إنذار جديد.. هل ينفذ الاحتلال عملية برية في جنوب لبنان؟|فيديو
حذّرت ليندا مشلب، الكاتبة والباحثة السياسية من أن الحديث عن توسيع الغارات الاحتلال الإسرائيلي داخل أراضي جنوب لبنان، والتي لا يمكن فصله عن طبيعة المرحلة الراهنة التي تتسم بتصعيد تدريجي ومفتوح على مختلف السيناريوهات.
جنوب لبنان.. عملية برية
وأكدت الباحثة السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة قناة القاهرة الإخبارية، أن التطورات العسكرية المتلاحقة تشير إلى أن الأوضاع الميدانية في الجنوب اللبناني لا تزال مرشحة لمزيد من التوتر، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وازدياد التحذيرات التي يصدرها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متعددة، حيث استعرضت تطورات المشهد العسكري والسياسي في لبنان في ظل استمرار المواجهات والتوترات الإقليمية المتصاعدة.
أوضحت ليندا مشلب، أن المرحلة الحالية تتسم بما يمكن وصفه بـ«التدرج في التصعيد»، حيث لا يجري الانتقال المفاجئ إلى مواجهة شاملة، بل يتم توسيع نطاق العمليات العسكرية تدريجيًا، سواء عبر الغارات الجوية أو عبر إصدار تحذيرات عسكرية تستهدف مناطق أوسع داخل الأراضي اللبنانية.
تصعيد عسكري تدريجي
وأشارت الباحثة السياسية، إلى أن التطورات الميدانية تعكس حالة من عدم اليقين، حيث تبقى جميع الاحتمالات مطروحة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتنامي المخاوف من توسع رقعة الاشتباكات، فضًلا عن أن إسرائيل تحاول من خلال هذه التحركات فرض واقع ميداني جديد يتيح لها مراقبة تحركات معينة وفرض ضغوط إضافية على الجبهة اللبنانية.
وأكدت ليندا مشلب، أن استمرار هذا النمط من العمليات العسكرية يعكس مرحلة حساسة من الصراع، إذ قد يشهد الميدان تحولات مفاجئة في حال تصاعدت العمليات أو توسعت دائرة الاستهداف، وأن هذا النوع من التحذيرات يحمل دلالات ميدانية مهمة، لأنه يشير إلى انتقال التركيز العسكري من استهداف مواقع محددة إلى احتمال مراقبة واستهداف طرق الإمداد والتحركات اللوجستية.
تحذيرات تستهدف طرق الجنوب
وكشفت الباحثة السياسية، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر مؤخرًا تحذيرًا عبر منشور رسمي يتعلق بالشاحنات التي تسلك الطريق الساحلي الممتد من الشمال نحو الجنوب اللبناني؛ وادعى الجيش الإسرائيلي أن بعض هذه الشاحنات قد تُستخدم لنقل أسلحة أو صواريخ، وهو ما جعله يدرجها ضمن الأهداف المحتملة.
وأوضحت ليندا مشلب، أن هذا التحذير تضمن دعوة مباشرة للمواطنين بالابتعاد عن تلك الشاحنات، وهو ما يشير إلى أن الطرق الساحلية المتجهة نحو الجنوب قد تدخل ضمن نطاق الاستهداف العسكري؛ ويعكس هذا التطور توسيعًا واضحًا في طبيعة التحذيرات التي يطلقها الجيش الإسرائيلي خلال المرحلة الحالية.
استهداف خطوط الإمداد
وأشارت الباحثة السياسية، إلى أن التحذيرات المتعلقة بالشاحنات والطرق الساحلية قد تعني أن إسرائيل تضع تحت المراقبة الطرق الممتدة من العاصمة بيروت باتجاه الجنوب اللبناني. ولفتت إلى أن هذه الطرق تعد من المسارات الحيوية التي تربط مناطق عدة داخل لبنان، ما يجعلها عنصرًا مهمًا في أي تحركات لوجستية.
وأضافت ليندا مشلب، أن إسرائيل تبرر هذه التحذيرات بادعاءات تتعلق بإمكانية استخدام تلك الطرق لنقل الأسلحة أو الصواريخ، وهو ما يشكل من وجهة نظرها سببًا لفرض رقابة أو تنفيذ ضربات محتملة على تلك المسارات، وأن هذا التطور يعكس تحولًا في طبيعة العمليات العسكرية، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على مواقع ثابتة أو نقاط محددة، بل قد يمتد إلى استهداف البنية اللوجستية التي يُعتقد أنها تستخدم في دعم العمليات العسكرية.
تحركات ميدانية جنوب لبنان
كما أشارت الباحثة السياسية، إلى وجود مؤشرات ميدانية قد توحي بإمكانية التحضير لتحركات عسكرية أوسع، وربما لعملية برية محتملة في الجنوب اللبناني، لافته إلى أن الليلة الماضية شهدت تطورات لافتة على محوري الخيام ومارون الراس، حيث وصفت الأجواء هناك بأنها كانت «صاخبة جدًا»، أن هذه التحركات قد تعكس نشاطًا عسكريًا مكثفًا أو عمليات تمهيدية قد تسبق أي تحرك ميداني أوسع، مشيرة إلى أن هذه المناطق تقع بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان وتشهد عادة توترات عسكرية في فترات التصعيد.
وأكدت ليندا مشلب، أن متابعة التطورات الميدانية في تلك المناطق تعد مؤشرًا مهمًا لفهم اتجاهات التصعيد خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تزايد الحديث عن احتمالات توسيع نطاق العمليات، وأن هذا التوجه يأتي في ظل تعقيدات المشهد السياسي الداخلي، حيث تتباين المواقف بين القوى السياسية حول كيفية التعامل مع التطورات العسكرية المتسارعة.

انقسام يواكب التصعيد
واختتم الباحث ليندا مشلب، أن المشهد السياسي في لبنان لا يزال يعاني حالة من الانقسام الداخلي، وأن الحكومة اللبنانية تركز بشكل أساسي على المسار الدبلوماسي ومحاولة دفع المفاوضات كوسيلة لتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع، وأن التحدي الأكبر يتمثل في التوفيق بين الجهود السياسية والدبلوماسية من جهة، والتعامل مع الواقع الميداني المتصاعد على الحدود الجنوبية من جهة أخرى، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة شديدة الحساسية بالنسبة للبنان والمنطقة بأكملها.