إيريني سعيد، أن استمرار الحرب لفترة أطول قد يؤدي إلى اختلالات خطيرة في الاقتصاد العالمي، خاصة مع تأثيرها على إمدادات الطاقة، وهو ما يدفع القوى الدولية إلى الضغط نحو تسوية سياسية، مشددة على أن الصراع الحالي قد يكون مجرد جولة من صراع طويل الأمد، يتسم بالتكرار والتجدد وفقًا لموازين القوى والمتغيرات الدولية.