قاعدة دييجو جارسيا تتعرض لهجوم صاروخي إيراني لأول مرة.. لندن وباريس ضمن مدى الصواريخ
أكدت هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، أن طهران قد استخدمت "صاروخا فضائيا" لاستهداف قاعدة بريطانية - أمريكية في دييجو جارسيا، بالمحيط الهندي، وسط تحذيرات من خبراء بأن القدرات الحقيقة لإيران ربما "استهين بها بشكل كبير".
وفي الأثناء، حذرت إسرائيل من أن مدنا رئيسية حول العالم، بما فيها لندن وباريس وبرلين، قد تكون جميعها مهددة بالصواريخ الإيرانية بعد شن هجوم مؤكد على قاعدة عسكرية بريطانية في جزر تشاجوس.

وأطلق صاروخان باليستيان باتجاه دييجو جارسيا، وهي قاعدة في المحيط الهندي تدار بشكل مشترك بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وأفادت مصادر بأن أحد الصاروخين تعطل في الجو، بينما اعترضت سفينة حربية أمريكية الآخر، فيما يعتقد أنه أول هجوم على القاعدة العسكرية.
ولا يزال التوقيت الدقيق للحادث غير معروف، على الرغم من أن الحكومة البريطانية أكدت أنه وقع قبل أن يعطي كير ستارمر الضوء الأخضر لدونالد ترامب لاستخدام قاذفات بريطانية تهدد مضيق هرمز.
ووفقًا لصحيفة دايلي ميل، اتهمت كيمي بادينوك، زعيمة حزب المحافظين، رئيس الوزراء ستارمر بالتستر على تفاصيل الهجوم، وتساءلت عن سبب عدم إبلاغ الجمهور في وقت سابق.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن هجوم دييجو جارسيا كان أول مرة تطلق فيها إيران صاروخا بعيد المدى، قادرا على الوصول إلى مسافة حوالي 4000 كيلومتر، منذ بداية الحرب، وأضاف: "يشكل النظام الإيراني تهديدا عالميا، والآن يمتلك صواريخ قادرة على الوصول إلى لندن أو باريس أو برلين".
وبعد ساعات من الهجوم، أعلنت إيران سيطرتها الصاروخية على سماء الأراضي المحتلة، وحذرت من أن "تكتيكاتها وأنظمة إطلاقها الجديدة" ستذهل الولايات المتحدة وإسرائيل وتقع دييجو جارسيا على بعد حوالي 3800 كيلومتر (2360 ميلا) من إيران، مما يقوض ادعاء النظام السابق بأن صواريخه الباليستية لا يتجاوز مداها 2000 كيلومتر (1240 ميلا).
إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى
ويعتقد المحللون أن طهران استخدمت صواريخ باليستية متوسطة المدى، أو حتى مركبة إطلاق فضائية، لتمكين هذه الأسلحة من الوصول إلى دييجو جارسيا.
وعلى سبيل المثال، يمكن لمركبة الإطلاق الفضائية الإيرانية "سيمرج" أن توفر مدى أطول "على حساب دقة الإصابة النهائية على الأرجح"، كما قال جاستن برونك، الباحث بمعهد الخدمات الملكية المتحدة، وهو مركز أبحاث دفاعي.
وأضاف ستيف بريست، العميد البحري المتقاعد في البحرية الملكية: "الصواريخ الباليستية هي صواريخ فضائية تطلق، وترتفع إلى ارتفاعات شاهقة، وتهبط بسرعة فائقة، إذا كان لديك برنامج فضائي، فلديك برنامج صواريخ باليستية".
كما أشار خبراء إلى أن إيران ربما استخدمت مركبة إطلاق فضائية لتمكين صواريخها الباليستية من الوصول إلى دييجو جارسيا.
ونشرت الميل صورا لإطلاق حاملة أقمار صناعية من قاعدة الإمام الخميني الفضائية في سمنان، وأشار خبراء أيضا إلى احتمال استخدام إيران مركبة إطلاق فضائية لتمكين صواريخها الباليستية من الوصول إلى دييجو جارسيا.

