«أزمة الطاقة في مصر».. كيف حذر حزب العدل مبكرا من المسار الذي قاد لزيادة أسعار المحروقات؟
أصدر مركز العدل لدراسات السياسات العامة ورقة تحليلية بعنوان «أزمة الطاقة في مصر: كيف حذر حزب العدل مبكرًا من المسار الذي قاد إلى زيادة أسعار المحروقات؟»، وذلك استجابةً لحالة الجدل الواسع التي أعقبت قرار زيادة أسعار الوقود، وكذلك ردًا على الخطاب المتكرر الذي يردد أن المعارضة تكتفي بالانتقاد ولا تقدم حلولًا عملية، بل يذهب أحيانًا إلى الادعاء بأنه لا توجد حلول من الأساس.
وأوضح الحزب أن هذه الورقة تأتي لوضع النقاش في إطاره الاقتصادي الحقيقي، من خلال تقديم قراءة تحليلية شاملة لجذور أزمة الطاقة في مصر، موضحًا أن ما جرى لا يمكن اختزاله في قرار تسعيري عابر، بل يعكس مسارًا ممتدًا من السياسات التي انتهت إلى اتساع فجوة الطاقة داخل الاقتصاد المصري. وتشير الورقة إلى أن الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي تراجع إلى نحو 3.8 – 4 مليارات قدم مكعب يوميًا، في مقابل طلب محلي يتجاوز 6 مليارات قدم مكعب يوميًا، ما خلق فجوة طاقية أعادت الاقتصاد المصري إلى الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي المسال لتغطية احتياجاته.
وتوضح الورقة أن هذا الاعتماد المتزايد على الاستيراد يفرض تكلفة مالية مرتفعة قد تتراوح بين 8 و9 مليارات دولار سنويًا، وهو عبء كبير على ميزان المدفوعات والمالية العامة، خاصة في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية. كما تشير إلى وجود اختلال في توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد، حيث يتم تحميل المواطنين جانبًا مباشرًا من التكلفة عبر رفع أسعار الوقود، بينما تستمر بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في الحصول على الغاز بأسعار أقل من الأسعار العالمية رغم تحقيقها أرباحًا مرتفعة.
كما تتناول الورقة المفارقة الاقتصادية المرتبطة بقرار زيادة أسعار الوقود، إذ تشير إلى أن الوفر المالي المتوقع من القرار قد يتآكل نتيجة الأثر التضخمي، حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى تأخير خفض أسعار الفائدة، وهو ما قد يرفع تكلفة خدمة الدين العام، بما قد يتجاوز الوفورات المتحققة من زيادة الأسعار.
وفي المقابل، تقدم الورقة مجموعة من البدائل الاقتصادية التي كان يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط دون تحميل المواطن العبء الأكبر، من بينها إعادة تسعير الغاز للصناعات الأعلى ربحية مثل مصانع الأسمدة، وربط أسعار الطاقة ببنية التكلفة في الصناعات كثيفة الاستهلاك، إضافة إلى مراجعة هيكل شرائح استهلاك الكهرباء الأعلى بما يحقق توزيعًا أكثر عدالة لأعباء الطاقة داخل الاقتصاد. وتشير التقديرات الواردة في الورقة إلى أن بعض هذه الإجراءات كان يمكن أن يوفر موارد مالية تقترب من حجم الأعباء الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأكد حزب العدل أن إصدار هذه الورقة يأتي في إطار مسؤوليته السياسية والاقتصادية في تقديم قراءة علمية للأزمات الاقتصادية، مشددًا على أن المعارضة الجادة لا تكتفي بالاعتراض، بل تقدم بدائل وسياسات مبنية على التحليل الاقتصادي والعدالة في توزيع الأعباء.
واختتم الحزب بالتأكيد على أن الهدف من هذه الورقة ليس فقط تفسير ما حدث، بل فتح نقاش أوسع حول كيف يمكن بناء سياسة طاقة أكثر كفاءة واستدامة وعدالة، بحيث لا تبدأ إدارة الأزمات الاقتصادية من جيب المواطن، وإنما من إصلاح الاختلالات الهيكلية في إدارة الطاقة والموارد داخل الاقتصاد.