< نتائج كارثية.. ما هي تداعيات إرسال جنود مارينز إلى جزر إيرانية؟
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

نتائج كارثية.. ما هي تداعيات إرسال جنود مارينز إلى جزر إيرانية؟

جنود من قوات المارينز
جنود من قوات المارينز في البحرية الأمريكية

طرح الباحث المتخصص في الشؤون الدولية عزت إبراهيم تساؤلًا عن ماذا يعني إرسال ترامب جنود مارينز إلى جزر إيرانية؟ وذلك عبر منشور له على صفحته على موقع فيسبوك، يحمل عنوان “للأجابة علي سؤال: ماذا يعني إرسال جنود المارينز إلي جزر إيرانية؟” 

يوضح الباحث المتخصص في الشؤون الدولية عزت إبراهيم أن الخبير الأمريكي مالكوم نانس الذي قضي ٣٦ عاما في العمل الاستخباراتي في الشرق الأوسط، يقدم إجابة تفصيلية لهذا السؤال.

يقول عزت في منشوره: “هل سيتم إرسال قوات المارينز إلى مضيق هرمز؟ الآن يريد ترامب إرسال نحو 2500 من مشاة البحرية (المارينز)، على الأرجح للسيطرة على الجزر الواقعة في مضيق هرمز. وحتى في أسرع سيناريو ممكن، فإن وصول هذه القوة سيستغرق نحو أسبوعين. لكن المشكلة أن قادة القوات الأميركية في الشرق الأوسط درسوا هذا السيناريو قبل أربعين عامًا. وخلصت تلك الدراسات إلى أن العملية ستتطلب ما لا يقل عن 6000 من قوات المارينز، إضافة إلى كامل المعدات العسكرية، موزعين على عدة جزر. وكانت الخطة تقضي أولًا بالسيطرة على جزر لارك (Larak) وهرمز (Hormuz) وقشم (Qeshm) – وهي الجزيرة التي تشبه شكل سمكة القرش – إضافة إلى هنجام (Hengam)، وذلك من أجل تطويق بندر عباس، ثم اختراق السيطرة الإيرانية على المضيق. بعد ذلك تُرسل مجموعات إنزال صغيرة لتنفيذ عمليات على جزر طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى وسيري ثم كيش. لكن تنفيذ مثل هذه العملية سيترك بصمة عسكرية ضخمة يسهل رصدها”.

يتابع عزت: “يطرح البعض سؤالًا: لماذا لم تقم الولايات المتحدة بهذا الأمر عام 1988 عندما حاولت إيران إغراق السفن الأميركية بالألغام البحرية؟ السبب بسيط: لأن ذلك كان سيعني أن الولايات المتحدة تقوم بغزو إيران مباشرة”.

يضيف: "ففي حال حدوث ذلك، كان من المتوقع أن يخرج مئات الآلاف من عناصر الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج لمهاجمة هذه الجزر وقصفها، بل وتنفيذ هجمات انتحارية انطلاقًا من الجبال المطلة على المنطقة. 

هناك أيضًا مشكلة الإمدادات العسكرية. فمن المفترض أن تأتي خطوط الإمداد من القواعد الأميركية في الإمارات وقطر، وهي قواعد قد تتعرض لضربات إيرانية جديدة. بل وقد ترفض هذه الدول أصلًا السماح باستخدام أراضيها في مثل هذه العملية. وإذا حدث ذلك، فسيكون على الولايات المتحدة إنشاء خط إمداد عبر مضيق هرمز نفسه، وهو ممر بحري سيكون ساحة قتال مفتوحة. وهذا أمر يراه كثيرون ضربًا من الجنون".

يتابع: “أما قوات المارينز فستضطر إلى إطلاق مركبات الهجوم البرمائي والمركبات المدرعة والقوارب الهوائية من شرق شبه جزيرة مسندم، تحت أنظار الجبال الإيرانية، وفي ظل تعرضها لنيران الطائرات المسيرة الإيرانية من نوع شاهد، والغواصات المسيرة، والقوارب الانتحارية بدون طيار، إضافة إلى الألغام البحرية التي ربما لم يتم اكتشافها بعد في المضيق. كما أن الولايات المتحدة لا تمتلك عددًا كافيًا من المركبات البرمائية المدرعة أو سفن الإنزال أو الزوارق الهوائية الحديثة لنقل قوة بالحجم المطلوب إلى الشاطئ. وحتى إذا وصلت تلك القوات إلى الشاطئ، فستكون عرضة للقصف والطائرات المسيرة الانتحارية ليلًا ونهارًا”.

يضيف: “إذا قرر البنتاغون نقل سفينة قاعدة البحر الاستكشافية (Expeditionary Sea Base) من إيطاليا إلى المحيط الهندي، فقد تحصل قوات العمليات الخاصة على منصة آمنة للعمل. لكن حتى الآن لم يحدث أي تحرك في هذا الاتجاه”.

يوضح: “هناك أيضًا اقتراح يصفه بعض الخبراء بالعبثي، وهو إنزال قوات الفرقة 82 المحمولة جوًا بالمظلات فوق الجزر. وإذا قرر الحرس الثوري الإيراني مواجهتهم، فقد يتحول الأمر إلى ما يشبه معركة هوستوميل الأميركية – في إشارة إلى المعركة التي شهدها مطار هوستوميل قرب كييف في بداية الحرب الأوكرانية”.

"خلاصة القول إن كل هذه الأفكار تبدو مفهومًا عسكريًا سيئًا، وربما محاولة متسرعة لتدارك غياب التخطيط المسبق.
لأن مثل هذه الترتيبات كان يفترض أن تكون جاهزة قبل أشهر وليس الآن".

يضيف عزت: “الشيء المثير هنا أن هذه المناقشة تكشف شيئًا أعمق من مجرد خطة عسكرية. مضيق هرمز ليس مجرد ممر بحري؛ لكنه عقدة جيوسياسية في قلب النظام الاقتصادي العالمي. السيطرة عليه بالقوة تعني عمليًا الدخول في مواجهة مباشرة مع إيران على أرضها، وهو سيناريو كانت واشنطن تتجنبه حتى في ذروة التوتر خلال الثمانينيات. لذلك يرى كثير من الاستراتيجيين أن أي محاولة لاحتلال الجزر قد تتحول بسرعة إلى حرب إقليمية واسعة، وربما إلى أزمة عالمية في الطاقة والاقتصاد”.