< الحرب الإيرانية تثير مخاوف بشأن تأثيرها على حركة الملاحة في قناة السويس
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

الحرب الإيرانية تثير مخاوف بشأن تأثيرها على حركة الملاحة في قناة السويس

الرئيس نيوز

أشعلت الحرب الإيرانية قلقا متصاعدا في مصر حول تداعياتها المحتملة على الملاحة عبر قناة السويس، أحد أهم روافد الدخل القومي للبلاد. 

ويؤكد خبراء أن الصراع بدأ يُلقي بظلاله الثقيلة على حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، في ظل تصاعد متواصل للمخاطر الأمنية التي باتت تحدق بالسفن من كل جانب، وفقا لمجلة جيه كابتن المتخصصة في شؤون الشحن البحري.

شركات الشحن تغادر

لم تتأخر التداعيات الميدانية؛ إذ أقدمت عدة شركات شحن عالمية كبرى على تعليق عبور بعض سفنها عبر القناة، من بينها عمالقة الشحن الدنماركية ميرسك، والفرنسية CMA CGM، والألمانية هاباج-لويد، في سابقة تنذر بعواقب وخيمة على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم. و

تُشير المؤشرات الراهنة إلى أن حركة الملاحة عبر القناة تراجعت بنحو 50 بالمئة منذ اندلاع الحرب، وهو ما يعزوه الخبراء إلى تفاقم المخاطر الأمنية وارتفاع أقساط التأمين المفروضة على السفن العابرة للمنطقة. 

في مواجهة هذا التدهور المتسارع، أعلنت هيئة قناة السويس عن حزمة إجراءات طارئة تشمل تطوير خدمات الصيانة وإصلاح السفن، وتعزيز عمليات الإنقاذ البحري، وخدمات الإسعاف البحري، فضلًا عن التحديث المستمر لأسطول وحداتها البحرية. 

وأبدت الهيئة أملها في عودة الاستقرار الإقليمي قريبًا، محذرةً من أن استمرار التصعيد قد يُفضي إلى "تداعيات خطيرة على النقل البحري وسلاسل الإمداد العالمية". 
 
كانت قناة السويس قد بدأت تلمح بوارق الأمل بعد رحلة استنزاف طويلة. ففي يناير الماضي، أفادت هيئة القناة بـ"تحسن ملحوظ" في إحصاءات الملاحة خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026، مع استئناف بعض خطوط الشحن استخدام القناة إثر تراجع حدة الهجمات الحوثية في البحر الأحمر. 

غير أن الحرب على إيران جاءت لتسرق هذا التعافي في مهده. وتتجلى فداحة المشهد حين نستحضر ما كشف عنه الرئيس المصري خلال لقائه في القاهرة مطلع الشهر مع رئيس مجموعة البنك الدولي، من أن مصر خسرت نحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس جراء حرب غزة وهجمات الحوثيين وحدها، وذلك قبل أن تندلع الحرب الإيرانية. 


ولا تزيد الأرقام الرسمية المشهد إلا قتامةً؛ فقد تراجعت إيرادات القناة عام 2024 بنسبة مذهلة بلغت 61 بالمئة لتصل إلى 3.9 مليار دولار، مقارنةً بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023، في نزيف متواصل يثقل كاهل الاقتصاد المصري. 


رأس الرجاء الصالح: البديل المكلف الذي لا يسعد أحدًا
 

مع انسداد الأبواب في الخليج وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر، لا يبقى أمام الناقلات خيار سوى الالتفاف الطويل حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح، وهو طريق يستغرق أسابيع إضافية ويكبد شركات الشحن تكاليف باهظة. 

والأخطر من ذلك أن هذا التحويل قد يتحول إلى واقع دائم؛ إذ يُرجَّح أن تلك الشركات ستوقّع عقودًا للمسار البديل، "وإنهاء هذه الترتيبات وإعادة توجيه السفن عبر القناة سيستغرق وقتًا" حتى بعد انتهاء العمليات العسكرية. 


ما يُقلق خبراء الأمن البحري أكثر هو أن حدود الخطر لا تنتهي عند مضيق هرمز. فمصر وإن كانت تُؤمّن السفن على امتداد القناة وحتى حدود مياهها الإقليمية، فإن السفن المتجهة إلى القناة أو منها لا تزال مضطرة للمرور عبر مناطق تشهد عمليات عسكرية في الخليج ومضيق باب المندب، مما يجعل المخاطر متواصلة على طول الرحلة كاملة. 

ويحذر خبراء إدارة المخاطر من أن "أي إغلاق لمضيق هرمز سيزيد من مخاطر العبور، لا سيما إذا طال أمد الحرب". 


تأثير الحرب لا يقتصر على مسارات السفن؛ بل يمتد ليطال شرايين التجارة الدولية بأسرها. فإذا استمر النزاع، فإن تكاليف النقل ستقفز إلى مستويات غير مسبوقة، "مما سيدفع أسعار كثير من السلع والبضائع إلى الارتفاع" في أسواق العالم أجمع، وهو ما بدأت بوادره تتجلى في التباطؤ الملحوظ الذي تُسجّله مؤشرات التجارة الدولية. 


يقف العالم اليوم أمام لحظة فارقة في تاريخ التجارة البحرية؛ أزمة لا تقاس إلا بمدى قدرة الدبلوماسية على أن تجد طريقها قبل أن تزداد بحار الشرق الأوسط اشتعالًا. فمصر التي تتطلع إلى قناة السويس شريان حياة لا غنى عنه، تجد نفسها رهينة حرب لم تخترها، وضحية أزمة لم تُشعلها، في انتظار أن يهدأ الدخان لترى ما تبقى من مستقبلها الاقتصادي.
 

وانخفضت إيرادات قناة السويس بشكل حاد في عام 2024، حيث تراجعت بنسبة 61% لتصل إلى 3.9 مليار دولار، مقارنة بحوالي 10.2 مليار دولار في عام 2023، وأشار خبراء إدارة المخاطر الأمنية إلى أن استمرار الحرب يشكل تهديدًا للملاحة العالمية، وليس فقط لقناة السويس.

 

وتتولى مصر تأمين السفن على طول القناة وحتى حدود مياهها الإقليمية. ومع ذلك، لا تزال السفن المتجهة من وإلى الممر المائي مضطرة للمرور عبر مناطق متأثرة بالعمليات العسكرية في منطقة الخليج ومضيق باب المندب، مما يدفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح، كما أن أي إغلاق لمضيق هرمز سيزيد من مخاطر العبور، لا سيما إذا طالت الحرب.