< مقاومة دينية للحرب.. بابا الفاتيكان يدعو لوقف إطلاق النار ويصف حرب ترامب بـ"الشنيعة"
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

مقاومة دينية للحرب.. بابا الفاتيكان يدعو لوقف إطلاق النار ويصف حرب ترامب بـ"الشنيعة"

الرئيس نيوز

في خطوة تعكس الرغبة في كسر احتكار الولايات المتحدة وإسرائيل للخطاب الدولي حول الحرب، ووسط ضجيج المدافع والصواريخ والمسيّرات، وفي وقت تتصاعد فيه نيران الحرب والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خرج بابا الفاتيكان البابا ليو بنداء واضح يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، واصفًا الصراع الدائر في الشرق الأوسط بأنه "شنيع" ويحمل مخاطر إنسانية واقتصادية تتجاوز حدود المنطقة. 

ويعكس هذا الموقف اللافت ما يمكن وصفه ببروز مقاومة دينية للحرب في مواجهة خطاب القوة العسكرية الذي يهيمن على المشهد الدولي، وفقًا لصحيفة ديلي بيست الأمريكية.

جاءت تصريحات البابا في لحظة حساسة من الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهي مواجهة تهدد بتوسيع رقعة الحرب في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من الناحية الجيوسياسية والاقتصادية.

وبينما تتصاعد لغة الردع العسكري والتصعيد السياسي، اختار الفاتيكان أن يرفع صوته بلغة أخلاقية تدعو إلى الحوار والسلام.

كان التصعيد العسكري قد بدأ بعد سلسلة ضربات استهدفت منشآت نفطية إيرانية استراتيجية، أبرزها جزيرة خارك التي تُعد أحد أهم مراكز تصدير النفط الإيراني. 

وأدت هذه الضربات إلى رفع مستوى التوتر في الخليج ودفع طهران إلى تعزيز وجودها العسكري حول مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.

في خضم هذه الأزمة، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاءه إلى إرسال سفن حربية إلى المنطقة بهدف حماية الملاحة وتأمين حركة ناقلات النفط، غير أن هذه الدعوة لم تلق استجابة واسعة، إذ فضّلت عدة دول التريث أو البحث عن حلول أقل تصعيدًا، ما يعكس حجم القلق الدولي من الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

 وقف النار

من نافذة مكتبه المطلة على ساحة القديس بطرس، وجّه البابا ليو رسالة مباشرة إلى قادة العالم، قائلًا إن الحرب لا يمكن أن تكون وسيلة لتحقيق السلام أو الاستقرار. وشدّد على أن شعوب الشرق الأوسط تعاني من موجة عنف قاسية، وأن استمرار العمليات العسكرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار والمعاناة.

ودعا البابا إلى فتح مسارات للحوار والتفاوض بدلًا من التصعيد العسكري، مؤكدًا أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية في حماية المدنيين والعمل على إنهاء النزاعات المسلحة عبر الوسائل الدبلوماسية.

ويعيد هذا الموقف الكنيسة الكاثوليكية إلى دورها التاريخي كصوت عالمي يدعو إلى السلام، وهو دور لعبته في أزمات دولية عديدة عندما حاولت الوساطة بين أطراف النزاعات أو الضغط أخلاقيًا لوقف الحروب.

رسالة ضد القادة "الدمويين"

لم يقتصر موقف البابا على الدعوة إلى وقف إطلاق النار فحسب، بل حمل أيضًا رسالة رمزية قوية ضد ما وصفه بالقادة "الدمويين"، أو بالأحرى المتعطشين للدماء وفقًا لعبارته، الذين يواصلون تغذية الصراعات المسلحة.

ففي تصريحات نقلتها وسائل إعلام دولية، انتقد البابا بشدة الزعماء الذين يضعون مصالحهم السياسية والاقتصادية فوق حياة البشر، مؤكدًا أن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الدماء المسفوكة، بل إلى شجاعة أخلاقية قادرة على كسر دائرة العنف.

ويعكس هذا الخطاب محاولة الفاتيكان إعادة طرح بوصلة أخلاقية في زمن يهيمن فيه منطق القوة العسكرية والمصالح الجيوسياسية على العلاقات الدولية.

مقاومة دينية للحرب

لاقت دعوة الفاتيكان لوقف الحرب ترحيبًا في أوساط دينية ومجتمعية في الشرق الأوسط، خصوصًا بين الكنائس الشرقية والمجتمعات المسيحية التي تعيش في قلب منطقة الصراع.

ويرى مراقبون أن الفاتيكان يسعى عبر هذا الخطاب إلى تقديم بديل أخلاقي للخطاب العسكري الذي يطغى على النقاش الدولي. ففي وقت تتحدث فيه القوى الكبرى بلغة الردع والتحالفات العسكرية، يركز الخطاب الديني على حماية الإنسان وتقليل معاناة المدنيين.

ردود الفعل الدولية

على المستوى السياسي، لم تُبدِ الولايات المتحدة اهتمامًا كبيرًا بالدعوة إلى وقف إطلاق النار، فقد أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه غير مستعد للدخول في مفاوضات مع إيران في الوقت الحالي، معتبرًا أن الظروف ليست مناسبة للتفاوض.

في المقابل، رحبت إيران بشكل غير مباشر بأي دعوة دولية للتهدئة، معتبرة أن الأصوات المطالبة بوقف الحرب تعكس القلق العالمي من اتساع الصراع.

أما في أوروبا وآسيا، فقد استمرت حالة التردد في المشاركة في أي تحالف عسكري في الخليج، حيث تفضّل عدة دول البحث عن حلول دبلوماسية أو تقنية لتأمين الملاحة دون الدخول في مواجهة مباشرة.

الاقتصاد العالمي تحت الضغط

لم تقتصر آثار الحرب على الجانب العسكري فقط، بل امتدت بسرعة إلى الاقتصاد العالمي. فقد ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 106 دولارات للبرميل وسط مخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.

وبدأت هذه الزيادة في الأسعار بالفعل تضغط على الاقتصادات العالمية، خصوصًا في أوروبا وآسيا حيث تعتمد العديد من الدول بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

مضيق هرمز.. قلب الأزمة

يبقى مضيق هرمز النقطة الأكثر حساسية في هذه المواجهة. فالممر البحري الضيق يُعد شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب فيه ينعكس مباشرة على الأسواق الدولية.

ويرى خبراء أن عسكرة المضيق قد تزيد المخاطر بدلًا من تقليلها، إذ إن ازدحام السفن العسكرية في ممر بحري ضيق قد يرفع احتمالات الحوادث أو المواجهات غير المقصودة.

وفي ظل ضجيج الصواريخ والتصريحات السياسية المتشددة، يبرز نداء بابا الفاتيكان ليو كصوت أخلاقي مختلف يدعو إلى وقف الحرب والعودة إلى طاولة الحوار. 

ورغم أن الفاتيكان لا يمتلك أدوات عسكرية أو نفوذًا سياسيًا مباشرًا، فإن تأثيره الرمزي والديني يمنحه قدرة على تحريك النقاش العالمي حول كلفة الحرب وتداعياتها الإنسانية.