< البحرية غير مستعدة.. سر تراجع ترامب عن قرار مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز
الرئيس نيوز
رئيس التحرير
شيماء جلال

البحرية غير مستعدة.. سر تراجع ترامب عن قرار مرافقة ناقلات النفط في مضيق هرمز

الرئيس نيوز

في مشهد يكشف عن تناقض صارخ بين الخطاب الرئاسي الأمريكي المتشدد والواقع الميداني المعقد، كشف وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في مقابلة مع شبكة CNBC، أمس الخميس، أن البحرية الأمريكية ليست مستعدة بعد لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، قائلا بصراحة لافتة: "سيحدث ذلك قريبا نسبيا لكن لا يمكن أن يحدث الآن، ببساطة لسنا مستعدين، فجميع أصولنا العسكرية في الوقت الراهن منصبة على تدمير القدرات الهجومية الإيرانية والصناعة التي تمدها." 

 

وجاء هذا الاعتراف الصريح في توقيت بالغ الحساسية، إذ لامست أسعار النفط الخام برنت عتبة 100 دولار للبرميل في وقت سابق من اليوم ذاته، قبل أن تستقر عند نحو 98.43 دولار بارتفاع يناهز 7%، وذلك وسط استمرار الهجمات على السفن التجارية في الخليج.


فضيحة التغريدة والانهيار المفاجئ في أسواق النفط


قبل أن يدلي رايت بتصريحاته الصريحة، كان السوق قد شهد بالفعل فصلا دراميا كاد يربك الأسواق العالمية بشكل كامل؛ إذ نشر الوزير نفسه تغريدة الثلاثاء الماضي أعلن فيها خطأ أن البحرية الأمريكية رافقت بالفعل ناقلة نفط عبر المضيق، فانهارت أسعار النفط على الفور بأكثر من 17% في أدنى مستوياتها قبل أن يحذف التغريدة سريعا، ليعود السوق إلى الارتفاع من جديد. 

ويجسد هذا المشهد المتقلب حجم الهشاشة التي تعتري أسواق الطاقة العالمية في خضم هذا الصراع، حيث يكفي تغريدة واحدة مضللة لإحداث اضطراب يمتد من بورصات النفط إلى محطات الوقود في أربع قارات.


هرمز.. الوريد المكشوف للاقتصاد العالمي


وأكدت الشبكة الإخبارية الأمريكية أنه لا يمكن فهم حجم هذه الأزمة دون استيعاب الثقل الاستراتيجي لمضيق هرمز؛ ذلك الممر البحري الضيق الذي لا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه 33 كيلومترا، والذي كان يمر عبره ما يعادل نحو 20% من إجمالي الاستهلاك النفطي العالمي قبل اندلاع الحرب. وهو الممر الوحيد للدخول والخروج من الخليج الفارسي، مما يجعل إغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه كارثة لا بديل عنها. 

 

ووصفت شركتا الاستشارات "رابيدان إنرجي" و"وود ماكنزي" ما يجري بأنه "أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ"، في حين حذر مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق من أن إغلاق المضيق سيناريو "كارثي" تقصر الكلمات عن وصف تداعياته الفعلية على الاقتصاد العالمي.
 

أكبر إطلاق لاحتياطيات طارئة في التاريخ لم يهدئ السوق


في مواجهة هذا الاضطراب غير المسبوق، اتفقت أكثر من 30 دولة الأربعاء على ضخ 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية في السوق، ستسهم الولايات المتحدة منها بـ172 مليون برميل من احتياطيها البترولي الاستراتيجي في أكبر إطلاق طارئ من نوعه في التاريخ. غير أن هذا الإجراء الاستثنائي فشل حتى الآن في تهدئة الأسواق، إذ يبقى الغموض سيد الموقف حول المدة التي ستستغرقها الحرب وموعد استئناف تدفقات النفط والغاز عبر المضيق. 

 

وقد سارعت إدارة ترامب إلى طمأنة الأسواق بأن العملية العسكرية "ستستغرق أسابيع لا أشهرا" على حد قول رايت، لكن إيران ردت بتحد صريح معلنة رفض أي دعوة للاستسلام ومهددة بدفع أسعار النفط نحو 200 دولار للبرميل.
 

تناقض يكشف أزمة عميقة
ما يجعل هذا المشهد لافتا في مجمله ليس التراجع عن المرافقة في حد ذاته، بل التناقض الصارخ بين الطموح الاستراتيجي الأمريكي المعلن والإمكانات العملياتية الفعلية على الأرض. فترامب كان قد وعد في 3 مارس بأن البحرية الأمريكية ستبدأ مرافقة الناقلات "في أقرب وقت ممكن"، قبل أن يتبين أن هذا الوعد أسبق بكثير من الاستعداد الفعلي له. 

 

وأشار رايت  إلى أن البحرية قد تكون في وضع يمكنها من بدء المرافقة بحلول نهاية الشهر الجاري، لكن في سوق نفط يرتجف عند كل تصريح ويتأرجح بين الصعود والهبوط مع كل تغريدة، فإن "نهاية الشهر" تبدو وعدا طويلا في زمن الأزمات القصيرة.