هجوم دييجو جارسيا وتوسّع دائرة القلق
جاء الهجوم على دييجو جارسيا بعد سبعة أيام فقط من قصف القوات الإسرائيلية لمركز الأبحاث الفضائية الإيراني الرئيسي في طهران، وسط مخاوف من استخدامه لتطوير قدرات هجومية فضائية.
وحذّر خبراء من أنه، في حال امتلاك إيران قدرات عسكرية أكبر، فإن التهديد الصاروخي قد يمتد إلى ما هو أبعد من الشرق الأوسط، ليشمل معظم عواصم أوروبا الغربية.
أوروبا ضمن مدى التهديد الصاروخي
يشمل ذلك باريس، التي تبعد 4198 كيلومترًا عن طهران، فيما تقع لندن على "حافة الخطر" على بعد نحو 4435 كيلومترًا، ويأتي هذا التحليل في وقت صرّح فيه الجنرال ريتشارد بارونز بأن قوة إيران ربما "تم التقليل من شأنها بشكل كبير".
قال بارونز إن الحرب لا تسير وفق مسار محدد، مضيفًا: "للعدو دائمًا رأي، وقد تم التقليل من شأن إيران بشكل كبير"، وأشار إلى أن الوضع الحالي يعرّض المصالح البريطانية للخطر، مؤكدًا أن تجاهله لم يعد ممكنًا.
كما شدد على أن مشاركة بريطانيا—حتى بشكل غير مباشر—في الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي ستجعلها هدفًا محتملًا للرد الإيراني.
بريطانيا بين التردد والالتزام العسكري
أوضح بارونز أن المملكة المتحدة تساعد الولايات المتحدة في استخدام القوة العسكرية، رغم التحفظات السابقة، قائلًا إن تطور الأحداث أدى إلى تورطها فعليًا.
كما أشار إلى وجود فجوة بين الأهداف العسكرية والوسائل المتاحة، معتبرًا أن الاعتماد على القوة الجوية وحدها غير كافٍ، ما يفتح الباب أمام تصعيد محتمل يشمل قوات برية.
سيناريوهات التصعيد
استبعد بارونز غزو إيران بالكامل، لكنه أشار إلى احتمالات أخرى مثل استهداف جزيرة خارك أو فرض حصار عليها، أو تنفيذ ضربات محددة لإزالة التهديدات العسكرية.
اعتبر المحلل نواف آل ثاني أن الضربة على دييجو جارسيا كشفت عن انهيار الافتراضات السابقة بشأن مدى الصواريخ الإيرانية، مشيرًا إلى أن وصولها إلى مسافة تقارب 4000 كيلومتر يمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا.
أكد محللون أن الأهمية الحقيقية لا تكمن في اعتراض الصاروخ، بل في دلالته الاستراتيجية، إذ باتت عواصم أوروبية مثل باريس ضمن النطاق، بينما تقترب لندن من دائرة الخطر، ما يعني اتساع نطاق التهديد عالميًا.
تحذيرات إيرانية لبريطانيا
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر من تعريض حياة البريطانيين للخطر، بسبب السماح باستخدام قواعد بريطانية في العمليات العسكرية ضد إيران، مؤكدًا رفض الشارع البريطاني للحرب.
تزامن إطلاق الصواريخ مع غارات أمريكية-إسرائيلية على منشأة نطنز النووية، دون تسجيل تسريبات إشعاعية، إلى جانب ضربات أخرى استهدفت مواقع عسكرية في خوزستان، مع تعهد إسرائيلي بتوسيع العمليات.
آلاف الأهداف والضربة الفارقة
أعلنت الولايات المتحدة استهداف أكثر من 8000 موقع عسكري منذ بدء النزاع، فيما وصف خبراء ضربة دييجو جارسيا بأنها نقطة تحول، لكونها أول استخدام للصواريخ متوسطة المدى في هذا الصراع.
وصفت وزارة الدفاع البريطانية الهجوم الإيراني بأنه تهديد مباشر للمصالح البريطانية، مشيرة إلى أن تصرفات طهران في المنطقة، بما في ذلك تهديد مضيق هرمز، تمثل خطرًا على بريطانيا وحلفائها.